مجتمع
النقل التشاركي.. إقبال قبل عيد الفطر يطرح إشكالات قانونية وأمنية
19/03/2026 - 19:41
خولة ازنيزني
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي مع اقتراب عيد الفطر، تداولا لافتا لعروض “النقل التشاركي” أو ما يعرف "الكوفواتيراج”، الذي بات خيارا مفضلا لدى فئة واسعة من المسافرين، خاصة الشباب، تجنبا للاكتظاظ وارتفاع أسعار وسائل النقل التقليدية خلال هذه الفترة.
وتقوم فكرة هذا النمط من التنقل على مبدأ تقاسم تكاليف الرحلة بين مجموعة من الأشخاص المتوجهين إلى نفس الوجهة، حيث يعمد سائق إلى نشر إعلان يتضمن مسار السفر وتوقيته، مرفوقا بتفاصيل حول السيارة ورقم الهاتف، للتقدم طلبات من راغبين في التنقل بتكلفة أقل.
وفي هذه العملية، يحقق الطرفان منفعة متبادلة؛ إذ يسترجع السائق جزءا من مصاريف الرحلة، بينما يستفيد الركاب من تنقل مريح وأقل تكلفة.
وفي هذا السياق، يقول سعيد، 26 سنة، موظف في القطاع الخاص، إنه يعتمد على “الكوفواتيراج” منذ ثلاث سنوات، خاصة خلال الأعياد، موضحا أنه يتيح له تفادي الاكتظاظ الذي تعرفه الحافلات، إلى جانب كونه خيارا اقتصاديا يمكنه من تقليص مصاريف السفر بشكل كبير.
في المقابل، يرى الأمين العام للنقابة الديمقراطية للنقل، سمير فرابي، أن الإقبال على هذا النوع من التنقل يتزايد بشكل كبير تزامنا مع عيد الفطر، حيث تنتشر الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات متخصصة، مشددا أن الأمر يتعلق بـشكل من أشكال النقل غير المرخص الذي يستدعي مزيدا من الصرامة في المراقبة، خاصة خلال هذه الفترة التي تعرف نشاطا مكثفا.
وأوضح فرابي أن الطلب على “التنقل التشاركي” يتضاعف ما بين مرتين إلى ثلاث مرات خلال المناسبات، مرجعا هذا الإقبال إلى السرعة والأسعار، وأحيانا جودة الرحلة مقارنة ببعض وسائل النقل الأخرى، في ظل الضغط الذي يعرفه النقل العمومي، حيث يكون الطلب مرتفعا مقابل عرض محدود، ما يؤدي إلى ارتفاع الكلفة.
كما أشار إلى أن أغلبية حالات التنقل التشاركي تكون لغرض ربحي، مقابل نسبة قليلة فقط تهدف إلى تقاسم التكاليف، محذرا من المخاطر المرتبطة بالسلامة، ومؤكدا أنه لا ينصح باللجوء إلى هذه الوسائل إلا في حالات يكون فيها المستخدم متأكدا من هوية السائق ويتوفر على معطيات دقيقة عنه وعن السيارة، مع تفادي العروض ذات الأثمنة المغرية.
مشددا على ضرورة توخي الحذر، خاصة في ما يتعلق بالتحقق من هوية السائق ومعطيات السيارة، محذرا من الإعلانات التي تعرض أثمنة مغرية، حيث يؤكد على أهمية اللجوء إلى وسائل موثوقة إن وُجدت.
ودعا في المقابل إلى تبني رؤية استراتيجية لتحديث قطاع النقل في المغرب، عبر تحسين خدمات النقل العمومي وتشجيع الابتكار، بما يضمن الاستجابة لحاجيات المواطنين دون الإضرار بمهنيي القطاع، مشددا على أن هذه الحلول البديلة لايمكن أن تؤثر سلبا على مدخول السائق المهني، وتمثل خيارا يمكن ان يساعد المستخدمين.
من جانبه، أكد المحامي بهيئة الدار البيضاء، عبد الغني هرماشي، أن “الكوفواتيراج” يندرج ضمن النقل غير المنظم أو “النقل السري”، لغياب إطار قانوني واضح يؤطره.
وأوضح هرماشي، في تصريحه لـSNRTnews، أن هذه الممارسة قد تعرض أصحابها لعقوبات، من قبيل حجز السيارة، وسحب رخصة السياقة، أو فرض غرامات، خاصة عندما تُمارس بشكل متكرر ومنظم أو إذا اتخذت طابعا ربحيا.
وأضاف أن هذا النوع من النقل، رغم كونه قائما في الأصل على تقاسم التكاليف، قد يتحول إلى نشاط تجاري غير مصرح به، مما يجعله مخالفا للقانون، مشيرا إلى أن اللجوء إليه يثير إشكالات تتعلق بالمنافسة غير المتكافئة مع النقل المرخص، فضلا عن السلامة والتأمين وحقوق الركاب، مشيرا إلى حالات تم استغلال فيها المسافرين، حيث وقعوا ضحية نصب وسرقة واختطاف.
كما حذر المحامي من غياب أي ضمانات تأمينية حقيقية للمسافرين، وصعوبة إخضاع هذا النشاط للمراقبة، سواء من حيث هوية الركاب أو طبيعة العلاقة التي تجمعهم بالسائق، وهو ما قد يفتح الباب أمام مخاطر محتملة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
مجتمع
مجتمع