اقتصاد
مواهب غير مستغلة بالمغرب .. البنك الدولي يوصي بإزالة العقبات أمام مشاركة المرأة في سوق العمل
11/11/2025 - 16:23
SNRTnews
وصف البنك الدولي تراجع حضور النساء في سوق العمل بالمغرب بالأمر المقلق، داعيا إلى إزالة الحواجز التي تحول دون مساهمة النساء في الاقتصاد.
وسجل البنك الدولي في ندوة صحفية عقدها بالرباط، اليوم الثلاثاء، بمناسبة صدور تقرير يهم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بعنوان " العمل والنساء : المواهب غير المستغلة"، انخفاض معدل مشاركة الإناث في سوق في المغرب من 29 في المائة في 2000 إلى 20 في المائة في 2022.
ويعتبر البنك الدولي، حسب ما جاء في الندوة الصحفية التي حضرتها، روبرتا غاتي، كبيرة الاقتصاديين بالبنك الدولي المسؤولة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، أن تراجع حضور النساء في سوق العمل بالمغرب، يتجلى أكثر في العالم القروي، الذي تأثر بتوالي سنوات الجفاف، ملاحظا أن العديد من النساء يمارسن في ذلك ذلك الوسط أعمالا في إطار ما يسمى ب"المساعدة العائلية".
ويشدد على أن الاتجاه في المدن مختلف عما لوحظ في العالم القروي، حيث يسجل زيادة حضور النساء في سوق العمل، وإن كان هناك تمركز لفرص العمل في المدن الكبيرة مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة.
ويذهب البنك الدولي إلى أن المكاسب التي حققتها النساء في مجال التعليم لم تترجم إلى زيادة معدلات مشاركتهن في سوق العمل. فقد تراجع معدل مشاركة الإناث في المغرب في القوى العاملة بين النساء الحاصلات على تعليم عال من 70 في المائة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين إلى 60 في المائة في عام 2018.
ويتناول تقرير البنك الصعوبات المختلفة التي تحدّ من المشاركة الاقتصادية للمرأة كالأوضاع الأسرية والأعراف الاجتماعية والأطر القانونية وبطء استجابة القطاع الخاص، ويبرز الحاجة إلى توسيع دورها في أسواق العمل.
ويتناول الحواجز والعوائق الرئيسية التي تحول دون مشاركة الإناث في القوى العاملة، حيث يحيل على نتائج استطلاع البارومتر العربي لعامي 2023 و2024، الذي يتجلى من معاناة النساء في المغرب على مستوى العرض من نقص خيارات رعاية الأطفال، ونقص وسائل النقل، ونقص المهارات أو التعليم المناسب.
ويرصد على مستوى الطلب سيادة نوع من التحيز ضد النساء في التوظيف، ونقص فرص العمل المتاحة، وعدم المرونة في ساعات العمل.
ويستحضر المشاركون المغاربة في استطلاع البارومتر العربي، كذلك، الحواجز المرتبطة بالسياق، حيث يجري الحديث عن النظرة الاجتماعية غير المتقبلة لعمل المرأة وغياب الحقوق والحماية القانونية.
ويعتبر البنك الدولي أن خلق فرص العمل والاستفادة الكاملة من القوى العاملة في المنطقة أمران أساسيان لرفع مستويات المعيشة، مشددا على أن انخفاض مشاركة المرأة في القوى العاملة يشكّل عقبة رئيسية أمام التنمية.
ويشير التقرير إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، تقع في صميم التحدي العالمي المتعلق بتوفير فرص العمل. فمن المتوقع أن يزداد عدد السكان في سنّ العمل بنحو 220 مليون نسمة بحلول عام 2050، أي ما يعادل زيادة تقارب 40 في المائة، مقارنة بالوضع الحالي، لتسجّل ثاني أكبر زيادة على مستوى العالم.
ويسجل أن التحولات الديموغرافية الجارية، المتمثلة في انخفاض معدلات الخصوبة وتسارع وتيرة الشيخوخة السكانية، تؤكد الحاجة الملحّة إلى استثمار رأس المال البشري غير المستغل. ويُعدّ توسيع مشاركة المرأة في سوق العمل، على وجه الخصوص، أحد أكثر السبل فعالية للتعامل مع هذه التحديات.
ويشدد على أنه في مختلف اقتصادات المنطقة، لا تشارك سوى امرأة واحدة تقريبًا من بين كل خمس نساء في سوق العمل، وهي أدنى نسبة في العالم. ومازالت مشاركة المرأة تواجه العديد من التحديات كالأوضاع الأسرية والأعراف الاجتماعية والأطر القانونية وبطء استجابة القطاع الخاص.
ويعتبر أن إزالة هذه القيود يمكن تؤدي إلى زيادة نصيب الفرد من الدخل بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و30 في المائة في بلدان مثل مصر والأردن وباكستان. كما أن وجود قطاع خاص حيوي وقادر على خلق فرص العمل، ويحفّز مشاركة النساء، ويسهم في الحد من التمييز، ويعمل على تلبية الطموحات يشكل عاملًا أساسيًا لتحقيق هذا التحول.
ويؤكد التقرير أن إزالة العقبات أمام مشاركة المرأة في سوق العمل يمكن أن تحقق مكاسب اقتصادية كبيرة في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان. ولن تكون الإصلاحات الجزئية كافية لتحقيق التغيير المنشود، إذ تقتضي الحاجة الى أجراء إصلاحات جريئة وشاملة ومتكاملة لكسر حلقة المشاركة المنخفضة ومعالجة تباطؤ النمو.
ويذهب البنك الدولي إلى أن الشواهد تؤكد بوضوح أن أكبر المكاسب تتحقق عبر إصلاحات شاملة ومتكاملة تعزز فرص العمل في القطاع الخاص وتزيل اختلالات قانونية ومعيارية وتحد من الحواجز المتعلقة بكل من التنقل ومسؤوليات وأعباء رعاية الأطفال.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
سياسة
اقتصاد