اقتصاد
المنطقة الجنوبية للصيد .. ما هو دورها وهل سيؤثر قرار إغلاقها على سوق السردين؟
27/02/2026 - 17:16
وئام فراج
قررت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، الخميس 26 فبراير 2026، إغلاق المنطقة الجنوبية (المخزون C) أمام الصيد إلى غاية متم شهر يونيو المقبل، في وجه جميع أنواع السفن المرخص لها بصيد الأسماك السطحية الصغيرة. فأين تكمن أهمية هذه المنطقة؟ وماذا يعني قرار إغلاقها؟
أكد المندوب الجهوي للكونفدرالية المغربية لتجار السمك بجهة كلميم واد نون، سعيد الباطرون، أن المنطقة الجنوبية (المخزون C) تُعد مجالا بحريا مخصصا أساسا لتوالد السردين، وتشكل خزانا استراتيجيا لتجدد المخزون الوطني من هذا السمك.
حل أزمة نقص السردين
وأوضح الباطرون، في تصريح لـSNRTnews، أن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري كانت قد قررت في مرحلة أولى فتح هذه المنطقة بشكل استثنائي، بهدف المساهمة في حل أزمة نقص مادة السردين خلال شهر رمضان، خاصة في ظل محدودية العرض نتيجة فترة الراحة البيولوجية السابقة.
وتم، وفق المتحدث نفسه، إخبار المهنيين خلال اجتماع مع كتابة الدولة بأنه سيتم الترخيص بالصيد فقط في حال كانت أحجام السردين تستجيب للمعايير المتعارف عليها وتسمح بالاستغلال دون الإضرار بالمخزون.
غير أن المعطيات الميدانية أظهرت، بعد محاولات الصيد، أن السردين المتوفر بالمنطقة غير ناضج ورقيق، ما يعني أنه لم يبلغ بعد الحجم الموافق لمرحلة النضج الجنسي. وبناء على ذلك، أكد الباطرون أنه تم اتخاذ قرار الإغلاق حماية لهذه الفئة غير البالغة، تفاديا لتقليص قدرة المخزون على التجدد مستقبلا.
حماية الثروة السمكية
وكانت كتابة الدولة قد أعلنت، في بلاغ صدر الخميس، إغلاق المنطقة الجنوبية أمام جميع أنواع السفن المرخص لها بصيد الأسماك السطحية الصغيرة إلى غاية متم شهر يونيو المقبل، وذلك استنادا إلى نتائج التتبع العلمي الذي أنجزه المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، والذي أظهر هيمنة ملحوظة لصغار السردين داخل المخزون C، مع تسجيل نسبة مرتفعة من الأفراد غير البالغة.
وأشار الباطرون إلى أن باقي مناطق الصيد التي انتهت فيها الراحة البيولوجية لا تعرف وفرة في المصطادات، إذ تظهر الأسماك الصالحة للاستهلاك بشكل متقطع في موانئ مثل آسفي والعرائش والمحمدية والجديدة، في حين تتركز الكميات المتوفرة بالأقاليم الجنوبية في سردين صغير الحجم فقط.
واعتبر أن القرار، "رغم انعكاساته السلبية الآنية على الصيادين"، يندرج في إطار حماية الثروة السمكية للأجيال المقبلة، مشددا على ضرورة تقبل المهنيين لهذا المعطى، وعلى أهمية الحوار حول حلول بديلة للتخفيف من الأضرار الاجتماعية والاقتصادية. كما نبه إلى احتمال تأثر المستهلك بارتفاع الأسعار نتيجة محدودية العرض.
وأكد بلاغ كتابة الدولة أنه أمام المخاطر المرتبطة بالاستغلال المكثف المفرط لهذه الفئة غير البالغة، لا سيما تقليص قدرة المخزون على التجدد، قررت كتابة الدولة اعتماد إجراءات صارمة ذات طابع استعجالي.
تشاور مع المهنيين
وأشار البلاغ إلى أن هذه التدابير، التي تم اتخاذها بتشاور مع المهنيين المعنيين الذين جرى إطلاعهم على وضعية المخزون وضرورة اتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية مخزون السردين والحفاظ على الاستثمارات، من شأنها أن تحد من ضغط الصيد، وتساعد على نمو الأفراد غير البالغة ورفع فرص بقائها، وبالتالي الإسهام في إعادة تكوين الكتلة الحيوية للمخزون بالمنطقة الجنوبية، وضمان استدامة استغلاله على المديين المتوسط والبعيد.
بدوره، لفت المندوب الجهوي للكونفدرالية المغربية لتجار السمك بجهة كلميم واد نون إلى أن وضعية المخزون لم تعد كما كانت قبل عشر سنوات، حين كانت الأسماك أكثر وفرة، مرجعا ذلك إلى تأثيرات التغيرات المناخية على المنظومة البحرية الوطنية.
في المقابل، سجل أن توقيف تصدير السمك المجمد لمدة 12 شهرا، إلى جانب التساقطات المطرية الأخيرة وانتهاء سنوات الجفاف، تشكل مؤشرات إيجابية قد تساهم في تحسن الموسم المقبل وتخفيف الضغط على السوق، بما يسمح باستقرار الأسعار وضمان استدامة المورد.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد