مجتمع
الأضواء غير القانونية.. خطر متصاعد يهدد السلامة الطرقية
03/04/2026 - 10:21
مراد كراخي
تشهد الطرقات المغربية تزايدا ملحوظا في استعمال الأضواء غير القانونية، سواء في السيارات أو الدراجات النارية، في سلوك بات يثير قلق مستعملي الطريق والمهنيين على حد سواء، إذ تحولت بعض المركبات إلى مصدر إزعاج وخطر حقيقي خلال السياقة الليلية.
وتنص القوانين الجاري بها العمل في المغرب على ضرورة احترام المواصفات التقنية المعتمدة للمركبات، بما في ذلك نوع وقوة ولون الأضواء. ويُمنع تعديل نظام الإضاءة دون ترخيص، لما لذلك من تأثير مباشر على السلامة الطرقية، غير أن سهولة اقتناء هذه التجهيزات ساهم في انتشارها.
انتشار متسارع وخطر حقيقي
أكد إلياس سليب، رئيس المرصد الوطني للسلامة الطرقية، أن الانتشار المتزايد لمصابيح "LED" أو "Xenon" المركبة بطرق غير قانونية يمثل "مشكلة خطيرة"، نظرا لما تسببه من إبهار بصري للسائقين.
وأوضح سليب لـSNRTnews أن هذه المصابيح، حين لا تكون مدمجة وفق المعايير التقنية التي يعتمدها المصنعون، تؤدي إلى تشتيت الضوء بشكل عشوائي، مما يفقد السائق المقابل الرؤية لعدة ثوان وهي مدة كافية لوقوع حوادث خطيرة، خصوصا عند السرعات المرتفعة.
وأشار إلى أن الخطر يكمن في لجوء بعض السائقين إلى تركيب هذه الأضواء بشكل عشوائي، دون مراعاة ملاءمتها للبنية التقنية للمركبة، حيث إن المصابيح الأصلية تكون مصممة لتوجيه الضوء بشكل دقيق لا يضر بباقي مستعملي الطريق.
وأضاف أن سهولة اقتناء هذه المصابيح وانخفاض أسعارها ساهما في انتشارها، في ظل ضعف الوعي بالمخاطر والتبعات القانونية. فاستعمال مصابيح غير مطابقة يعد تغييرا في تجهيزات المركبة، ويصنف كمخالفة قانونية قد تصل إلى الدرجة الثالثة.
ودعا السائقين إلى الالتزام بالمواصفات التقنية المعتمدة، وتفادي أي تعديل غير قانوني في نظام الإضاءة، حفاظا على سلامتهم وسلامة باقي مستعملي الطريق، مشددا على ضرورة تعزيز المراقبة ورفض هذه التجهيزات خلال الفحص التقني.
مواصفات أضواء المركبات والدراجات النارية؟
أفادت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، في معطيات قدمتها لـSNRTnews، أن أضواء المركبات والدراجات النارية بالمغرب تخضع خلال عملية المصادقة لمنظومة قانونية وتقنية دقيقة، تروم أساسا ضمان شروط السلامة الطرقية وتفادي إبهار مستعملي الطريق.
وفي هذا الإطار، ينص القانون رقم 52.05 المتعلق بمدونة السير على الطرق، ولا سيما المواد 47 و48 و49، على أن أجهزة الإنارة والتشوير يجب أن تُصنَّع وتُجهَّز وفق معايير تقنية محددة في النصوص التطبيقية، مع إلزامية مطابقتها لمتطلبات السلامة الطرقية، وهو ما يتم التحقق منه خلال مسطرة المصادقة التي تشرف عليها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية.
كما يؤكد المرسوم رقم 2.10.421، خاصة في مادته 35، على أنه لا يجوز أن تتوفر المركبات إلا على أجهزة الإنارة والتشوير المنصوص عليها قانونًا، مع ضرورة تثبيتها وفق الشروط التقنية المحددة.
وفي السياق نفسه، تنص المادة 51 من القانون 52.05 على أن كل تغيير يطرأ على الخصائص التقنية للمركبة بعد المصادقة يستوجب إعادة المصادقة، ويعد تغيير عدد الأضواء أو موضعها تعديلًا ملموسا وفق المادة 97 من المرسوم المذكور.
وتحدد القواعد التقنية الخاصة بأجهزة الإنارة والتشوير، بما في ذلك تلك المتعلقة بالدراجات النارية، بموجب نصوص تنظيمية تبيّن شروط التصنيع والتركيب والاستعمال.
ويمكن تلخيص أهم هذه القواعد في: إلزامية تجهيز المركبات بأضواء أمامية وخلفية وأضواء الفرامل وتغيير الاتجاه وتحديد الموقع، وتحديد ألوان الأضواء، وضرورة احترام شدة الإضاءة بما لا يسبب إبهار مستعملي الطريق، ومنع تغيير عدد أو موضع الأضواء المحددة من طرف الصانع، وحظر استعمال الأضواء غير المرخصة.
كيف تتصدى "نارسا" للأضواء غير القانونية؟
تعمل الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية على تنظيم حملات إعلامية تحسيسية تهدف إلى توعية مستعملي الطريق بخطورة استعمال الأضواء القوية المبهرة وغير القانونية التي تؤثر سلبا على الرؤية داخل الفضاء الطرقي.
وتؤكد هذه الحملات، وفق الوكالة، على مجموعة من الخطابات، أساسها أن استعمال أضواء غير معتمدة ولا تحترم شروط السلامة يشكل عامل خطر رئيسي، إذ يؤدي في العديد من الحالات إلى وقوع حوادث سير بسبب إضعاف قدرة السائقين على الرؤية بشكل سليم.
وتدعو "نارسا" إلى ضرورة احترام سلامة الآخرين والالتزام بالصيانة الدورية للمركبات، مع التركيز على المراقبة التقنية المنتظمة للأضواء وجودتها، وذلك من أجل الكشف المبكر عن الأعطاب وتفادي تفاقمها.
كما تعمل الوكالة على التصدي لمختلف التعديلات التقنية التي تمس الخصائص الأصلية للمركبات كما تمت المصادقة عليها، وعلى رأسها ظاهرة الأضواء غير القانونية.
ويتم ذلك من خلال تعزيز نظام الفحص التقني الدوري ورفض المركبات التي تتوفر على تجهيزات غير مطابقة للمعايير المعمول بها، إلى جانب تكثيف المراقبة الميدانية بتنسيق مع مصالح الأمن الوطني والدرك الملكي، مع اتخاذ الإجراءات الزجرية اللازمة في حق المخالفين.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع