مجتمع
مشروبات تعزيز المناعة خلال الشتاء.. وصفات صحية أم ترند جديد؟
22/02/2026 - 09:30
خولة ازنيزني
بين “المشروب الذهبي” المحضر من الكركم والحليب، وخلطات الطاقة المركزة، ومشروب الليمون الساخن المحلى بالعسل، تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي وصفات متعددة تقدم كحلول طبيعية لتعزيز الصحة، عنوانها الأبرز تعزيز المناعة.
هذه المشروبات، التي تتقاطع في مكوناتها وتختلف في طرق تحضيرها، أصبحت رفيقة يومية لكثيرين، خلال فصل الشتاء، حيث يزداد الإقبال على كل ما يروج له على أنه وسيلة لتقوية جهاز المناعة، ومحاربة الفيروسات، والتغلب على الإرهاق ومنح الجسم الدفء والطاقة.
وتعتمد أغلب هذه الوصفات على مكونات متشابهة إلى حد كبير، من بينها الليمون، والزنجبيل، والبرتقال، والكركم والعسل، مع إضافات أخرى مثل الزعتر، وخل التفاح أو القرفة. ويتم الترويج لتحضيرها بطرق مختلفة، إما عبر خلط المكونات وتصفيتها وحفظها في قوارير صغيرة أو مكعبات ثلج، أو باستهلاكها مباشرة مع الماء الساخن كمشروب يومي.
هذا الانتشار الواسع رافقه نقاش كبير على المنصات الرقمية، بين من يرى أن خلط عدة مكونات معا يفقدها جزءا من خصائصها الغذائية، أو يحد من امتصاصها داخل الجسم، وبين من يفضل الاعتماد على المكملات الغذائية الجاهزة، مقابل فئة أخرى تدعو إلى العودة لوصفات الأجداد والعلاجات الطبيعية التقليدية التي يعتقد أنها أثبتت فعاليتها في مواجهة أمراض الشتاء. نقاشات تعكس حجم البحث المتزايد عن دعم الجهاز المناعي خلال فترة البرد.
في هذا السياق، ترى أخصائية التغذية خولة شاه أن استهلاك بعض هذه الوصفات قد يكون مفيدا لدعم المناعة، شريطة الالتزام بالكميات المناسبة وعدم الإفراط.
وتؤكد شاه، في تصريحها لـSNRTnews، أن الجرعات اليومية غير المدروسة قد تخلق إشكالات صحية، محذرة من التعامل بجدية مطلقة مع الوصفات الرائجة على مواقع التواصل الاجتماعي، لكونها في الغالب تفتقر إلى مصادر علمية موثوقة، مشددة على ضرورة استشارة الطبيب أو المختص، خاصة وأن الحالة الصحية تختلف من شخص إلى آخر.
وتوضح الأخصائية أن الإفراط في مكونات مثل الليمون، العسل أو الزنجبيل، رغم فوائدها المعروفة، قد يتحول من دعم للمناعة إلى عامل خطر إذا لم تراعَ خصوصية كل فرد وتوقيت الاستهلاك.
وتشرح أن مشروب الزنجبيل، على سبيل المثال، غني بمضادات الأكسدة والالتهاب، غير أن تناوله بشكل يومي غير مستحسن، حيث إن استهلاكه مرة كل ثلاثة أيام يعد كافيا. كما تحذر من مخاطره لدى بعض الفئات، مثل النساء الحوامل، نظرا لتأثيره على انقباضات الرحم، ومرضى السكري بسبب تفاعله مع أدوية خفض السكر، إضافة إلى تأثيره المضاد للتخثر، ما يجعله غير مناسب لمن يتناولون الأسبرين أو يعانون من اضطرابات تخثر الدم، لما قد يسببه من نزيف.
كما تشير إلى أن شرب الزنجبيل على معدة فارغة قد يؤدي إلى تفاقم مشاكل الجهاز الهضمي، لذلك ينصح بتناوله بعد وجبة الفطور للاستفادة من خصائصه دون الإضرار بالصحة.
وبخصوص العسل، تؤكد الأخصائية أهميته العلاجية، لكنها تحذر من الإفراط فيه لدى مرضى السكري.
كما تحذر من استهلاك الكركم لدى من يتناولون مضادات التخثر، لما قد يسببه من إبطال مفعول الأدوية.
وترى أن بعض العلاجات المنزلية قد تكون فعالة، لكنها تظل مجرد عنصر مساعد، ولا يمكن أن تعوض أسس الصحة، المتمثلة في نظام غذائي متوازن، نوم كاف ونشاط بدني منتظم.
وتلفت الأخصائية أيضا إلى مخاطر بعض الخلطات المنزلية، مثل خلط الثوم بزيت الزيتون وتركه لفترة طويلة، حيث قد يصبح الثوم حاملا لبكتيريا “كلوستريديوم بوتولينوم”، المسببة للتسمم الوشيقي، وهو مرض نادر لكنه خطير، يهاجم الجهاز العصبي وقد يؤدي إلى الوفاة.
وتضيف أن الإنترنت يزخر بآلاف النصائح الصحية، مشيرة إلى أن مصادر الحصول على النصائح الصحية تغيرت مع الزمن، فبعدما كان الاعتماد في السابق على الطبيب أو الكتب العلمية المتخصصة، أصبح الوصول إلى المعلومة اليوم أسرع عبر مقاطع الفيديو، وصفحات التواصل الاجتماعي، بل وحتى الذكاء الاصطناعي، ما يفرض على المستهلك مزيدا من الحذر والتمييز بين المعلومة العلمية والنصيحة غير الموثوقة.
وفي المقابل، تؤكد الأخصائية أن العودة إلى بعض العادات البسيطة تظل فعالة، مثل شرب شاي الأعشاب المحضر في المنزل وتناول الحساء خلال فصل الشتاء، لما لهما من دور في دعم جهاز المناعة والحماية من أمراض الشتاء الشائعة كالرشح والإنفلونزا، التي غالبا ما تسبب الضعف والإرهاق، وذلك يبقى مشروطا بالجرعات واستشارة الطبيب المعالج لمرضى الأمراض المزمنة.
أما بخصوص المكملات الغذائية، فتوصي أخصائية التغذية بتناول فيتامين “د” خلال فصل الشتاء، نظرا لضعف التعرض لأشعة الشمس، مشيرة إلى دوره في تنظيم الهرمونات وتنشيط خلايا الجهاز المناعي. لكنها تحذر في المقابل من المكملات الشاملة التي تحتوي على عدة فيتامينات ومعادن، مؤكدة أن الجسم قد لا يكون بحاجة إليها كلها، وأن الإفراط فيها قد يتحول إلى عبء صحي، يزيد من إرهاق الجسم بدل دعمه.
مقالات ذات صلة
مجتمع
واش بصح
مجتمع
تكنولوجيا