رياضة
محمد وهبي.. صانع أمجاد الأشبال ورافع طموح الأسود
06/03/2026 - 13:31
مراد كراخي
عكس تعيين الإطار الوطني محمد وهبي مدربا جديدا للمنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، خلفا لوليد الركراكي، العديد من الدلالات والرسائل، لعل أبرزها استمرار الثقة التي تضعها جامعة الكرة في الكفاءات الوطنية، إلى جانب الحرص على الجمع بين التجديد والاستمرارية في المشروع التقني للمنتخب.
يأتي هذا الاختيار بعد المسار اللافت الذي بصم عليه وهبي في الفئات السنية، حيث نجح في فرض اسمه ضمن أبرز المدربين المغاربة الصاعدين، خاصة بعد قيادته المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة إلى إنجاز عالمي غير مسبوق، عقب التتويج بكأس العالم للشبان في الشيلي، في محطة تاريخية لكرة القدم الوطنية.
ومع هذا التتويج، انتقل وهبي من قيادة "أشبال الأطلس" إلى مهمة أكثر تعقيدا، تتمثل في قيادة المنتخب الأول في مرحلة مفصلية، تتصدرها الاستعدادات لكأس العالم 2026، بطموح مواصلة الدينامية التي انطلقت منذ ملحمة مونديال قطر 2022.
مسار تكويني بين بلجيكا والمغرب
ولد محمد وهبي سنة 1976 في بلجيكا، حيث تلقى تكوينه الكروي وصقل مهاراته التدريبية داخل واحدة من أكثر المدارس الأوروبية تطورا.
وعلى مدى أكثر من عقد من الزمن، اشتغل داخل أكاديمية نادي أندرلخت البلجيكي، مساهما في تأطير أجيال من اللاعبين الشباب وتطوير مواهبهم.
ومكنت هذه التجربة الأوروبية الغنية وهبي من اكتساب خبرة مهمة في مجال التكوين، كما حصل على أعلى شهادة تدريب أوروبية (UEFA Pro)، قبل أن يعود إلى المغرب حاملا رؤية تدريبية حديثة تقوم على التكوين القاعدي، والانضباط، والصرامة التكتيكية.
وقد تجلت ثمار هذا المسار بوضوح خلال قيادته المنتخب الوطني لأقل من 20 سنة في 2022، حيث أعاد تشكيل ملامح الكرة الشابة في المغرب، وقاده إلى التتويج ببطولة شمال إفريقيا، ثم بلوغ نهائي كأس إفريقيا للأمم، قبل أن يواصل الإنجاز بالتتويج بكأس العالم للشبان.
فلسفة تكتيكية قائمة على الانضباط
يُعرف محمد وهبي بأسلوبه الهادئ في إدارة المباريات، وبقدرته على خلق توازن نفسي وتكتيكي داخل المجموعة. فهو مدرب يولي أهمية كبيرة للانضباط والعمل الجماعي، ويحرص على منح اللاعبين الشباب الثقة والمسؤولية داخل الملعب.
كما يتميز بنهج تكتيكي محكم يقوم على التنظيم الدفاعي والنجاعة الهجومية في آن واحد، وهو ما ظهر جليا خلال مشاركة المنتخب المغربي للشبان في مونديال الشيلي، حيث ظهر الفريق تحت قيادته منسجما ومنظما وقادرا على التعامل بذكاء مع مختلف مجريات المباريات.
ويراهن وهبي على التركيز الذهني والقتالية، إضافة إلى الانضباط داخل الملعب وخارجه، وهي عناصر تشكل أساس فلسفته التدريبية.
رهان على جيل شاب لمواصلة الإرث
في موازاة الاستمرارية التقنية، يعول المشروع الكروي المغربي على بروز جيل جديد من اللاعبين الواعدين الذين ينشطون في عدد من الأندية الأوروبية.
ومن بين الأسماء التي برزت في هذا السياق نذكر ياسين جسيم، وياسر الزابيري، وعثمان معما، وإسماعيل باعوف، وهي مواهب تمثل موجة صاعدة قد تشكل مستقبل المنتخب الوطني في السنوات المقبلة.
وأكد محمد وهبي، خلال المؤتمر الصحفي الذي خُصص لتقديمه، عزمه البناء على المكتسبات التي حققها المنتخب المغربي في السنوات الأخيرة، مشددا على أن هدفه يتمثل في مواصلة تطوير أداء "أسود الأطلس" وتعزيز حضورهم في المحافل الدولية.
وقال وهبي إن اختياراته ستعتمد بالدرجة الأولى على جاهزية اللاعبين ومستواهم التنافسي، وليس على أعمارهم أو البطولات التي ينشطون فيها، مؤكدا أن الأهم هو تشكيل فريق متوازن وقادر على مقارعة المنتخبات الكبرى.
وبخصوص كأس العالم 2026، أوضح أن المنتخب المغربي يمتلك قاعدة صلبة تمكنه من منافسة كبار المنتخبات، مشيرا إلى أنه سيتم دراسة جميع المنافسين بعناية من أجل التحضير الأمثل لهذا الموعد العالمي.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة