مجتمع
في يومهن العالمي .. المجلس الاقتصادي والاجتماعي يدعو إلى دعم تشغيل النساء وتقليص الفوارق في الأجور
07/03/2026 - 12:15
SNRTnews
يدعو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى إزالة الحواجز أمام مشاركة المرأة في سوق العمل، مشدد على ضرورة دعم إحداث فرص الشغل المخصصة للنساء و تقليص الفوارق في الأجور بين الرجال والنساء.
بمناسبة اليوم العالمي لحقوق المرأة، أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على مخرجات إحدى نقاط اليقظة الرئيسية في تقريره السنوي الأخير، والمتعلقة بإدماج النساء في الحياة العامة ودورهن الاستراتيجي في التنمية.
وذكر المجلس أن المملكة المغربية، تحت القيادة المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، باشرت إصلاحات هيكلية وإرادية لتعزيز مكانة المرأة في المجتمع، بحيث تجسدت هذه المكتسبات في ترسيخ مبدأ المساواة والالتزام بالسعي إلى تحقيق مبدأ المناصفة بموجب دستور 2011، واعتماد أطر قانونية تعزِّز حماية حقوق النساء، وإحداث آليات مؤسساتية واستراتيجيات موجهة للنهوض بأوضاعهن.
وقد أسهمت هذه المكتسبات، وفق المجلس، في إحداث تحول عميق في الإطار المعياري والمؤسساتي الوطني. إلا أنه يُلاحظ، من خلال الرصد والتتبع، أن المعطيات المُحينة تكشف استمرار اتساع الهوة بين الحقوق المكرّسة، دستورا وقانونا، وبين فعليتها التامة والكاملة في الحياة اليومية للنساء.
إمكان نسائي مهم لكن لا يتم تثمينه بالقدر الكافي
يشير التقرير السنوي للمجلس برسم سنة 2024 إلى مفارقة جديرة بالتحليل: فرغم أن المستوى التعليمي للنساء يعرف تطورا مطردا، خاصة في الشعب العلمية والتقنية، فإن اندماجهن الاقتصادي يظل محدودا. فقد بلغ معدل النشاط الاقتصادي للنساء 19.1 في المائة فقط، مقابل 68.6 في المائة لدى الرجال. كما بلغ معدل البطالة لدى النساء 19.4 في المائة، ولا سيما في صفوف حاملات الشهادات عليا، حيث تظل 33.5 في المائة منهنّ بدون عمل.
وفضلاً عن ذلك، أكد المجلس أن الفوارق في الأجور لا تزال مستمرة، إذ يبلغ متوسط الفوارق في الأجور بين الرجال والنساء في القطاع الخاص 23 في المائة، ويتجاوز 40 في المائة لدى بعض الفئات السوسيو مهنية. كما أن أكثر من نصف النساء الأجيرات يتقاضين أجرا يقل عن الحدّ الأدنى القانوني للأجور. هذا، بينما يعمل ربع النساء النشيطات بدون أجر، وغالبا في إطار عائلي أو غير منظم.
وتتفاقم هذه الهشاشة الاقتصادية، وفق المصدر ذاته، بفعل عبء منزلي مزدوج، حيث تخصص النساء في المتوسط أزيد من 5 ساعات يوميا للأشغال المنزلية، مقابل أقل من ساعة فقط للرجال، ما يَحُدّ من جاهزيتهن لولوج سوق الشغل، وانخراطهن الجمعوي ومشاركتهن في السياسة.
وعلاوة على هذه الاختلالات، سجَّل المجلس، ضعفا في تمثيلية النساء على مستوى مناصب اتخاذ القرار، حيث يظل حضورهن محدودا داخل المؤسسات المنتخبة، وفي المسؤوليات التقريرية، وعلى مستوى هيئات الحكامة، على الصعيدين الوطني والترابي.
عوائق بنيوية تستوجب تعبئة إرادية
سجّل المجلس أن العوائق التي تحول دون الإدماج الكامل والفعلي للنساء لا تزال قائمة ومتعددة الأبعاد. فهي تتجذر في ممارسات اجتماعية تمييزية، وتوزيع غير متكافئ للأدوار، وتنظيم مؤسساتي مجزأ، فضلا عن نقص في خدمات الدعم الملائمة. ويؤدي تراكم هذه العوامل إلى تباين ملموس بين القدرات والإنجاز؛ إذ رغم تحقيق النساء المغربيات لنتائج أكاديمية متميزة، فإنهن يواجهن صعوبات في الولوج إلى الوظائف المؤهلة ومناصب المسؤولية.
فعلى سبيل المثال، تسجل الفتيات حضورا عدديا في الشعب العلمية والتقنية — إذ يشكلن 56 في المائة من الطالبات المسجلات في التكوين الجامعي في المسالك العلمية و42.2 في المائة في مدارس المهندسين — غير أن ظاهرة ما يمكن تسميته "بالتسرب التدريجي للنساء" تبرز على امتداد مسارهن الأكاديمي والمهني. فكلما صَعَدْنا في التسلسل الهرمي العلمي أو الوظيفي، كلما تقلّص حضور النساء في المناصب العليا، مما يحدّ من الاستفادة الفعلية من كفاءاتهن.
وأشار إلى أن بعض العقليات السائدة لا تزال تعيق التحرر الاقتصادي للنساء، فحوالي ثلثي المستجوبين في إطار بحث أنجزه البنك الدولي سنة 2024 ببلادنا يتصورون أن المسؤوليات المالية تقع على عاتق الرجال، في حين ينبغي للنساء التفرغ للأعباء المنزلية. وهذه التمثلات، التي غالبا ما تخضع لها النساء أنفسهن، تحدّ من استقلاليتهن وتؤثر في اختياراتهن الحياتية والمهنية.
ومن جهة أخرى، يظل اقتصاد الرعاية، رغم ما يزخر به من إمكانات كبيرة في مجال خلق فرص الشغل وتعزيز المساواة، قطاعا غير مُثمَّن بالقدر الكافي. ولا تزال النساء يتحملن الجزء الأكبر من أعمال الرعاية غير المؤدى عنها —سواء تعلق الأمر بالأطفال أو بالأشخاص المسنين أو الأشخاص في وضعية تبعية— دون أي اعتراف أو حماية اجتماعية، مما يفاقم عبئهن الذهني ويحدّ من مشاركتهن الفاعلة في الحياة الاقتصادية والعامة.
ويشكل ضعف مشاركة النساء خسارة مهمة ينبغي على بلادنا تداركها. فحسب تقديرات صدرت حديثاً عن المندوبية السامية للتخطيط، فإن رفع معدل مشاركة النساء في الساكنة النشيطة بـ 9 نقاط مئوية يمكن أن
كما تُقدَّر الكلفة السنوية لعدم تشغيل أو أداء أجور النساء في سن الشغل بحوالي 25.3 مليار درهم حسب المندوبية السامية للتخطيط، ما يبرز الطابع الاستعجالي، اجتماعيا واقتصاديا، للانخراط بكل عزم في جهود رفع هذه العوائق.
العمل من أجل إرساء المساواة
من أجل تعزيز الإدماج التام والكامل للنساء وترسيخ المساواة بين الجنسين، أكد المجلس على اعتماد مقاربة شمولية تدمج الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. وينبغي أن تستند هذه الدينامية إلى التقدم المحرز في هذا المضمار —لا سيما عبر ورش مراجعة مدونة الأسرة والخطة الحكومية الجديدة للمساواة (2023-2026)— من أجل بلورة خارطة طريق وطنية طموحة وفق أهداف واضحة، ترتكز على حكامة متعددة القطاعات تُعبئ مجموع الفاعلين والأطراف المعنية. وفي هذا الإطار، اقترح المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي جملة من التوصيات.
ودعا إلى تحديد هدف طموح ومتفق بشأنه حول المشاركة الاقتصادية للنساء، بغية رفع معدل نشاط النساء بنسبة 45 في المائة بحلول سنة 2035، بما يتماشى مع توجهات النموذج التنموي الجديد. وينبغي أن يكون هذا الهدف قاعدة أساسية لتوجيه السياسات العمومية والتنسيق بينها. وإعداد برنامج مندمج للنهوض بعمل النساء وإسناده بتتبع محكم على الصعيدين الوطني والجهوي.
ويقوم هذا البرنامج على تقوية العرض من خلال تعزيز قدرات النساء، ووضع برامج للتكوين المهني، وتطوير خدمات ملائمة تمكنهن من التوفيق بين الحياة الخاصة والحياة المهنية، من خلال توفير دُور الحضانة ورياض الأطفال، وتوفير النقل الآمن، واعتماد أوقات عمل مرنة، مع مراعاة خصوصيات الوسط القروي وضواحي المدن؛
وحث على تحفيز الطلب، من خلال دعم إحداث فرص الشغل المخصصة للنساء، ووضع تحفيزات تستهدف تشجيع المقاولات على تشغيل أكبر عدد من النساء، لا سيما في إطار ميثاق الاستثمار الجديد.
وأوصى بإضفاء الطابع المهني على أنشطة رعاية ومساعدة الأفراد، من خلال الاعتراف القانوني بها، ووضع برامج للتكوين التأهيلي الخاص بالعاملات والعاملين فيها، وضمان حقوقهم الاجتماعية، وإدماج هذه الأنشطة ضمن الاستراتيجيات الترابية للتشغيل، كما ورد كذلك بتفصيل أوفى في رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول "اقتصاد الرعاية بالمغرب: رهانات الاعتراف القطاعي والتنظيم المؤسساتي".
وأكد على ضرورة وضع مؤشر وطني للمساواة في الأجور، يُمَكن من قياس الفوارق بين النساء والرجال حسب كل قطاع ومجال ترابي، وذلك قصد تقليص هذه الفوارق، لا سيما في المقاولات الكبرى.
كما دعا إلى اعتماد حصص تدريجية ومؤطَّرة لتعزيز تمثيلية النساء في مواقع القيادة في المجالات العلمية والأكاديمية والاقتصادية.
مقالات ذات صلة
عالم
مجتمع
اقتصاد
مجتمع