ذكاء اصطناعي
هل انتهى عصر الحسابات المجهولة مع الذكاء الاصطناعي؟
12/03/2026 - 13:43
SahafIA
لم تعد الحسابات المجهولة على الإنترنت محصنة كما كان يُعتقد في السابق. فقد كشفت دراسة علمية حديثة أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة أصبحت قادرة على كشف هوية أصحاب الحسابات المستعارة بدقة قد تصل إلى 90 في المائة في بعض الحالات، اعتمادا فقط على تحليل ما ينشره المستخدمون من تعليقات أو منشورات.
ركزت الدراسة، التي أعدها باحثون من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ ETH Zurich، على قدرة النماذج اللغوية الكبيرة على تحليل النصوص المنشورة في الفضاء الرقمي وربطها بمعلومات أخرى متاحة على الإنترنت. وتشير نتائجها إلى أن الذكاء الاصطناعي يستطيع في كثير من الأحيان إعادة تحديد هوية المستخدمين حتى عندما يستخدمون أسماء مستعارة.
تحليل الأسلوب والقرائن الشخصية
اعتمد الباحثون على نماذج لغوية متقدمة مشابهة لتلك التي تقف وراء تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل OpenAI وAnthropic.
وتقوم هذه النماذج بتحليل مجموعة واسعة من المؤشرات داخل النصوص المنشورة، من بينها أسلوب الكتابة والمصطلحات المستخدمة والاهتمامات التي يظهرها المستخدم.
كما يستطيع النظام استخراج قرائن شخصية قد تبدو غير مهمة في ظاهرها، مثل الإشارة إلى مهنة معينة أو مدينة أوهواية أو حتى تفاصيل صغيرة مرتبطة بالحياة اليومية. ثم يقارن هذه المعلومات ببيانات عامة متوفرة على الإنترنت، مثل الملفات المهنية أو الحسابات الأخرى في منصات مختلفة.
وتشير الدراسة إلى أن النظام لا يكتفي بتحليل نص واحد، بل يجمع عددا كبيرا من المنشورات قبل محاولة تحديد الهوية، ما يزيد من دقة النتائج.
دقة مرتفعة لكن ليست مطلقة
أظهرت التجارب أن الذكاء الاصطناعي تمكن من تحديد أصحاب الحسابات بدقة تقارب 90 في المائة عندما يقدم نتيجة مؤكدة.
غير أن نسبة الحسابات التي أمكن التعرف على أصحابها فعليا كانت أقل، إذ بلغت في بعض الاختبارات نحو ثلثي المستخدمين تقريبا.
واختبر الباحثون النظام على بيانات عامة مأخوذة من منصات نقاش معروفة، حيث حاولوا ربط منشورات المستخدمين بحساباتهم في منصات أخرى أو بملفات شخصية متاحة للجمهور.
وتبين أن زيادة حجم المعلومات المنشورة من قبل المستخدم ترفع احتمال كشف هويته، حتى إن كانت تلك المعلومات موزعة على عدة منشورات أو منصات مختلفة.
تكلفة منخفضة وإمكانيات واسعة
ومن النتائج اللافتة التي أبرزتها الدراسة أن عملية كشف الهوية يمكن أن تتم بتكلفة تقنية منخفضة نسبيا باستخدام واجهات برمجة التطبيقات الخاصة بالنماذج اللغوية.
ويشير ذلك إلى أن هذه الإمكانية قد لا تبقى حكرا على المؤسسات الكبرى، بل يمكن أن تصبح متاحة لجهات متعددة.
ويرى الباحثون أن التطور السريع لنماذج الذكاء الاصطناعي قد يجعل إخفاء الهوية على الإنترنت أكثر صعوبة في المستقبل، خاصة بالنسبة للمستخدمين الذين يشاركون تفاصيل كثيرة عن حياتهم أو نشاطهم المهني.
مقالات ذات صلة
مجتمع
ذكاء اصطناعي
ذكاء اصطناعي
ذكاء اصطناعي