فن وثقافة
محمد مروازي لـSNRTnews: "بين جوج قبور" يطرح سؤال الانتماء والهوية
24/03/2026 - 14:19
مراد كراخي
يتحدث المخرج والممثل المغربي محمد مروازي، في هذا الحوار مع SNRTnews، عن فيلمه الجديد "بين جوج قبور" متوقفا عند خلفيات اختياره لموضوع العمل، كما يكشف كواليس تجربته الأولى في الإخراج السينمائي الطويل، إلى جانب اشتغاله مع طاقم تمثيلي متنوع، ورهاناته الفنية والإنسانية من خلال هذا العمل.
ويأتي هذا الفيلم في سياق تجربة جديدة لمروازي في الإخراج السينمائي الطويل، بعد سنوات من الاشتغال في مجالات التمثيل والإنتاج والإخراج التلفزيوني والسينمائي بين المغرب وكندا.
وتبدأ أحداث الفيلم من مدينة العرائش، حيث تنطلق القصة من وفاة شخصية تدعى "شلومو" في الحي القديم، في ظروف تثير جدلا حول هويته الدينية ومكان دفنه، ليتحول هذا السؤال البسيط ظاهريا إلى مدخل لمعالجة قضايا عميقة ترتبط بالهوية والذاكرة والانتماء.
ويجمع الفيلم نخبة من الممثلين من المغرب وخارجه، من بينهم رشيد بدوري، وميشيل بوجناح، وNeev، إلى جانب جمال العباسي وميساء مغربي وعادل أبا تراب.
SNRTnews: ما الذي دفعك لاختيار قصة تتمحور حول إشكال الدفن والهوية في "بين جوج قبور"؟ ولماذا هذا العنوان؟
محمد مروازي: ما دفعني لهذا الموضوع هو سؤال عميق حول الانتماء: أين ينتمي الإنسان فعلا؟ هل هو المكان الذي وُلد فيه، أم المكان الذي اختار أن يعيش فيه، أم جذوره التي لا يمكنه الانفصال عنها؟
إشكال الدفن هو في الحقيقة مدخل رمزي لهذا الصراع. عندما نصل إلى النهاية، تظهر الحقيقة: هل نحن من هنا أم من هناك؟ بالنسبة لي، هذا السؤال يخص كل إنسان عاش الهجرة أو التمزق بين هويتين.
عنوان "بين جوج قبور" ليس فقط حرفياً، بل هو حالة وجودية. هو الإنسان العالق بين عالمين، بين ذاكرتين، بين ثقافتين، وربما بين حياتين.
الفيلم هو أول تجربة لك في الإخراج الروائي الطويل، ما أبرز التحديات التي واجهتك في هذا الانتقال إلى السينما الموجهة للقاعات؟
الانتقال لم يكن تقنيا فقط، بل كان إنسانيا ونفسياً. في الفيلم الطويل، النفس مختلف، البناء مختلف، والمسؤولية أكبر بكثير.
وأكبر التحديات كانت الحفاظ على الرؤية وسط كل الضغوط: التمويل، والوقت، والظروف (حتى التصوير خلال رمضان)، والتعامل مع فريق كبير ومتعدد الخلفيات ولكن في نفس الوقت، خبرتي في التدريب على التمثيل والعمل مع الممثلين ساعدتني كثيرا في خلق جو إنساني في موقع التصوير.
كان هناك انضباط، لكن أيضا طاقة إيجابية، ضحك، وموسيقى… وهذا انعكس على الشاشة.
الشخصية المحورية "شلومو" تفتح نقاشا حول الهوية الدينية والانتماء، إلى أي حد يعكس هذا الطرح رؤيتك الخاصة للمجتمع المغربي؟
شخصية "شلومو" ليست فقط شخصية، بل هي مرآة. المغرب تاريخيا هو أرض تعايش، لكن هذا التعايش أحيانا يصبح مجرد فكرة في الذاكرة، وليس واقعا معيشا ومن خلال "شلومو"، أردت أن أطرح سؤالاً: هل ما زلنا نحمل هذا التعدد داخلنا؟ أم فقدناه؟ أنا أؤمن أن الهوية المغربية غنية بتنوعها، وأن هذا التنوع ليس ضعفاً بل قوة.
الفيلم لا يعطي أجوبة جاهزة، بل يفتح نقاشا صادقا.
الفيلم يجمع ممثلين من خلفيات وتجارب مختلفة، كيف أثرت هذه التركيبة على أداء الممثلين وعلى روح العمل بشكل عام؟
هذه التركيبة كانت اختيارا واعيا، لأنها تعكس موضوع الفيلم نفسه: التعدد، والهجرة، واللقاء بين العوالم.
العمل مع ممثلين من ثقافات مختلفة خلق نوعا من الصدق في الأداء. كل واحد جاء بحقيقته، بخبرته، بحساسيته كمدرب تمثيل، كان هدفي أن أوحد هذه الطاقات، ليس بجعلها متشابهة، بل بجعلها تنصهر في نفس الروح. وهذا ما أعطى للفيلم نفسا إنسانيا حقيقيا.
ما الرسالة أو الإحساس الذي تطمح أن يخرج به الجمهور بعد مشاهدة "بين جوج قبور"؟
لا أبحث عن رسالة مباشرة، بل عن إحساس. وأتمنى أن يخرج المشاهد وهو يطرح أسئلة على نفسه: من أنا؟ أين أنتمي؟ ماذا يبقى مني بعد النهاية؟
وإذا استطاع الفيلم أن يخلق لحظة صمت داخل المشاهد، لحظة تأمل صادقة… فهذا بالنسبة لي هو النجاح الحقيقي.
وفي النهاية، الفيلم دعوة للإنسان أن يتصالح مع تعدده، ومع ذاكرته، ومع الآخر.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة