اقتصاد
مشروع قانون يفتح المجال أمام التفويت المباشر للديون المتعثرة
25/02/2026 - 17:44
مراد كراخي
كشفت وزارة الاقتصاد والمالية عن مسودة لمشروع قانون يتعلق بالتفويت المباشر للديون المتعثرة لمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، وذلك في سياق الإصلاحات التي باشرها المغرب لتحديث قطاعه المالي وتمكينه من مواكبة التحولات الاقتصادية.
ويأتي هذا المشروع، وفق ما جاء في مذكرته التقديمية، في ظل الارتفاع المتزايد لحجم الديون البنكية غير المنتجة، وما تطرحه من تحديات على مستوى تمويل الاقتصاد الوطني، إذ يشكل إصلاح آلية تفويت هذه الديون لبنة إضافية في تطوير الترسانة القانونية والمؤسساتية، بما يسمح بإحداث سوق ثانوي منظم يمكن المؤسسات البنكية من التخلص من عبء الديون المتعثرة وإعادة توجيه مواردها نحو الائتمان المنتج.
ويستند المشروع، المعروض للتعليق بموقع الأمانة العامة للحكومة، إلى تجارب دولية برزت خصوصا عقب الأزمة المالية العالمية لسنة 2008، حيث أبانت آليات تفويت الديون المتعثرة عن دور محوري في تعزيز متانة الأنظمة البنكية واستعادة قدرتها على تمويل الاقتصاد.
ويحدد مشروع القانون الشروط التي يمكن بموجبها لمؤسسات الائتمان، المنصوص عليها في القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، "تفويت بعوض الديون المتعثرة".
ما هو الدين المتعثر؟
يقصد بالدين المتعثر، وفق نص مشروع القانون، كل دين محل نزاع أو يحتمل عدم تحصيله كليا أو جزئيا بسبب تدهور القدرة الحالية أو المستقبلية للمدين على السداد أو هما معا، على أن يتم تحديد نطاق هذا التعريف بمنشور لوالي بنك المغرب.
وحسب بيانات بنك المغرب فقد قفزت القروض المتعثرة لفائدة البنوك من 94,8 مليار درهم نهاية سنة 2023 إلى 102,6 مليار درهم في شهر يونيو من سنة 2025، لتشكل بذلك 8,8 بالمائة من القروض البنكية.
كيفي يتم تفويت الدين؟
يسمح النص الجديد بتفويت دين واحد أو عدة ديون، سواء بشكل كلي أو جزئي، لفائدة أي شخص، مع نقل ملكية الدين مقابل ثمن محدد. كما يشترط أن يتم التفويت بعقد مكتوب مؤرخ وموقع من الأطراف، يتضمن بيانات دقيقة من بينها هوية الأطراف، وتحديد الديون المفوتة، وقيمة التفويت، وطبيعة الضمانات المرتبطة بها.
وينص على إقرار استثناءات قانونية تيسر عملية التفويت المباشر، مع تنظيم دقيق لآثار التفويت على الأطراف وعلى الغير، خاصة فيما يتعلق بإجراءات التبليغ. إذ لا يُحتج بالتفويت على المدين إلا بعد تبليغه وفق شكليات محددة، سواء عبر البريد المضمون أو عبر الإرسال الإلكتروني المؤمن، طبقا لمقتضيات القانون المتعلق بخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية.
ويؤكد نص المشروع على حماية المدين حسن النية، حيث تبرأ ذمته إذا أدى المبالغ المستحقة للمؤسسة المفوتة قبل توصله بإشعار التفويت. وفي المقابل، يلتزم المفوت بتحويل أي مبالغ يتم تحصيلها بعد التفويت إلى المفوت له دون تأخير.
ويعالج النص أيضا مسألة نقل الضمانات، إذ يمتد تفويت الدين بقوة القانون إلى جميع توابعه، بما في ذلك الرهون والضمانات والكفالات وعقود التأمين، مع تبسيط إجراءات تقييد نقل الرهون في السجل العقاري، ومنح المفوت له نفس رتبة الرهن التي كانت للمفوت.
ويمتد تفويت الدين بقوة القانون إلى كل توابع الدين، مالم ينص على خلاف ذلك في العقد الذي يثبت عملية الائتمان أو أي عملية مماثلة أو في عقد تفويت الدين المشار إليه سابقا.
المعطيات الشخصية
على مستوى حماية المعطيات الشخصية، ينص المشروع على نقل المعطيات ذات الطابع الشخصي المرتبطة بالمدين إلى المفوت له بقوة القانون، شريطة التصريح المسبق لدى اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، مع حصر استعمال هذه المعطيات في نطاق تنفيذ عقد التفويت والعلاقة التعاقدية الأصلية.
كما يؤكد النص على استمرار تطبيق مقتضيات قانون حماية المستهلك على العلاقة بين المدين والمفوت له بعد التفويت، بما يضمن عدم المساس بحقوق الزبناء، مع تمكين بنك المغرب من طلب جميع الوثائق والمعلومات الضرورية لمراقبة هذه العمليات.
ويراهن مشروع القانون، حسب ما جاء في مذكرته التقديمية، على خلق سوق أكثر سيولة وتنافسية للديون المتعثرة، وفتح المجال أمام مستثمرين متخصصين، بما يعزز فعالية تدبير الموارد البنكية، ويحافظ في الوقت ذاته على الاستقرار المالي والأمن القانوني.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد
مجتمع