رياضة
كرة القدم .. المنقبون أعين خبيرة تبحث عن المواهب في ملاعب وأندية الأحياء
28/03/2026 - 10:37
صلاح الكومري
في كواليس كرة القدم المغربية، بعيدا عن الأضواء والضجيج، تتحرك أعين خبيرة تبحث عن المواهب في ملاعب وأندية الأحياء، ترصد التفاصيل الدقيقة وتلاحق الإمكانات الخام، في محاولة لاكتشاف نجوم المستقبل وصقلها، وتحويل الحلم الصغير إلى مسار احترافي قد يقود إلى أعلى المستويات.
التنقيب عن المواهب ليس مجرد مهنة صامتة، بل هو فن استشرافي يصنع نجوم الغد، ويشكل حجر الأساس لنجاح الأندية واستمرارية إشعاعها.
وفي المغرب، كما في العديد من الدول، يعد التنقيب عن المواهب الكروية من المهن الرياضية التي تمارس في الظل، رغم دورها الحاسم في اكتشاف اللاعبين وصقل قدراتهم.
فالكثير من نجوم كرة القدم المغربية، سابقا وحاليا، يدينون ببداية مسارهم وبلوغهم الاحتراف إلى أعين المنقبين عن المواهب التي التقطت إمكانياتهم في وقت مبكر.
في هذا السياق، يعد إدريس مرحوم، المدرب والمؤطر السابق في نادي الرجاء الرياضي، واحدا من أبرز المنقبين السابقين، الذين كانت لهم أعين ترصد المواهب في الأحياء، حيث أسهم بخبرته في اكتشاف العشرات من اللاعبين، في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، وتوجيههم نحو المسار الصحيح، معتمدا على قربه من الواقع الكروي الشعبي وقدرته على تمييز الإمكانيات الخام وصقلها تدريجيا.
ومن أبرز اللاعبين الذين اكتشفهم ادريس مرحوم، هناك كل من مصطفى الحداوي، عبد الرحيم حمراوي، مصطفى خالف، رضوان حجي، مصطفى الكرشادي، عمر النجاري، خالد مسالك، نبيل مسلوب، محمد أرمومن، وآخرون.
المنقبون والاستثمار في المواهب
يقول ربيع تاكاسا، وهو منقب مغربي يعمل مع الجامعة الملكية المغربي من إسبانيا، في تصريح لـSNRTnews: "يلعب المنقبون دورا أساسيا في اكتشاف اللاعبين الشباب لصالح للمنتخبات، وخاصة لصالح الفرق، وغالبا ما تفضل هذه الأخيرة الاستثمار في المواهب الشابة الواعدة بدلا من إنفاق مبالغ طائلة في التعاقد مع لاعبين محترفين".
وتابع المتحدث ذاته: "على مستوى الاختيار الدولي، يبذل المنقب جهدا كبيرا لإقناع اللاعبين باللعب لهذا المنتخب أو ذاك، وللإشارة، فالجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، هي الاتحاد الكروي الوحيد الذي يضم لاعبين من جميع الدول الأوروبية بفضل المنقبين".
مكتشفو المواهب بإفريقيا .. عين على النجوم الواعدةhttps://t.co/MJbokG8ijB
— SNRTNews (@SNRTNews) April 20, 2025
من جهته يقول المدرب المغربي عبد الرحيم طالب، إن التنقيب عن المواهب، كان، في السابق، اجتهادا شخصيا، يعتمد غالبا على الملاحظة الفردية، دون إطار مؤسساتي واضح أو أدوات علمية دقيقة، لكن مع تطور كرة القدم، تحول هذا المجال إلى ركيزة أساسية في بناء الفرق، حيث أصبح جزءا من استراتيجية الأندية".
وتابع المتحدث ذاته: "التنقيب عن المواهب، في كرة القدم الحديثة، هو سباق حقيقي نحو التسلح بأفضل اللاعبين لضمان الاستمرارية، وأكبر الأندية العالمية صارت تعتمد على شبكات واسعة من المنقبين، مدعومة بالتكنولوجيا والتحليل، لاكتشاف المواهب مبكرا وضمان استمرارية التفوق الرياضي، وفي المغرب مازالت الأندية تعتمد على منقبين كانوا لاعبين سابقين، وليسوا منبقبين متخصصين".
المنقبون.. معايير اختيار المواهب
تشير دراسة علمية تحت عنوان "دور منقبي كرة القدم في تحويل اللاعب: من موهوب إلى رياضي نخبوي" أن "مهمة المنقبين هي مزيج من الصبر والمثابرة والمعرفة العميقة باللعبة. فهم لا يكتفون بمراقبة المباريات فقط، بل يركزون على سلوك اللاعب، قدراته الفنية، البدنية، النفسية والاجتماعية، قبل اتخاذ قرار التوصية بضمه إلى أحد الأندية".
وحسب الدراسة ذاتها: "تبدأ عملية التقييم عادة بتحديد ما إذا كان اللاعب يمتلك الصفات الفنية الأساسية، مثل التحكم بالكرة، المراوغة، التمرير، والرؤية التكتيكية للملعب، ثم يتم تقييم قدراته بالنسبة للمراكز المختلفة داخل الفريق".
وتضيف الدراسة ذاتها: "بهذا المعنى، يركز بعض المنقبين، بشكل أساسي، على مراقبة اللاعبين الشباب ذوي الموهبة الواضحة، الذين يرون فيهم نجوم كرة القدم المستقبلية. أما الأندية الصغيرة، فهي غالبا ما تركز على التنقيب ضمن منطقتها أو بلدها، بينما الأندية الكبيرة والغنية تمتلك شبكة تنقيب واسعة وعالمية".
أكاديمية محمد السادس والتنقيب عن المواهب
تعتبر أكاديمية محمد السادس واحدة من أبرز محتضني المنقبين عن المواهب في المغرب، حيث توفر بيئة متكاملة لاكتشاف اللاعبين الشباب، وصقل مهاراتهم، وتأهيلهم للمستوى الاحترافي. كما تعمل على متابعة التطور الفردي لكل لاعب، وتطبيق برامج تدريبية متقدمة تساهم في تحويل الموهبة الخام إلى لاعب قادر على المنافسة محليا ودوليا.
في هذا السياق يقول طارق خزري، مسؤول عن قطب التكوين في الأكاديمية، في لقاء سابق مع SNRTnews، إن الأكاديمية تمنح الفرصة، كل سنة، لمجموعة من الفرق العالمية، للمشاركة في دوري دولي، لكن يجب أن يكون لها مستوى جيد وسمعة طيبة على مستوى تكوين اللاعبين.
من بين أهداف الدوري الدولي لأكاديمية محمد السادس، إتاحة الفرصة لمجموعة من المنقبين والكشافة، لمتابعة اللاعبين المواهب، ومنحهم عقود احترافية دولية.
الجامعة الملكية المغربية والتنقيب عن المواهب
صارت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تولي أهمية كبيرة للتنقيب عن المواهب في السنوات الأخيرة بشراكة مع الأندية من أجل تطوير كرة القدم الوطنية.
وفي هذا السياق وقعت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ومجمع المكتب الشريف للفوسفاط وشركاء من القطاع الخاص، شهر غشت 2024، اتفاقية شراكة لإحداث صندوق خاص لتمويل وتطوير التكوين واكتشاف المواهب الصاعدة.
ويأتي هذا المشروع، لتدارك عدم اعتماد الأندية، في فئة الكبار، على لاعبيها الشباب من خريجي مراكز التكوين، بسبب الضغوط التي تتعرض لها من طرف جماهيرها بحثا عن نتائج فورية، "الشيء الذي يصرف الانتباه عن الموارد البشرية المحلية".
وتسهر اللجنة المنظمة في هذا المشروع، على عملية التنقيب داخل الأندية، وتوفير من حصة إلى حصتين تدريبيتين لأي فئة عمرية يوميا، تحت إشراف إدارة تقنية مؤهلة متخصصة في تنمية المواهب الشابة.
كرة القدم .. تفاصيل مشروع اكتشاف ورعاية المواهب الصاعدةhttps://t.co/xx8AnwJlvA
— SNRTNews (@SNRTNews) August 14, 2024
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
سياسة
سياسة