مجتمع
إسبانيا تفتح الباب رسميا أمام آلاف المهاجرين لتسوية وضعيتهم.. هذه هي الشروط
14/04/2026 - 15:30
يونس أباعلي
فتح مجلس الوزراء الإسباني، اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026، الباب أمام حوالي 500 ألف شخص يقيمون حاليا في إسبانيا في وضع غير نظامي للحصول على تصاريح إقامة وعمل، بعدما وافق على المرسوم الملكي المتعلق بحقوق وحريات الأجانب واندماجهم الاجتماعي.
وبحسب تقارير الصحافة الإسبانية، التي أسهبت في تناولها للموضوع، يؤكد المرسوم الملكي أن إدماج أشخاص في سن العمل يُعد أمرا حيويا لتحقيق التوازن بين المساهمين في الضمان الاجتماعي والمتقاعدين. حيث كان العمال الأجانب يمثلون مع نهاية سنة 2025 ما نسبته 14.1% من إجمالي المنخرطين في الضمان الاجتماعي، أي بما يفوق 3.1 ملايين شخص.
آجال التسوية
تم تحديد آخر أجل لإيداع طلبات التسوية في 30 يونيو 2026. ووصفت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، إلما سايث، في ندوة صحفية أعقبت الاجتماع الوزاري، أن النص يستند إلى شرعية ثلاثية؛ اجتماعية وسياسية واقتصادية، كما يتوفر على كافة الضمانات القانونية اللازمة ويحظى بدعم منظمات ودراسات مهمة.
وأوضحت الوزيرة أن المهاجرين الذين يستوفون شروط الاستفادة سيتمكنون من الحصول على تصريح للإقامة والعمل، إلى جانب رقم للضمان الاجتماعي وبطاقة للتأمين الصحي في نطاق محل إقامتهم.
ولفتت إلى أن التصريح الممنوح سيكون ساري المفعول سنة واحدة، كإجراء أولي، على أن يُتاح لاحقا إدماجهم ضمن الفئات التي ينص عليها قانون الهجرة، بما يضمن اندماجا كاملا وتدريجيا داخل المنظومة.
من جهته، أكد المتحدث باسم الحكومة أنه تم إعداد خطة تشغيلية دقيقة لمواكبة هذا الورش، بهدف ضمان استفادة جميع المؤهلين واستمرارية الخدمات العمومية.
وستفتح المسطرة إلكترونيا ابتداء من الخميس 16 أبريل، على أن تنطلق الإجراءات الحضورية ابتداء من 20 أبريل.
وأعلنت الحكومة الإسبانية عن تخصيص 25 مليون أورو لدعم برنامج تدريبي يستهدف 1000 مهاجر تتراوح أعمارهم بين 16 و18 سنة، بهدف تأهيلهم مهنيا وفتح أبواب العمل أمامهم.
مستجدات وشروط
تتمثل أبرز مستجدات القانون الجديد، في إضافة مادتين؛ الأولى متعلقة بطالبي اللجوء الذين لم يُبتّ بعد في طلباتهم أو طعونهم، والذين قدموا طلباتهم قبل 1 يناير 2026، أما المادة الثانية فتتعلق بالأجانب الذين كانوا يقيمون في إسبانيا قبل التاريخ نفسه ويستوفون شروطا محددة.
وللاستفادة من التصاريح، يتعين على المعنيين إثبات إقامتهم المتواصلة داخل البلاد لمدة لا تقل عن خمسة أشهر قبل تقديم الطلب، مع ضرورة خلو سجلهم من السوابق الجنائية سواء في إسبانيا أو في بلدانهم الأصلية.
ويُسمح للمهاجر بالعمل بشكل مؤقت، سواء بأجر أو لحسابه الخاص، ابتداء من لحظة إشعاره ببدء معالجة طلبه إلى حين صدور القرار النهائي.
لوجستيك ومساطر إدارية
إدراكا منها للضغط الإداري الذي ستفرضه معالجة نحو نصف مليون ملف، وضعت الحكومة الإسبانية مخططا لوجستيا خاصا. حيث تخول مادة أضيفت في المرسوم لشركة مملوكة للدولة مكلفة بالإدارة العمومية (TRAGSA) القيام بمهام الدعم التقني وتدبير الملفات.
وبموازاة ذلك، أُسندت إلى مؤسسة البريد الإسباني مهام استقبال الطلبات وتقديم المعلومات عبر شبكتها الوطنية، بما يضمن تمكين سكان المناطق القروية والبلدات الصغيرة من تقديم طلباتهم إلكترونيا.
وتلتزم الإدارة بالبت في الطلبات داخل أجل أقصاه ثلاثة أشهر، وفي حال عدم الرد يُعتبر الطلب مرفوضا ضمنيا. كما يُطلب من طالبي اللجوء التخلي رسميا عن طلب الحماية الدولية لتثبيت وضعهم الجديد.
استثناءات لبعض الفئات
ينص نظام التسوية الجديد على إمكانية تمديد التصاريح لمدة تصل إلى أربع سنوات في حالات المرض الخطير أو الإعاقة أو بلوغ سن التقاعد، مع تخفيف شروط البحث عن عمل. أما بالنسبة للأطفال القاصرين، فتُمنح لهم تصاريح إقامة صالحة لمدة خمس سنوات مباشرة، تعزيزا لمصلحة الطفل الفضلى ولمبدأ وحدة الأسرة.
وقد أثار اعتماد هذا الإصلاح عبر مرسوم ملكي جدلا سياسيا بحسب التقارير الإعلامية الإسبانية. غير أن الحكومة تبرر ذلك بوجود حالة استعجال اجتماعي تتطلب استجابة سريعة وفعالة.
وانتقدت المعارضة بشدة هذا التوجه، وتعتزم الطعن في القرار أمام المحكمة العليا، لأنها تعتبره يشرعن "الهجرة غير النظامية". إلا أن الحكومة الإسبانية تؤكد أن المرسوم الملكي هو الأداة الأنسب بالنظر إلى الاختصاص الحصري للدولة في مجال الهجرة.
وأكد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، مباشرة بعد المصادقة على المرسوم، أن عملية التسوية "تطبيع" واعتراف بدور المهاجرين الذين يساهمون في رعاية كبار السن والعمل في الفلاحة وريادة الأعمال. وأكد أن هذه التسوية ليست فقط مسألة عدالة، بل ضرورة أيضا، مشددا على ارتباط الهجرة باستدامة الخدمات العمومية كالصحة والتعليم.
El Consejo de Ministros aprobará hoy el Real Decreto que da inicio al proceso de regularización extraordinaria de personas en situación irregular en nuestro país.
— Pedro Sánchez (@sanchezcastejon) April 14, 2026
Un acto de normalización, de reconocer la realidad de casi medio millón de personas que ya forman parte de nuestra… pic.twitter.com/Es9il0KE59
مقالات ذات صلة
عالم
مجتمع
عالم
مجتمع