مجتمع
رمضان .. معلومات غذائية مضللة في وسائل التواصل الاجتماعي
25/02/2026 - 10:44
خولة ازنيزني
مع حلول شهر رمضان، تتزايد عمليات البحث المرتبطة بالصحة والتغذية بشكل ملحوظ على وسائل التواصل الاجتماعي؛ بين نصائح للحفاظ على النشاط طوال اليوم، ووصفات سحرية للتخلص من الإرهاق، وبرامج تنقية الجسم من السموم، وتوصيات لمرضى السكري والضغط.
يخفي هذا السيل من المحتوى وراءه تصاعد للمعلومات الطبية المضللة، التي قد تدفع البعض إلى ممارسات غير سليمة، بل وتؤدي أحيانا إلى تشخيص خاطئ وخضوع أشخاص لعلاجات أو مكملات غير ضرورية.
أزمة معلومة
ترى أخصائية الحمية والتغذية خولة شاه أن شهر رمضان يشهد ارتفاعا ملحوظا في اعتماد الناس على النصائح المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا من قبل المصابين بالأمراض المزمنة أو الباحثين عن حلول سريعة لتحسين الصحة أو إنقاص الوزن.
وتوضح شاه، في تصريح لـSNRTnews، أن الكثير من المحتويات المتداولة تقدم قوالب جاهزة لأنظمة غذائية صالحة للجميع، دون مراعاة الفروقات الفردية والحالات الصحية المختلفة.
وتؤكد أن أخطر تداعيات هذه الظاهرة هو التشخيص الخاطئ، أي إقناع أشخاص بوجود مشاكل صحية لديهم أو ضرورة اتباع بروتوكولات علاجية رغم غياب أعراض حقيقية، وذلك بأسلوب تسويقي مقنع يسهل انتشاره.
وتضيف أن بعض العادات التي يتم الترويج لها في رمضان قد تكون مضرة لفئات معينة دون أن تدري، فعلى سبيل المثال، الإكثار من تناول سبع أو تسع تمرات دفعة واحدة قد لا يكون مناسبا للأشخاص الذين يعانون من مقاومة الإنسولين أو هم في بداية الإصابة بالسكري دون علمهم.
كما أن الاعتقاد بأن الصيام مفيد للجميع دون استثناء، أو أن مريض السكري يمكنه الصيام دون إشراف طبي، يعد من أخطر المفاهيم المغلوطة.
ومن بين الأفكار الشائعة كذلك، الإفراط في شرب السوائل عند الإفطار بهدف تخزين الماء لليوم الموالي، وهي ممارسة قد تؤدي إلى اضطرابات هضمية وانتفاخات واحتباس السوائل، بدل تحقيق الفائدة المرجوة.
بين الصحة والخطر
تحذر شاه أيضا من اقتناء المكملات الغذائية أو الوصفات العلاجية عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، في ظل إعلانات مضللة تقدمها كحلول شاملة لمشاكل الإرهاق أو نقص الفيتامينات أو اضطرابات الوزن.
وتؤكد أن العديد من المكونات الغذائية صحية في الأصل، لكنها قد تصبح ضارة عند استعمالها بشكل غير معقلن. فالإكثار من المكسرات، رغم قيمتها الغذائية العالية، قد يؤدي إلى فائض في السعرات الحرارية وانعكاسات سلبية على الوزن.
كما أن بذور الشيا، ورغم فوائدها، قد لا تكون مناسبة لبعض الأشخاص الذين لديهم نسب مرتفعة من الكالسيوم في الجسم، ما يستدعي استشارة طبية قبل اعتمادها بشكل منتظم.
وتشدد على أن من الإشارات التحذيرية التي ينبغي الانتباه إليها خلال رمضان؛ هي الإمساك أو الإسهال المتكرر، والدوار خلال الصيام، أيضا الانتفاخ الناتج عن احتباس الماء، أو التعب الشديد غير المعتاد، وهي مؤشرات قد تدل على نظام غذائي غير متوازن أو نصائح غير ملائمة.
وتصف شاه الظاهرة بأنها أزمة معلومة قد تؤدي إلى تفاقم التشخيص الزائد وتهدد استدامة النظم الصحية، معتبرة أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت بيئة خصبة لنشر معلومات طبية غير دقيقة، غالبا ما تقدم تحت شعار “المعرفة قوة”، لكنها في الواقع معلومات منتقاة أو مبسطة بشكل مخل.
وتشدد خبيرة التغذية، على أنه في شهر يفترض أن يكون فرصة لإعادة التوازن الغذائي وتحسين نمط الحياة، قد تتحول النصائح غير المدروسة إلى خطر صامت، وبين الرغبة في صيام صحي والبحث عن حلول سريعة، يبقى الاحتكام إلى العلم واستشارة المختصين الخيار الأكثر أمانا لحماية صحة الصائمين.
تضليل صحي
من جهته، حذر رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، من أن الغالبية العظمى من المنشورات المتداولة في هذا المجال مضللة بشكل كبير، مشيرا إلى أن الجامعة نبهت مرارا، في بلاغاتها، إلى خطورة المعلومات الصحية الزائفة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضح الخراطي، في تصريحه لـSNRTnews، أن هذه المنصات انتقلت من كونها فضاء للنصب في المعاملات التجارية إلى مجال لتضليل المستهلك في قضايا التغذية والتداوي والنصائح الصحية، حيث يتم الترويج لمحتويات لا تستند إلى مصادر علمية موثوقة.
وأضاف أن وسائل التواصل الاجتماعي منحت الجميع مساحة لصناعة المحتوى، بما في ذلك في المواضيع الطبية الحساسة، فبعض المؤثرين يقدمون نصائح بنوايا حسنة، لكن دون أساس علمي متين، بينما يسعى آخرون أساسا إلى رفع نسب المشاهدات أو بيع منتجات، إذ أصبح بإمكان أي شخص تقديم نفسه على أنه خبير أو طبيب بحثا عن الربح المادي.
وأشار الخراطي إلى أنه في السابق، كان الناس يعتمدون بشكل أكبر على الأطباء والكتب والمصادر العلمية الموثوقة، أما اليوم فأصبح الجمهور أكثر عرضة للادعاءات المبسطة أو الزائفة، خاصة في ظل البحث المتزايد عن حلول سريعة.
وشدد على الحاجة الملحة لتقنين ما يروج عبر هذه المنصات، ومراقبة المنشورات ذات الطابع الصحي، معتبرا أن نسبة كبيرة منها ذات أهداف ترويجية بحتة، مقابل نسبة ضئيلة فقط مبنية على أدلة علمية.
مسؤولية المستهلك
في ظل هذا الواقع، يدعو الخراطي إلى ضرورة أن يتحقق المستهلك من هوية المصدر، ويتأكد من صحة المعلومات عبر أكثر من مرجع موثوق، وأن يلجأ إلى استشارة الطبيب أو الخبير المختص قبل اتباع أي وصفة أو نظام غذائي منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة إذا كان يعاني من مرض مزمن.
ويؤكد أن القانون يشدد على أهمية الثقة والتواصل المباشر مع المهنيين المؤهلين، والتحقق من صفتهم وخبرتهم، ضمانا لسلامة المستهلك.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع