رياضة
تفاصيل دور غرفة الـ VAR في القرارات التحكيمية وأين تنتهي صلاحيات المخرج وتبدأ مسؤولية الحكم؟
02/05/2026 - 14:35
صلاح الكومريبعد مرور ست سنوات على اعتماد تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) في مباريات كرة القدم المغربية، وتعزيزها وتطويرها بتقنيات حديثة، لا يزال الجدل التحكيمي حاضرا في الملاعب، إذ باتت هذه التقنية نفسها موضوعا للنقاش والاعتراض والاحتجاج بشأن طريقة استعمالها.
رغم أن إدخال الـVAR كان يُفترض أن يشكل نقلة نوعية في مسار التحكيم، ويقلل من هامش الأخطاء المؤثرة في نتائج المباريات، إلا أن الواقع أظهر أن الإشكال لم يعد مرتبطا فقط بالقرارات البشرية داخل أرضية الميدان، بل انتقل إلى غرف المراقبة بالفيديو "الفار".
في هذا السياق يقول حكم دولي سابق، في تصريح لـSNRTnews، إن حكام الفار مازالوا يعملون بطرق تقليدية خاصة في ضبط حالات التسلل، من خلال اللجوء إلى تقنية "الخط الوهمي"، أو ما يسمى بـ"حالة التسلل الافتراضي"، لضبط حالات التسلل، مشيرا إلى أن هذه التقنية صارت متجاوزة في كرة القدم الحديثة.
وتابع المتحدث ذاته، أن أغلب البطولات العالمية الاحترافية، لجأت، في السنوات الأخيرة، إلى اعتماد تقنية "التسلل شبه الآلي" (hors jeu semi-automatique)، كأداة دعم لحكام الفيديو "الفار"، إذ تساعد الحكام في اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة حول مختلف وضعيات التسلل اعتمادا على رسوم وإحداثيات ثلاثية الأبعاد.
وحسب الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" فإن هذه التكنولوجيا الجديدة تعتمد على 12 كاميرا على الأقل، "تثبّت أسفل سقف اللاعب خصيصا لتتبع الكرة، وما يصل إلى 29 نقطة بيانات مخصصة لكل لاعب، وتعمل بسرعة 50 مرة في الثانية من أجل احتساب المكان الذي يتواجد فيه اللاعبون بدقة لا متناهية، كما تشمل هذه البيانات أطراف اللاعبين وحدودها المعنية بوضعية التسلل".
وبخصوص هذه التقنية يوضح "فيفا": " تعتمد تقنية التسلل شبه الآلي على جمع بيانات حركة اللاعبين والكرة، مع استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليلها بشكل فوري، وعندما يتلقى لاعب مهاجم الكرة وهو في وضعية تسلل، يقوم النظام بإرسال تنبيه تلقائي لحكام الفيديو، وبعد ذلك، يراجع حكام الفيديو الحالة اعتمادا على المعلومات التي يقدمها النظام، مثل مكان تمرير الكرة وخط التسلل الذي يتم رسمه آليا على الشاشة. ثم يتم التأكد من صحة الحالة قبل إبلاغ الحكم الرئيسي بالقرار النهائي، وكل هذه العملية تتم في ثوان قليلة، وبدرجة عالية من الدقة، مما يساعد على تقليل الأخطاء وتسريع اتخاذ القرار".
ويتابع فيفا موضحا حول تقنية التسلل شبه الآلي: "بعد تأكيد حكم أرضية الميدان لقرار وجود التسلل، يصدر البرنامج بالبيانات والإحداثيات التي جمعها محاكاة ثلاثية الأبعاد تُوضح بشكل مثالي موقع أطراف اللاعبين لحظة لعب الكرة، وتُعرض هذه الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد على الشاشات العملاقة للملاعب".
وفي البطولة المغربية، وفي ظل استمرار الاعتماد على تقنية "الخط الوهمي" في التسلل، تتكرر الاعتراضات حول معايير التدخل، وحدود الحالات التي يستدعى فيها الحكم لمراجعة اللقطة رغم الاعتماد على 12 كاميرا في كل مباراة، إضافة إلى الوقت الذي تستغرقه بعض القرارات، ما يخلق حالة من التوتر داخل المباريات ويفقد الإيقاع جزءا من سرعته وحماسه.
في هذا السياق يقول مصدر SNRTnews، إن اعتماد تقنيات أكثر دقة، مثل التسلل شبه الآلي، "لم يعد ترفا تقنيا، بل أصبح ضرورة تفرضها طبيعة اللعبة الحديثة التي تقوم على السرعة والحسم في التفاصيل الدقيقة، وهو ما يتطلب استثمارا أكبر في البنية التكنولوجية وتكوين الحكام على حد سواء".
ويرى عدد من المتابعين أن تحسين أداء تقنية الفيديو لا يمر فقط عبر تحديث الأجهزة والبرمجيات، بل أيضا عبر توحيد المعايير المعتمدة في اتخاذ القرار، وتقليص هامش الاجتهاد في الحالات الجدلية، بحكم أنه ارتفعت دقة التكنولوجيا وتطورت أدواتها، أصبح الجمهور ينتظر قدرا أكبر من الوضوح والسرعة في القرارات، بما يعزز الثقة في التحكيم ويحد من الجدل المتكرر الذي يرافق مباريات البطولة المغربية.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة