مجتمع
إدمان الكوكايين.. نشوة عابرة تنتهي بعواقب صحية واجتماعية وخيمة
06/05/2026 - 16:59
مراد كراخي
يشهد المغرب خلال السنوات الأخيرة تحولا لافتا في أنماط استهلاك المخدرات، إذ لم يعد الأمر مقتصرا على المواد التقليدية، بل امتد ليشمل المخدرات الصلبة، وعلى رأسها الكوكايين، الذي بات يسجل حضورا متزايدا.
أعلن، يوم الأربعاء 6 ماي 2026، عن العثور بمطار محمد الخامس الدولي بمدينة الدار البيضاء، بداخل أمتعة مسافرتين تنحدران من إحدى دول إفريقيا جنوب الصحراء على ما مجموعه 14 كيلوغراما و800 غراما من مخدر "الكوكايين".
ويعكس تزايد الكميات المحجوزة من طرف المصالح الأمنية مؤشرا واضحا على تنامي الطلب. ففي شهر أبريل المنصرم، جرى إحباط محاولة للتهريب الدولي لشحنة تزن 33 كيلوغراما و400 غرام من الكوكايين عبر ميناء طنجة المتوسط.
وخلال الشهر نفسه، تم إحباط محاولة أخرى بمطار محمد الخامس، أسفرت عن حجز 7 كيلوغرامات و330 غراما، إضافة إلى ضبط عشرة كيلوغرامات ونصف في عملية أمنية بـ"باب تازة" بضواحي شفشاون.
استهلاك متزايد
قال رئيس الجمعية الوطنية لمكافحة التدخين والمخدرات الأخرى بالمغرب، الحسن البغدادي، إن استهلاك الكوكايين يعرف تزايدا مقلقا، مشيرا إلى أنه لم يعد حكرا على الفئات الميسورة، بل بدأ ينتشر داخل الأوساط الشعبية نتيجة انخفاض أسعاره نسبيا.
وأوضح البغدادي، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا الانتشار تغذيه الإمكانيات اللوجستية والمالية الكبيرة لشبكات التهريب والترويج، إلى جانب ارتفاع الطلب، ما يستدعي تعزيز جهود المواجهة.
كما شدد على أن الإدمان على الكوكايين ينعكس بشكل مباشر على الأسرة، حيث تسجل حالات عنف أو سرقة داخل بعض الأسر من طرف المدمنين، نتيجة فقدان السيطرة والرغبة القهرية في الحصول على المخدر.
وأشار إلى أن تداعيات الاستهلاك لا تقتصر على الجانب الصحي، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية وأمنية، من بينها تفكك الروابط الأسرية، وارتفاع السلوكيات العدوانية، وارتباط بعض الحالات بجرائم العنف وحوادث السير.
ولا تقف خطورة الظاهرة عند حدود الانتشار، بل تتفاقم مع رواج الكوكايين المغشوش بمواد كيميائية خطيرة، قد تكون أحيانا أشد ضررا من المخدر نفسه، بسبب خلطه بمواد مجهولة لزيادة الكمية وتعظيم الأرباح.
نشوة مؤقتة تخفي مخاطر نفسية وجسدية
قالت الدكتورة جميلة الزاكي، الأخصائية في الأمراض النفسية وعلاج الإدمان، إن مخاطر الكوكايين تكمن في سرعة الإدمان، إذ تدفع النشوة القوية التي يمنحها إلى تكرار التعاطي بشكل قهري.
وأوضحت الزاكي، في تصريح لـSNRTnews، أن الكوكايين يمنح في البداية شعورا مؤقتا بالسعادة المفرطة، والثقة الزائدة في النفس، والإحساس بالقوة، وهي حالة قد تصل في بعض الأحيان إلى ما يشبه "جنون العظمة"، ما يدفع المتعاطي إلى البحث المستمر عن هذا الإحساس.
غير أن هذه النشوة، تضيف المتحدثة، سرعان ما تتلاشى لتخلف اضطرابات نفسية حادة، من بينها القلق، والتهيج، والعصبية المفرطة، وضعف التركيز، وقد تتطور إلى سلوكيات عدوانية أو اندفاعية غير معتادة.
وعلى المستوى الجسدي، أشارت إلى أن التعاطي يؤدي إلى تسارع دقات القلب، وارتفاع ضغط الدم، والتعرق الشديد، واضطرابات النوم، وهي أعراض قد تكون خطيرة خصوصا لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية مسبقة.
كما حذرت من المضاعفات طويلة المدى، التي قد تشمل أمراض القلب، والسكتات الدماغية، واضطرابات نفسية مزمنة.
وتطرقت كذلك إلى الأعراض الانسحابية، موضحة أن المتعاطي عندما يحاول التوقف يعاني من توتر شديد، وقلق، واكتئاب، ورغبة قوية في العودة إلى التعاطي، ما يكرس حلقة مفرغة من الإدمان.
بين الوقاية والعلاج
وفي ما يخص العلاج، أكدت الدكتورة الزاكي أن الإدمان مرض معقد يتطلب تكفلا شاملا، يبدأ بمرحلة إزالة السموم من الجسم، تليها مواكبة نفسية وسلوكية.
وأوضحت أنه لا يوجد علاج دوائي يقضي بشكل مباشر على الإدمان، غير أن التدخل الطبي يركز على تخفيف الأعراض الانسحابية، مثل القلق والاكتئاب واضطرابات النوم، إلى جانب جلسات العلاج النفسي التي تساعد المريض على استعادة توازنه وبناء سلوكيات جديدة.
كما شددت على أن العديد من حالات الإدمان تكون مرتبطة بمشاكل نفسية أو اجتماعية سابقة، ما يجعل من العلاج النفسي عنصرا أساسيا في التعافي، إلى جانب الدعم الأسري.
من جهته، دعا الحسن البغدادي إلى اعتماد مقاربة شمولية لمواجهة الظاهرة، تجمع بين الردع القانوني، وتعزيز العرض العلاجي عبر إحداث مراكز متخصصة، وتكثيف الحملات التحسيسية للوقاية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع