ذكاء اصطناعي
أمازون تراجع أعطابا تقنية مرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعديلات الإنتاج
16/03/2026 - 21:07
SahafIA
دعت شركة أمازون مهندسيها إلى اجتماع داخلي موسع لمناقشة سلسلة من الأعطاب التقنية التي طالت موقعها الإلكتروني وتطبيقها، في ظل معطيات داخلية تشير إلى ارتباط هذه الحوادث بتعديلات برمجية أُنجزت بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
ويأتي هذا التحرك بعد أسبوع شهد أربع حوادث وُصفت داخليا بأنها ذات أثر واسع على خدمات البيع بالتجزئة التي تديرها الشركة.
وأفادت المعطيات المتداولة أن الاجتماع الذي عُقد في إطار اللقاء الأسبوعي المعتاد المخصص لتقييم أداء فرق التكنولوجيا في أنشطة المتاجر، اتخذ هذه المرة طابعا استثنائيا بعدما تقرر تخصيصه لإجراء مراجعة معمقة للأسباب التي تقف وراء الانقطاعات الأخيرة.
ووفق ما ورد في المذكرة الداخلية التي سبقت هذا الاجتماع، فإن الحوادث المسجلة خلال فترة وجيزة استدعت اهتماما مباشرا من كبار مسؤولي قطاع البيع بالتجزئة في الشركة، بالنظر إلى حجم أثرها على الخدمات الأساسية التي يعتمد عليها الزبناء أثناء التصفح والشراء.
وتشير الوقائع المرتبطة بهذه الأعطاب إلى أن موقع أمازون وتطبيقها شهدا خلال الأسبوع الماضي انقطاعا كبيرا استمر نحو ست ساعات، وتعذر خلاله على المستخدمين إتمام عمليات الشراء أو الولوج إلى معلومات الحسابات أو الاطلاع على أسعار المنتجات.
وكانت الشركة قد أوضحت في حينه، بحسب المعطيات المتاحة، أن المشكلة ترتبط بنشر شيفرة برمجية. غير أن المراسلات الداخلية اللاحقة أظهرت أن التعديلات التي سبقت هذا الخلل كانت مدعومة بأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهو ما أعاد فتح النقاش داخل الشركة بشأن حدود استخدام هذه الأدوات في البيئات التشغيلية الحساسة.
وفي مذكرة موجهة إلى الموظفين، نُسبت إلى ديفيد تريدويل، النائب الأول لرئيس خدمات التجارة الإلكترونية في أمازون، إشارة واضحة إلى أن مستوى جاهزية الموقع والبنية التحتية المرتبطة به “لم يكن جيدا في الآونة الأخيرة”. ويعكس هذا التوصيف، وفق تسلسل الأحداث، حالة القلق التي أصبحت تسود داخل وحدات التكنولوجيا في الشركة بعد تكرر الانقطاعات خلال فترة قصيرة، وبعد أن تبين أن جزءا من التغييرات التي أُدخلت إلى أنظمة الإنتاج تم إنجازه أو تسريعه بمساعدة أدوات توليدية دون استكمال الضمانات اللازمة.
وتفيد المعطيات نفسها بأن الإشكال لا يقتصر على حادثة واحدة أو على الأسبوع الأخير فقط، بل يعود إلى فترة سابقة تمتد إلى الربع الثالث من سنة 2025. فمذكرة أخرى منسوبة إلى المسؤول نفسه تشير إلى أن الأخطاء المرتبطة بالترميز المدعوم بالذكاء الاصطناعي كانت تتسبب في مشكلات تشغيلية منذ ذلك التاريخ، وأن استعمال هذه الأدوات لتسريع أو دعم التغييرات في بيئة الإنتاج أدى، في بعض الحالات، إلى ممارسات وُصفت بأنها غير آمنة.
كما ورد في الوثيقة أن أفضل الممارسات والضمانات الخاصة باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في هذا المجال لم تكن قد حُددت بصورة مكتملة، وهو ما ساهم في بروز ثغرات على مستوى المراجعة والاختبار والمصادقة قبل النشر.
وفي ضوء هذه التطورات، قررت أمازون، بحسب ما أوردته المعطيات، تشديد إجراءات الرقابة على التغييرات البرمجية التي تُعد بمساعدة الذكاء الاصطناعي التوليدي، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأجزاء الأكثر أهمية في تجربة البيع بالتجزئة.
وتشمل التدابير الجديدة إشراك مهندسين من ذوي الخبرة لمراجعة التعديلات التي يُعدها موظفون أقل خبرة، عندما تكون تلك التعديلات مرتبطة بأدوات توليدية أو عندما تهم أنظمة ذات حساسية تشغيلية عالية. ويعكس هذا التوجه رغبة الشركة في إعادة إدخال مستويات إضافية من التحقق البشري قبل تمرير أي تغيير إلى بيئة الإنتاج، بعد أن اتضح أن السرعة التي توفرها الأدوات التوليدية لا تكفي وحدها لضمان السلامة التقنية.
كما أعلنت الشركة، بحسب المذكرة ذاتها، عن اعتماد ممارسات سلامة مؤقتة من شأنها أن تفرض قدرا من التباطؤ المنظم على التغييرات التي تمس الأجزاء الأكثر أهمية في تجربة المستخدم داخل أنشطة البيع بالتجزئة. وجاء في النص المنسوب إلى تريدويل أن الشركة “تطبق ممارسات سلامة مؤقتة ستُدخل قدرا من الاحتكاك المنضبط على التغييرات التي تهم أهم أجزاء تجربة البيع بالتجزئة، وبالتوازي مع ذلك سنستثمر في حلول أكثر استدامة تشمل ضمانات حتمية وضمانات قائمة على الوكلاء”. ويشير هذا التصريح إلى مسارين متوازيين داخل أمازون، أولهما آني يهدف إلى الحد من المخاطر المباشرة، وثانيهما استراتيجي يركز على بناء منظومة رقابة تقنية أكثر رسوخا لمواكبة الاستخدام المتزايد للأدوات التوليدية في التطوير البرمجي.
ويأتي هذا الملف في سياق أوسع يتصل بطريقة توجيه استثمارات أمازون خلال المرحلة الحالية. فالمعطيات المتاحة تفيد بأن الشركة رفعت مستوى إنفاقها على البنية التحتية بشكل كبير، إذ أعلنت في تقرير أرباحها الصادر في فبراير 2026 عن توقع استثمار رأسمالي يبلغ 200 مليار دولار خلال السنة. وفي المقابل، تواصل الشركة سياسة ضبط التوظيف وتقليص النفقات المرتبطة بالموارد البشرية، بعدما سرحت عشرات الآلاف من الموظفين منذ سنة 2022، وكان آخر موجة في يناير 2026 وشملت 16 ألف موظف من العاملين في الوظائف الإدارية والشركاتية. ويضع هذا التوازي بين التوسع في الإنفاق على البنية التقنية والتشدد في النفقات البشرية مسألة الاعتماد المتزايد على الأتمتة والأدوات التوليدية في صلب النقاش المرتبط بالاستقرار التشغيلي.
ولا تقتصر الاضطرابات التقنية الأخيرة على أنشطة البيع بالتجزئة وحدها، إذ تشير المعطيات أيضا إلى أن وحدة الحوسبة السحابية التابعة لأمازون سجلت بدورها عدة انقطاعات خلال نهاية سنة 2025. ومن بين هذه الحوادث، برز عطل استمر 13 ساعة وأثر على خاصية لتدبير التكاليف، وقد ارتبط، وفق التقارير المشار إليها في المعطيات، بتغييرات قادتها أداة تطوير برمجي تعتمد على نموذج قائم على الوكلاء وتهدف إلى مساعدة المهندسين على أتمتة التعديلات أو تسريعها. ورغم أن متحدثا باسم أمازون أوضح أن أعطاب الخدمات السحابية لا ترتبط بحوادث الموقع والتطبيق التي وقعت هذا الشهر، فإن تكرار حوادث ذات صلة بأدوات مساعدة قائمة على الذكاء الاصطناعي يبرز اتجاها يثير اهتماما متزايدا داخل الشركة.
وتكشف هذه الوقائع عن مرحلة انتقالية تواجهها الشركات الكبرى التي توسع استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في عمليات التطوير والصيانة والإنتاج. فمن جهة، تتيح هذه الأدوات تسريع وتيرة العمل وتقليص الزمن اللازم لتنفيذ تعديلات تقنية واسعة، ومن جهة أخرى تفرض الحاجة إلى ضوابط أكثر صرامة عندما يتعلق الأمر بخدمات ينعكس أي خلل فيها مباشرة على ملايين المستخدمين وعلى عمليات الشراء والدفع والوصول إلى المعلومات. وفي حالة أمازون، يبدو أن التجربة الأخيرة دفعت الإدارة إلى الانتقال من منطق الاستفادة السريعة من الأدوات التوليدية إلى منطق أكثر تحفظا يقوم على التحقق المتعدد، والمسؤولية الواضحة، وتقنين مسارات النشر في البيئات الحرجة.
كما يظهر من خلال المعطيات الداخلية أن الشركة تسعى إلى إعادة تعريف حدود المسؤولية التقنية داخل فرقها، بحيث لا يكون الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي بديلا عن الخبرة البشرية في المراجعة أو الاختبار أو اتخاذ القرار النهائي بشأن نشر التغييرات. وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة في بيئات التجارة الإلكترونية التي تتداخل فيها واجهات الاستخدام مع أنظمة الدفع والحسابات والأسعار والمخزون، إذ إن أي تغيير غير مضبوط قد يؤدي إلى سلسلة من الأعطاب المتتابعة ذات أثر واسع.
وتتجه أمازون، وفق ما هو متاح من معطيات، إلى تشديد الحواجز الوقائية حول المكونات الأكثر حساسية داخل بنيتها الرقمية، مع الإبقاء على مسار استثماري يهدف إلى تطوير ضمانات تقنية أكثر استدامة. وتؤشر هذه الإجراءات إلى أن الشركة تعتبر الأعطاب الأخيرة جزءا من ملف تشغيلي يتطلب معالجة تنظيمية وتقنية متزامنة داخل مختلف مستويات فرق الهندسة.
مقالات ذات صلة
ذكاء اصطناعي
عالم
عالم
تكنولوجيا