سياسة
النواب يناقشون حصيلة الحكومة.. دفاع عن المنجزات وانتقاد ضعف الأثر المعيشي
21/04/2026 - 15:30
وئام فراجناقش نواب من فرق الأغلبية والمعارضة والمجموعة النيابية إلى جانب نواب غير منتسبين، الثلاثاء 21 أبريل 2026، حصيلة عمل الحكومة في جلسة عمومية تراوحت فيها المداخلات بين الدفاع عن منجزات الولاية الحكومية والتشديد على استمرار "اختلالات" وتأخر عدد من الأوراش الاجتماعية والاقتصادية.
دافع نواب الأغلبية عن الحصيلة الحكومية باعتبارها "مسارا إصلاحيا متكاملا"، مؤكدين أن تقييم خمس سنوات من العمل لا ينبغي أن يتم بمنطق "التزيين أو التبخيس"، بل عبر قراءة شمولية تأخذ بعين الاعتبار تعقيد الظرفية التي طبعتها أزمات متتالية.
السيادة الاقتصادية
واعتبر النائب البرلماني عن فريق حزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي أن تماسك مكونات الأغلبية شكل أحد عوامل نجاح التجربة الحكومية، مبرزا أن الانسجام السياسي مكن من ضمان وضوح الرؤية ونجاعة التنفيذ.
وعلى المستوى الاقتصادي، أبرز شوكي أن ما تحقق لا يمكن قراءته فقط بمنطق الأرقام أو المؤشرات الظرفية، بل في إطار اختيار استراتيجي واضح جعل من السيادة الاقتصادية رهانا مركزيا في السياسات العمومية، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية.
وأوضح أن المغرب اختار تأمين مستقبله عبر بناء أمن استراتيجي طويل المدى، خاصة في مجالات الطاقة والماء والغذاء، من خلال رفع حصة الطاقات المتجددة وتسريع مشاريع تحلية مياه البحر.
كما أشار إلى أن احتضان المغرب لتظاهرات دولية كبرى، من قبيل كأس العالم 2030، يعكس الثقة الدولية في متانة الاقتصاد الوطني، مؤكدا أن ما قدمته الحكومة خلال هذه الولاية "يشكل مسارا إصلاحيا عميقا رسخ انتقالا فعليا نحو نموذج تنموي أكثر عدالة ونجاعة"، مضيفا أن "التحدي اليوم لم يعد فقط في تقييم ما تحقق، بل في القدرة على تحصينه وتطويره وتسريعه".
مؤشرات اقتصادية
في الاتجاه نفسه، أكد رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب أحمد التويزي، أن الحكومة تدخلت للحفاظ على استقرار أسعار الطاقة رغم الأزمات العالمية، مشيرا إلى أن المغرب لم يشهد زيادات في فواتير الكهرباء، مع تسجيل تقدم في حصة الطاقات المتجددة التي بلغت نحو 46 في المائة من المزيج الطاقي.
كما تحدث عن مؤشرات اقتصادية "إيجابية"، من قبيل توقع نمو في حدود 5 في المائة سنة 2026، وتراجع عجز الميزانية إلى حوالي 3 في المائة، إلى جانب انخفاض معدل التضخم وتحسن مداخيل الدولة.
أما رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية علال العمروي، فقد تطرق لعدد من "الإنجازات" القطاعية، من بينها تسجيل تقدم في تعميم التغطية الصحية، مشيرا إلى استفادة حوالي 15,5 مليون مواطن إضافي من خدمات التغطية الصحية"، لكنه نبه، في المقابل، إلى استمرار تحديات الولوج الفعلي للخدمات الصحية، "حيت لا يزال حوالي 10 ملايين مواطن لا يستفيدون فعليا منها إما بسبب عدم التسجيل أو حواجز اقتصادية أو مجالية".
وأشار، في السياق ذاته، إلى إكراهات المستشفى العمومي وارتفاع كلفة العلاج بالنسبة للأسر، داعيا إلى تسريع إصلاح المنظومة الصحية وتعزيز الجهوية في تدبيرها.
"فجوة بين الخطاب والواقع"
في المقابل، ركزت مداخلات فرق ومجموعة المعارضة على ما اعتبرته "فجوة بين الخطاب والواقع"، خاصة في ما يتعلق بالأثر المباشر للسياسات العمومية على معيش المواطنين.
وتساءل، في هذا الإطار، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب إدريس السنتيسي عن مدى تحقق الوعود المرتبطة بإحداث مناصب الشغل وتحسين القدرة الشرائية، منتقدا ما وصفه بغياب التفاعل مع ملفات حيوية مثل ضبط الأسعار، إلى جانب "تأخر إصلاحات أساسية كمدونة الشغل والتقاعد والتعويض عن فقدان الشغل."
كما أشار السنتيسي إلى ارتفاع معدل البطالة إلى 13,7 في المائة، وتفاقم ظاهرة الشباب خارج التعليم والتشغيل والتكوين، فضلا عن "اختلالات" في معايير الاستهداف الاجتماعي، معتبرا أن بعض الفئات الهشة أُقصيت من الدعم. وسجل أيضا استمرار مشاكل الهدر المدرسي، مقابل اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع في قطاع التربية.
ارتفاع الأسعار
من جهته، انتقد رئيس الفريق الاشتراكي عبد الرحيم شهيد ما اعتبره غياب معطيات دقيقة حول حصيلة بعض القطاعات، إضافة إلى استمرار ارتفاع الأسعار وعدم وضوح الرؤية بشأن الأمن الغذائي، داعيا إلى مراجعة تدبير هذا القطاع. كما أثار إشكالات تتعلق بتوحيد أرقام التغطية الصحية.
وفي السياق ذاته، شدد رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب رشيد حموني على أن الحكومة "لم تستثمر بشكل كافٍ في خيارات بديلة للتخفيف من وقع ارتفاع أسعار المحروقات، مثل تعزيز قدرات التكرير أو تسقيف الأسعار مؤقتا"، منتقدا ما وصفه بضعف تدخلها لضبط السوق.
كما اعتبر أن الاستثمار العمومي، رغم ارتفاعه، لا يزال في حاجة إلى حكامة أفضل وتوزيع ترابي أكثر عدلا لتحقيق أثره التنموي.
بدورهم، تطرق عدد من النواب إلى مسألة ارتفاع أسعار المحروقات لما لها من أثر مباشر على السوق الوطنية، مشيرين إلى أنها تنخفض بسرعة على المستوى الدولي دون أن ينعكس ذلك بنفس الوتيرة في المغرب، إلى جانب "تسجيل زيادة في الأسعار بلغت نحو 60 في المائة مع بداية الولاية الحكومية".
كما شددوا على استمرار "اختلالات" في عدد من القطاعات الحيوية، معتبرين أن المرحلة المقبلة تفرض اتخاذ إجراءات ملموسة وفعالة لمعالجة هذه الإشكالات وتحسين الأثر المباشر للسياسات العمومية على حياة المواطنين.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة