اقتصاد
الختم الزمني الإلكتروني المؤهل.. خطوة لتعزيز الثقة الرقمية بالمغرب
02/04/2026 - 17:22
وئام فراج
في خطوة جديدة نحو ترسيخ التحول الرقمي، أعلن بريد المغرب عن اعتماده كأول فاعل وطني لتقديم خدمة الختم الزمني الإلكتروني المؤهل، وهي خدمة تندرج ضمن منظومة الثقة الرقمية وتستهدف تأمين المعاملات الإلكترونية ومنحها حجية قانونية. فما المقصود بالختم الزمني الإلكتروني؟ وما الجديد الذي جاء به؟
في سياق تسريع وتيرة الرقمنة وتأمين المعاملات الإلكترونية، يبرز اعتماد بريد المغرب كأول فاعل وطني في خدمة الختم الزمني الإلكتروني المؤهل كتحول نوعي في بناء منظومة الثقة الرقمية بالمملكة، خصوصا بعد سنوات من الاعتماد على خدمات مماثلة تقدمها شركات أجنبية، حسب ما أكده فاعلون في المجال.
تعزيز السيادة الرقمية
وفي هذا الإطار، أوضح الخبير في الأمن السيبراني وإدارة السمعة الرقمية، جلال درماج، أن الختم الزمني الإلكتروني يُعد آلية تقنية تُمكن من إثبات تاريخ ووقت إنشاء أو توقيع وثيقة رقمية بشكل دقيق وموثوق، مع ضمان عدم تعرض محتواها لأي تعديل لاحق. ويعمل هذا الختم كـ"بصمة رقمية" تُرفق بالمستندات، بما يسمح بالتحقق من سلامتها وتوقيتها الأصلي في أي وقت.
ويكتسي الطابع "المؤهل" لهذه الخدمة أهمية خاصة، إذ يعني استجابتها لمعايير قانونية وتقنية صارمة، ما يمنحها قوة إثبات قانونية معترف بها لدى الجهات المختصة، بما في ذلك إمكانية اعتمادها في النزاعات القضائية، وهو ما يعزز مصداقية الوثائق الرقمية، سواء بالنسبة للأفراد أو المقاولات أو الإدارات العمومية.
وأشار درماج، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن هذه الخدمة لم تكن متاحة سابقا على المستوى الوطني، حيث كان يتم اللجوء إلى مزودين أجانب، ما يجعل اعتماد فاعل مغربي خطوة نحو تعزيز السيادة الرقمية وتقليص التبعية للخارج في مجال حساس يتعلق بأمن المعطيات.
كيف يمكن الاستفادة من هذه الخدمة؟
أوضح درماج أن المستخدم يحصل على شهادة إلكترونية مرفقة بالوثيقة، تتضمن تاريخا وتوقيتا دقيقين، ما يمنحها حجية قانونية قوية. وتبرز أهمية ذلك في عدة حالات، من بينها حماية الملكية الرقمية، مثل إثبات ملكية محتوى (فيديو، مقال، تصميم) في حال وقوع نزاع، والعقود الإلكترونية عبر تأمين توقيت توقيع العقود وضمان عدم تعديلها.
كما يمكن اللجوء إلى هذا الختم في الفواتير والمعاملات عبر تعزيز مصداقية الوثائق المحاسبية والإدارية، والتبليغ القانوني عبر تقديم دليل زمني موثوق في حالات النزاع أو التبليغ.
تقنيات متقدمة لضمان الأمان
تعتمد هذه الخدمة على تقنيات تشفير متقدمة وبنية أمنية قوية، تضمن حماية الوثائق من أي اختراق أو تعديل، ما يجعلها أداة موثوقة ضمن منظومات الأمن السيبراني الحديثة. ويؤكد خبير الأمن السيبراني أن هذه البنية التقنية تمثل دعامة أساسية لمواكبة تطور المعاملات الرقمية وحماية المحتوى الرقمي.
ويعكس اعتماد بريد المغرب لهذه الخدمة، وفق المتحدث ذاته، توجها نحو بناء بنية تحتية رقمية متطورة، قادرة على تأمين المعاملات الإلكترونية وتعزيز الثقة فيها. كما يندرج ضمن مسار أوسع يسعى إلى إرساء بيئة رقمية آمنة وموثوقة، تستجيب لمتطلبات الاقتصاد الرقمي وتحدياته، وتفتح آفاقا جديدة أمام رقمنة الخدمات وتبسيط الإجراءات.
وبذلك، لا يقتصر هذا التطور على جانب تقني صرف، وفق درماج، بل يمتد ليشكل رافعة أساسية لحماية الحقوق الرقمية وتعزيز الشفافية في المعاملات، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى أدوات قانونية وتقنية تواكب التحولات الرقمية المتسارعة.
يشار إلى أن مجموعة بريد المغرب حصلت على اعتماد المديرية العامة لأمن نظم المعلومات لخدمة الختم الزمني الإلكتروني المؤهل (Horodatage)، وفقا لمقتضيات القانون رقم 20.43 المتعلق بخدمات الثقة الخاصة بالمعاملات الإلكترونية، في خطوة تعزز ريادتها في مجال الثقة الرقمية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
مجتمع
تكنولوجيا