فن وثقافة
ذكرى رمضانية: محمد عصفور… شيخ السينمائيين المغاربة وباني الصورة الأولى
06/03/2026 - 21:20
حليمة عامرفي سجل السينما الوطنية، يبرز اسم محمد عصفور باعتباره أحد الرواد الذين وضعوا اللبنات الأولى للفن السابع بالمغرب، حتى نعته جيله بـ"شيخ السينمائيين المغاربة"و"الأب الروحي للسينما المغربية". فقد اقترن اسمه ببدايات التأسيس، في زمن كانت فيه الكاميرا مغامرة فردية، وكانت الصورة حلما يتشكل خارج كل الشروط التقنية المتعارف عليها اليوم.
ومن هذا المنطلق، تفتح كبسولة "ذكرى رمضانية" نافذة على مسيرة الراحل وعطائه للفن المغربي، في محاولة للعودة إلى بعض الأعمال التي بصم بها البدايات، واستحضار روح المبادرة التي صنعت اسمه في ذاكرة السينما الوطنية.
عين وثقت لحظة الاستقلال
لم يكن عصفور مجرد صانع أفلام، بل كان شاهدا بعدسته على لحظات مفصلية في تاريخ المغرب. فقد كان له الفضل في تصوير عودة جلالة المغفور له الملك محمد الخامس من المنفى، ورصد مشاهد فرحة المغاربة بالاستقلال، كما وثق احتفالات العمال بمناسبة فاتح ماي.
وبعدسته أيضا، احتفظت مدينة الدار البيضاء بصورة أخرى لنفسها؛ شوارعها، وناسها، وتفاصيلها في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي.
لذلك تعد أعماله اليوم وثائق بصرية نادرة في بدايات السينما المغربية، إذ لولا مبادراته الأولى لتأخر انطلاق هذا القطاع إلى ما بعد الاستقلال.
بدايات عصامية… وكاميرا 9 مم
ولد محمد عصفور سنة 1926 واختار منذ وقت مبكر خوض مغامرة السينما بروح عصامية خالصة. في أربعينيات القرن الماضي، أمسك بكاميرا بسيطة من نوع 9 مم، وشرع في إنجاز أفلام قصيرة تعكس محيطه الاجتماعي، واضعا بذلك أولى ملامح صورة سينمائية محلية.
ومن بين تجاربه الأولى فيلم "ابن الغابة" سنة 1941، تلاه عدد من الأعمال مثل "أموك القاهر"، و"جحا"، و"اليتيم"، و"الهاربون من السجن"، وهي أفلام جسدت مرحلة بحث وتجريب في سياق كانت فيه الصناعة السينمائية الوطنية لا تزال في طور التشكل.
"الابن العاق"… خطوة نحو الفيلم الطويل
مع نهاية خمسينيات القرن الماضي، انتقل عصفور إلى مرحلة أكثر نضجا بإخراج أول شريط طويل له سنة 1958 بعنوان "الابن العاق"، وهو العمل الذي رسخ حضوره كمخرج يطمح إلى نقل الحكاية إلى فضاء الشاشة الكبيرة.
وفي هذا الفيلم، بدا تأثير السينما المصرية الاجتماعية واضحا، سواء من خلال الجينيريك بخطوطه الأنيقة أو اعتماد اللقطات العامة في تقديم الفضاءات، ما يعكس تفاعله مع المرجعيات السائدة آنذاك ومحاولته استلهامها ضمن السينما المغربية.
وفي سنة 1970، واصل تجربته بإنتاج فيلم "كنز جهنمي"، في مسعى لتكريس سينما شعبية ذات طابع جماهيري، تجمع بين الدراما والفكاهة وتستهدف المتفرج البسيط.
وسام ملكي
برز اسم الراحل في الواجهة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي بعد تخصيص حلقة من برنامج "بصمات" للحديث عن تجربته وريادته. وقد لقي هذا الالتفات الإعلامي صدى رسميا، إذ وشحه جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني بوسام تقديرا لعطائه الفني.
ومع مرور الزمن، صار اسم محمد عصفور جزءا من الذاكرة السينمائية المغربية، وأطلق على عدد من الأندية السينمائية تكريما لمساره الذي جمع بين الإخراج والتمثيل والمبادرة الفنية.
وقد ظل محمد عصفور وفيا لروح السينما الشعبية إلى غاية وفاته يوم 20 دجنبر 2005 بمدينة الدار البيضاء، بعد مسار امتد لعقود.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة