اقتصاد
"حوت بثمن معقول".. تعميم المبادرة على مدار السنة
10/04/2026 - 21:01
إيمان الزيات | محمد شافعيأعلنت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش خلال ندوة صحفية عُقدت اليوم الجمعة بمدينة الدار البيضاء، بشراكة مع عدد من الفاعلين المهنيين المعنيين، عن التوجه نحو تعميم مبادرة "حوت بثمن معقول" على مدار السنة، في إطار تنزيل التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي الوطني، وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وترسيخ أسس العدالة الاجتماعية والمجالية.
وشكّلت هذه الندوة، التي حضرها عبد العزيزعباد منسق مبادرة "حوت بثمن معقول" إلى جانب مليكة شليظة، منسقة اللجنة العلمية للصيد البحري، وصباح لزرق مديرة صناعات الصيد بكتابة الدولة، محطة أساسية لتقييم حصيلة ثمانية سنوات من تنزيل هذه المبادرة والوقوف على حصيلتها، لإطلاق نقاش مؤسساتي معمق حول سبل تفعيل هذا الورش الاستراتيجي.
وفي كلمة لها بالمناسبة، أكدت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، أن مبادرة "حوت بثمن معقول" ساهمت بشكل كبير في تحسين ولوج المواطنين إلى المنتجات البحرية خلال شهر رمضان، وضمان تموين الأسواق الوطنية بكميات مهمة من الأسماك المجمدة عالية الجودة وبأثمنة مناسبة.
كما نوهت زكية الدريوش، بالأرقام التي حققتها المبادرة منذ انطلاقها سنة 2019، حيث انتقلت الكميات المسوقة من حوالي 400 طن في بداياتها إلى ما يقارب 6800 طن خلال السنوات الأخيرة، لتشمل 50 مدينة و12 جهة على الصعيد الوطني.
وأشارت المسؤولة الحكومية، إلى أن هذه المبادرة التي لقيت تجاوبا واسعا من طرف المواطنين أسهمت بشكل كبير في تعزيز قنوات التنسيق بين الإدارة والمهنيين إلى جانب دعم سلاسل الإنتاج والتوزيع بمشاركة مختلف المتدخلين في القطاع.
كما أبرزت كاتبة الدولة الدور الذي يلعبه مختلف الفاعلين في إنجاح هذه المبادرة، ما ساهم في ارتفاع عدد نقاط البيع إلى حوالي 1200 نقطة على الصعيد الوطني، معتبرة أن هذه الدينامية تعكس نجاح التجربة في توسيع العرض وتقريب المنتوج من المستهلك.
وفي ما يتعلق بأهداف المرحلة المقبلة، شددت زكية الدريوش، على أن هذه المبادرة تروم إرساء أسعار أكثر استقرارا، وتعزيز استدامة سلاسل التوزيع، مع العمل على تطوير دراسات ميدانية لإعادة هيكلة القطاع وخلق فرص شغل جديدة وتوسيع شبكة نقاط البيع.
كتابة الدولة انخراط إيجابي في دعم مبادرة "حوت بثمن معقول"
من جانبه، نوه منسق الندوة عبد العزيز عباد، بالانخراط الإيجابي لكاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري في دعم هذه المبادرة على مدى ثماني سنوات، من خلال المساهمة في ضمان تموين منتظم ومستمر للأسواق الوطنية بالأسماك المجمدة. مشيدا بانخراط مختلف المتدخلين في هذه المنظومة بهدف تعزيز وتطوير سلسلة التوزيع والبيع.
وأكد المتدخل ذاته، طموح المبادرة في خلق فرص شغل إضافية عبر توسيع نقاط البيع وتعزيز التكوين في هذا المجال، مع العمل على إعداد جيل جديد من الفاعلين الشباب القادرين على المساهمة في تحسين التسيير ودراسة حاجيات السوق.
كما أبرز عبد العزيز عباد، بالدينامية التي يشهدها قطاع نقل وتوزيع الأسماك في المغرب، باعتباره عنصرا أساسيا في ضمان توفير المنتوج السمكي بمختلف جهات المملكة، مشيدا بالدور الذي تضطلع به كتابة الدولة في إيصال الأسماك بجودة عالية وفي ظروف تحترم معايير السلامة الصحية المعمول بها قانونيا.
مشروع طموح يستجيب لحاجيات السوق المحلي وتنويع منافذ التسويق
وفي سياق آخر، شهدت الندوة تقديم عرض مفصل لمشروع كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، قدمته صباح لزرق مديرة صناعات الصيد البحري، يروم تمكين المملكة المغربية من شبكة وطنية لتسويق المنتجات البحرية المجمدة، تغطي مختلف الجهات ومراكز الاستهلاك الكبرى وتوفير بنيات تحتية تسمح بتحسين تدبير التموين وظروف التخزين وإطالة مدة صلاحية المنتجات.
كما يسعى هذا المشروع إلى تمكين المستهلك المغربي من الاستفادة من فرص التزويد التي يوفرها قطاع المنتجات المجمدة، إلى جانب منح صناعة الصيد والتجميد فرصة لتطوير عرض يتلاءم مع حاجيات السوق المحلي وتنويع منافذ التسويق، بما يساهم في تحسين العرض الوطني من منتجات البحر.
وفي السياق ذاته، من المنتظر أن يسهم هذا المشروع في تحسين العرض الوطني من المنتجات البحرية عبر توسيع تنوعها بين المنتجات المحلية والمستوردة، ورفع مستوى استهلاك الأسماك على الصعيد الوطني.
كما يرتقب أن يساهم المشروع في إحداث أكثر من 1000 فرصة شغل مباشرة وغير مباشرة في مجالات التسويق وسلسلة الصيد البحري.
البحث العلمي رافعة أساسية لتدبير قطاع الصيد البحري
وفي السياق ذاته، أكدت مليكة شليضة، منسقة اللجنة العلمية للصيد البحري، على الأهمية المحورية للبحث العلمي في تدبير قطاع الصيد البحري، مشددة على ضرورة اعتماد مقاربة متوازنة تضمن تلبية حاجيات السوق والحفاظ على استدامة الموارد البحرية على المدى الطويل.
وأوضحت المتحدثة ذاتها، أن الكميات المصطادة من السردين والإسقمري بلغت حوالي 1.4 مليون طن خلال سنة 2024، ما يعكس دورها المهم في السلسلة الغذائية وتلبية الطلب المتزايد للمستهلكين، مشيرة إلى أن الدراسات العلمية الحديثة تقدر المخزون السمكي بحوالي 3.8 مليون طن.
وفي ما يتعلق بتدبير هذا المخزون، شددت شليضة، على أهمية اعتماد فترات الراحة البيولوجية وإحداث مناطق بحرية محمية وتنظيم مناطق الصيد وتحديد حصصه اعتمادا على شروط ومعايير علمية دقيقة، وذلك في إطار ضمان استدامة الموارد البحرية وحمايتها من الاستنزاف.
ودعت في هذا الإطار دعت المتحدثة ذاتها، إلى تحسين ممارسات النقل والتخزين وتعزيز البنية التحتية من أجل الحفاظ على 90٪ من OMG 3، الذي يعتبر المكون في الاساسي لسمك السردين. ودعم البحث العلمي، إلى جانب تكثيف التوعية لدى الصيادين والمستهلكين، وتشجيع اعتماد معدات صيد انتقائية لضمان استدامة الثروة السمكية التي تتوفر عليها المملكة.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد