رياضة
من الهواة إلى الأضواء.. صراع الصعود يشتعل في القسم الثاني
27/04/2026 - 16:55
رضى زروق
تدخل منافسات البطولة الاحترافية الثانية مراحلها الحاسمة، مع اشتداد الصراع في مقدمة الترتيب، عقب إجراء مباريات الجولة 22، في موسم يزداد إثارة وتشويقا من جولة إلى أخرى، ويؤكد مرة أخرى أن طريق الصعود لا يُحسم فقط بالأسماء، بل بالقدرة على الصمود حتى الأمتار الأخيرة.
في قلب هذا الصراع، يبرز حضور لافت للأندية القادمة من بطولة الهواة، التي لم تكتف بتسجيل المشاركة، بل دخلت مباشرة في سباق الصعود، في مشهد يعيد إلى الواجهة سيناريوهات سابقة لصعود "صاروخي" غير متوقع.
وحافظ وداد تمارة على صدارة الترتيب برصيد 40 نقطة، بعد فوزه خارج الميدان على مولودية وجدة، في نتيجة تعكس قدرة الفريق على تدبير المباريات الصعبة، والحفاظ على توازنه في مرحلة دقيقة من الموسم.
خلفه مباشرة، عاد المغرب التطواني إلى المركز الثاني، عقب انتصاره على شباب أطلس خنيفرة، مستفيدا من تعثر اتحاد أمل تزنيت، الذي تراجع إلى الرتبة الثالثة بعد هزيمته أمام شباب بنجرير.
في المقابل، سجل شباب المسيرة عودة قوية إلى دائرة المنافسة، بعد فوزه بثلاثية نظيفة على شباب السوالم، ليرفع رصيده إلى 32 نقطة، ويقلص الفارق مع فرق المقدمة، في سباق يزداد تقاربا مع توالي الجولات.
هذه الفوارق الضيقة تجعل من كل مباراة مواجهة حاسمة، خاصة مع اقتراب اصطدامات مباشرة بين الأندية المرشحة للصعود، في وقت يعرف فيه نظام المنافسة صرامة كبيرة، حيث يصعد صاحبا المركزين الأول والثاني مباشرة، بينما يخوض الثالث والرابع مباريات السد.
أندية الهواة.. من المفاجأة إلى المنافسة على الصعود
أحد أبرز ملامح هذا الموسم، يتمثل في الحضور القوي لأندية صاعدة حديثا من بطولة الهواة، والتي نجحت في التأقلم بسرعة مع إيقاع القسم الثاني، بل وتجاوزت مرحلة التعلم نحو المنافسة المباشرة على الصعود.
ويبرز في هذا السياق طموح وداد تمارة واتحاد أمل تزنيت، اللذين يسعيان إلى تكرار سيناريو نادر في الكرة المغربية، يتمثل في الصعود المتتالي من الهواة إلى القسم الثاني، ثم مباشرة إلى القسم الأول.
هذا الطموح لم يعد مجرد حلم، بل تحول إلى هدف مشروع، في ظل النتائج المحققة، والاستقرار التقني الذي تعيشه هذه الأندية، مقارنة ببعض الفرق التقليدية التي ما زالت تبحث عن توازنها.
ويؤكد التاريخ القريب للبطولة الوطنية أن هذا المسار ليس مستحيلا، بل تحقق في أكثر من مناسبة، مع أندية استطاعت تسلق درجتين في وقت قياسي. من بين أبرز هذه النماذج، نجد فريق اتحاد يعقوب المنصور، الذي صعد من الهواة سنة 2024، وواصل مساره نحو القسم الأول سنة 2025، في واحدة من أسرع قصص الصعود.
ومر شباب المحمدية من وضع مماثل، عندما صعد من الهواة سنة 2019، ثم حقق الصعود إلى القسم الأول في 2020، بعد غياب طويل عن قسم الأضواء.
وحقق شباب السوالم صعودا متتاليا بين 2019 و2021، رغم خصوصية الجدولة في تلك الفترة، وارتقى نهضة الزمامرة من الهواة سنة 2018، ثم بلغ القسم الأول في 2019، مسجلا أول حضور له في تاريخه بين الكبار.
أما نهضة بركان، الذي توج الموسم الماضي بلقب البطولة الاحترافية والذي بات حضوره ثابتا ووازنا في المنافسات الإفريقية، فصعد من الهواة سنة 2011، ثم إلى القسم الأول في 2012.
وحقق نادي رجاء بني ملال نفس المسار سنة 2012، بصعود مزدوج نحو القسم الأول، وكذلك فعل النادي القنيطري الذي صعد من الهواة إلى القسم الثاني ثم صوب قسم الصفوة في 2007.
هذه النماذج تؤكد أن الصعود "الصاروخي" ليس استثناء، بل سيناريو قابل للتكرار، حين تتوفر مجموعة من الشروط، أبرزها الاستقرار والانسجام ووضوح المشروع الرياضي.
ومع تبقي 8 جولات حاسمة، تبدو كل السيناريوهات مفتوحة، خاصة في ظل التقارب الكبير في النقط، ووجود مواجهات مباشرة قد تعيد ترتيب الأوراق في أي لحظة.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة