ذكاء اصطناعي
من الرصاصة إلى الخوارزمية… هل يقود الذكاء الاصطناعي الحروب؟
03/03/2026 - 11:37
SahafIA
يتم منذ انتشار خبر مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي تداول معلومات تفيد بأنها أول عملية "اغتيال" في التاريخ تتم عبر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، ما يطرح تساؤلات حول إلى أي حد يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي جزءً من بنية الحروب الحديثة؟ وكيف يمكن أن يقودها؟
خلال العقد الأخير، انتقل الذكاء الاصطناعي من مختبرات البحث إلى صلب العقائد القتالية. لم يعد دوره يقتصر على الأتمتة الصناعية أو التطبيقات المدنية، بل أصبح عنصرا أساسيا في دعم القرار العسكري، وتحليل المعطيات الاستخباراتية، وإدارة العمليات المعقدة. هذا التحول دفع هيئات دولية، من بينها الأمم المتحدة، إلى فتح نقاشات موسعة حول مستقبل ما يُعرف بالأسلحة ذاتية التشغيل وإشكالاتها القانونية والأخلاقية.
خوارزميات متقدمة
في المجال الاستخباراتي، تُستخدم خوارزميات متقدمة لتحليل صور الأقمار الصناعية، والتعرف على الأنماط في التحركات العسكرية، ودمج كميات ضخمة من البيانات في زمن قياسي.
هذه الأنظمة قادرة على تقليص الوقت الفاصل بين جمع المعلومة وتقديمها لصانع القرار، ما يسرّع دورة اتخاذ القرار بشكل غير مسبوق. وفي بيئات الصراع السريعة، يُعد عامل الزمن حاسما بقدر أهمية الدقة.
أما في ساحة العمليات، فقد دخل الذكاء الاصطناعي بقوة في تطوير الأنظمة غير المأهولة، مثل الطائرات المسيّرة والمركبات الذاتية، بحيث تعتمد هذه المنصات على تقنيات الرؤية الحاسوبية والتعلم الآلي للتعرف على الأهداف وتفادي العوائق وتحديد المسارات.
أما في ميدان الحرب السيبرانية، يلعب الذكاء الاصطناعي دورا مضاعفا، سواء في الدفاع أو الهجوم. فهو يُستخدم لاكتشاف الأنماط غير الطبيعية داخل الشبكات العسكرية، وتحليل الثغرات، والاستجابة الفورية لمحاولات الاختراق.
وفي المقابل، يمكن توظيفه في تطوير أدوات هجومية أكثر تعقيدا تستهدف البنية التحتية الرقمية للخصوم.
توقع الأعطال قوة المعالجة الحسابية
كما تعتمد أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي الحديثة على خوارزميات قادرة على حساب المسارات الباليستية في أجزاء من الثانية، وتحديد ما إذا كان الجسم المرصود يشكل تهديدا فعليا. هذا النوع من المعالجة الفورية للبيانات يعزز قدرة الدول على اعتراض الصواريخ، لكنه في الوقت ذاته يختصر الزمن المتاح للتدخل البشري.
ولا يقتصر الأمر على ساحات القتال المباشر، إذ أصبح الذكاء الاصطناعي عنصرا أساسيا في اللوجستيك العسكري، من خلال توقع الأعطال التقنية قبل وقوعها، وتحسين توزيع الإمدادات، وإدارة سلاسل التوريد بكفاءة أعلى. كما يُستخدم في بيئات المحاكاة والتدريب، حيث تُنشأ سيناريوهات افتراضية معقدة لتدريب القيادات على اتخاذ القرار تحت الضغط.
بهذا المعنى، لا يتمثل التحول في صورة "روبوت مقاتل" فحسب، بل في إعادة هيكلة كاملة لدورة الحرب، من الرصد والتحليل إلى التخطيط والتنفيذ والتقييم، بحيث لم تعد الحروب تعتمد فقط على القوة النارية فقط، بل كذلك على قوة المعالجة الحسابية.
يشار إلى أن تقارير إعلامية أجنبية أفادت بأن "نظام الذكاء الاصطناعي "Claude" الذي طورته شركة Anthropic استُخدم في التحليل الاستخباراتي واختيار الأهداف ومحاكاة سيناريوهات القتال في الضربات التي أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، إلا أن العقد مع الشركة انتهى قبل ساعات من الضربة بسبب مخاوف أمنية".
كما أكدت أن "جيوشا عالمية، بما في ذلك القيادة المركزية الأمريكية، توظف أنظمة مثل "Claude" في تحليل المعلومات الاستخباراتية ودعم القرار العسكري، لكنها لم تُستعمل بشكل مباشر في تنفيذ الضربة".
مقالات ذات صلة
ذكاء اصطناعي
ذكاء اصطناعي
ذكاء اصطناعي
ذكاء اصطناعي