مجتمع
الدعم الاجتماعي المباشر تحت المجهر.. 136 شكاية وثلاثة تحديات كبرى
10/03/2026 - 16:50
يونس أباعلي
كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان توصله بـ 136 شكاية تتعلق بعدم الاستفادة من الدعم الاجتماعي، بسبب اعتماد مؤشرات اعتبرها المشتكون غير موضوعية ولا تعكس بدقة الوضعية الاجتماعية لعدد من الأسر التي تعيش هشاشة اجتماعية.
وغالبا ما تشكل هذه المؤشرات، بحسب المعطيات الواردة في تقريره السنوي الذي نشره اليوم الثلاثاء 10 مارس 2026، سببا في الإقصاء وحرمان هذه الفئات من التمتع بالدعم المادي الذي خصصته الدولة لفائدتها. وأكد المجلس أن المشتكين التمسوا تدخله لدى الجهات المختصة من أجل تسوية هذا الإشكال عبر مراجعة المعايير المعتمدة في منح الدعم.
ثلاث تحديات
خلص المجلس إلى أن ورش الدعم الاجتماعي المباشر يواجه ثلاثة تحديات رئيسية.
ويرى أن أول هذه التحديات يتمثل في تحدي الاستهداف، باعتبار أن البرنامج يعد أول مبادرة شاملة تعتمد منظومة للاستهداف، في مسعى لتجاوز الثغرات التي كشفتها تقييمات برامج الدعم السابقة، وعلى رأسها صندوق المقاصة ومختلف برامج الدعم الاجتماعي.
غير أن الإشكالات المرتبطة بعملية تحديد المستفيدين، وفق التقرير، قد تسهم في إعادة إنتاج الاختلالات نفسها التي طبعت البرامج السابقة، وهو ما تعكسه الشكايات التي توصل بها المجلس والتي تتعلق بادعاءات إقصاء عدد من الأسر من الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر.
وأشار المجلس إلى أنه تبين في بعض الحالات أن استفادة معينة لم تكن قانونية بسبب عدم دقة البيانات التي زودت بها الإدارة، في مقابل حرمان أسر أخرى من الدعم الاجتماعي المباشر أو من التغطية الصحية الإجبارية نتيجة تقييم مرتفع لوضعها الاجتماعي.
كما تم استبعاد أسر بسبب تأخرها في التسجيل في السجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي الموحد، لأسباب متعددة من بينها غياب المعلومة، أو تجاهل القيام بالإجراءات الإدارية، أو عدم التوفر على حساب بريدي أو بنكي.
وبالإضافة إلى هذا التحدي، سجل التقرير وجود تحدي الشمولية، موضحا أن تحقيقه يستلزم تحصين المستفيدين من بعض التقلبات الناتجة عن المعالجة التقنية للمؤشر المرتبط بالوضعية الاجتماعية للأفراد وممتلكاتهم، فضلا عن عدم أخذ كلفة المعيشة بعين الاعتبار في مختلف المجالات الترابية.
وأوضح المجلس أن هذه الاختلالات تؤدي أحيانا إلى حرمان بعض الأسر من الدعم الاجتماعي المباشر أو إلى عدم تسجيلها في برنامج التغطية الصحية الإجبارية، بسبب تقدير أعلى للمستوى المعيشي للأسرة، ما يؤدي إلى رفع مؤشر الاستفادة فوق العتبة المحددة.
كما سجل التقرير أن بعض مكونات هذا الورش، وعلى رأسها برنامج التغطية الصحية، لا تتجاوز نسبة المستفيدين منه حوالي %86 من مجموع الأفراد المعنيين، وهو ما يعني أن ما يقارب 8 ملايين ونصف فرد لا يزالون خارج نظام التغطية الصحية الإجبارية.
وفي السياق ذاته، تبين للمجلس أن البرنامج يواجه أيضا تحدي الاستدامة، الذي يتجلى في مستويين متكاملين؛ يرتبط الأول بضرورة الحفاظ على القيمة الشرائية لمبلغ الدعم الاجتماعي المباشر، بينما يتعلق الثاني بضمان الاستدامة المالية للمشروع بمختلف مكوناته المنصوص عليها في القانون الإطار.
آليات الدعم والتضخم.. ضرورة المراجعة
وشدد المجلس على أن عدم مراجعة قيمة الدعم المقدم في ظل تراجع القدرة الشرائية للمستفيدين بسبب التضخم، قد يؤدي إلى توجيه هذا الدعم نحو الاستهلاك الآني، ما يفرغه من بعده الأهم المتمثل في تمكين الأفراد من الاستثمار في التعلم أو البحث عن فرص عمل تتيح لهم الانتقال من وضعية الاتكال على هذه البرامج إلى وضعية اجتماعية واقتصادية أفضل.
وأشار التقرير إلى أن قيمة الدعم التي تبدأ من مبلغ 500 درهم تم تحديدها قبل سنة 2021، غير أنه منذ تلك السنة سجلت معدلات التضخم على التوالي 1,4 و6,6 و6,1 و1,7% خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2024، وهي نسب وصفها المجلس بالمرتفعة جدا مقارنة بما عرفه المغرب خلال عقود سابقة.
وبناء على ذلك، أوضح المجلس أن القيمة الحقيقية الأصلية للدعم المباشر لم تعد كما كانت، في حين لم تخضع المبالغ المقدمة للأسر لأي مراجعة تأخذ بعين الاعتبار آثار التضخم، بما يسمح بالحفاظ على التوازن المطلوب بين التكلفة التي تتحملها الميزانية العامة للدولة والمساهمة التي يؤديها المستفيدون، وهما الموردان الرئيسيان لمختلف مكونات المشروع.
وأكد التقرير أن الحفاظ على هذا التوازن يكتسي أهمية بالغة، خاصة في ظل تزايد عدد المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي المباشر.
مقالات ذات صلة
مجتمع
سياسة
سياسة
سياسة