سياسة
انتخابات 2026: صراعات التزكيات والاستقطابات تفرز "دوائر الموت"
03/05/2026 - 14:27
يونس أباعلي
مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر المقبل، بدأت ملامح "معارك" تتشكل داخل الأحزاب، حيث تتقاطع رهانات الحفاظ على المرشحين التقليديين مع ضغوط الالتزام الصارم بشروط الترشح.
سارعت بعض الأحزاب إلى تحصين معاقلها من خلال الإفراج عن الدفعات الأولى من التزكيات في الدوائر التي تعتبرها "مضمونة"، لقطع الطريق أمام أي اختراقات منافسة، سواء من خلال برلمانييها الذين جددت الثقة فيهم، أو من خلال تلك الأسماء الوفية للحزب وللفوز في دوائرها.
في حين يسود الترقب والغموض في الدوائر التي يشتد فيها التنافس، حيث ما زالت القيادات الحزبية تؤجل الحسم في الأسماء، منتظرة ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تحولات في التحقيقات القضائية التي تلاحق بعض الأسماء، في وقت تستعر "حرب" الاستقطابات بين الأحزاب في هذه الفترة.
في إقليم بنسليمان، اختار حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الرهان على الدكتور الميلودي البوزيري، الأستاذ الجامعي ورئيس جماعة عين تيزغة. في المقابل، رفع حزب الاستقلال سقف المواجهة بدفع وزير الصناعة والتجارة رياض مزور إلى حلبة المنافسة، أما حزب العدالة والتنمية، فهو متمسك بخبرة البرلماني السابق محمد بنجلول، وسط مؤشرات على مفاجآت قد تحملها اللوائح النهائية للأحزاب الأخرى التي ما زالت في طور المشاورات.
وفي عمالة الصخيرات-تمارة، برز اسم إدريس الأزمي الإدريسي، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الذي اختار عدم الترشح في تازة هذه المرة في مواجهة مفتوحة مع الأسماء "القديمة" التي ألفت الفوز في هذه العمالة، خصوصا من جانب حزب الاستقلال.
أما في الرباط، فتشتعل المنافسة داخل "دائرة المحيط" وغيرها، حيث حزب التجمع الوطني للأحرار يضع منسقه الجهوي سعيد بنمارك كخيار قوي. من جهته، يسعى محمد المهدي بنسعيد لتكريس حضوره في العاصمة.
وفي مراكش، سجل المتتبعون عملية "إعادة الانتشار"، لضمان الفوز، حيث يبرز توجه حزب الأصالة والمعاصرة لترشيح محمد الصباري، نائب رئيس مجلس النواب، في إحدى دوائر مراكش بدلا من معقله الأصلي بكلميم، كما أن الحزب اقترب من حسم ترشيح وزير التعليم العالي عز الدين الميداوي. في وقت تبقى فاطمة الزهراء المنصوري أبرز الوجوه المرشحة، وستواجه برلمانيين لهم امتدادهم الانتخابي في المنطقة.
ولا يختلف الوضع في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، حيث يسود سباق محموم بين الأعيان والوجوه الجديدة للظفر بـ"التزكية"، لذلك توجد أكثر من دائرة قوية في الجهة خصوصا بين حزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة بحكم رهانهما على "مرشحين تقليديين".
صراع التزكيات
يؤكد أستاذ العلوم السياسية سعيد الحميدي أن التحدي المركزي الذي يواجه الأحزاب المغربية، في أفق انتخابات 23 شتنبر 2026، يتمثل في إدارة التوتر بين منطقين متعارضين؛ منطق "تخليق الحياة السياسية" الذي تفرضه التحولات الدستورية والضغط المجتمعي، ومنطق النجاعة الانتخابية الذي يفرضه الواقع الميداني.
ويشرح لـSNRTnews قائلا إن هذا التوتر يتجلى بوضوح في مسألة التزكيات، حيث تجد القيادات الحزبية نفسها أمام خيارات صعبة بين استبعاد مرشحين تحوم حولهم شبهات قضائية، أو المخاطرة بفقدان مقاعد انتخابية لصالح منافسين أقل تقيدا بهذه المعايير، مضيفا أن ما يزيد من تعقيد المشهد هو احتدام الصراع الداخلي حول التزكيات، والذي لم يعد مجرد تنافس عادي، بل أصبح يعكس صراعا على إعادة توزيع مراكز القوة داخل الأحزاب نفسها.
واعتبر أن الحصول على تزكية في دائرة صعبة أو مفتوحة قد يرفع من الوزن السياسي للمرشح داخل التنظيم، بينما تُعد التزكية في دائرة مضمونة بمثابة استثمار سياسي طويل الأمد.
ويرى أن لجوء بعض الأحزاب إلى ترشيح وزراء أو شخصيات وطنية وازنة في دوائر معينة يعكس توجها نحو "تأميم" المعركة الانتخابية، أي نقلها من مستوى التنافس المحلي الضيق إلى رهانات وطنية أوسع، بهدف تعبئة الناخبين وتعزيز الشرعية السياسية.
غير أن هذا الخيار، بحسب المتحدث، قد يحمل مخاطر عكسية إذا لم يُدعم بعمل ميداني قوي، لأن الناخب في "دوائر الموت" يميل إلى معاقبة المرشحين الذين يفتقرون للامتداد المحلي الحقيقي.
شخصنة السياسة
من جانبه، يرى الباحث في العلوم السياسية أحمد الترابي أن عودة ما يُعرف بـ"دوائر الموت" قبيل انتخابات 2026 لا يمكن قراءتها فقط كظاهرة انتخابية ظرفية، بل كامتداد لبنية تنافس سياسي لم تستكمل بعد انتقالها نحو منطق التأطير البرامجي.
وأوضح، في تصريحه لـSNRTnew، أن هذه الدوائر تُنتج نمطا خاصا من التنافس، يقوم على "شخصنة السياسة" بدل "مأسستها"، حيث تتحول المعركة الانتخابية إلى مواجهة بين شبكات نفوذ محلية متجذرة، أكثر من كونها صراعا بين مشاريع سياسية متمايزة.
ويضيف أن الأحزاب، في هذا السياق، تتبنى ما يسميه بـ"العقلانية الانتخابية القصوى"، إذ تفضل الاستثمار في مرشحين ذوي رأسمال انتخابي جاهز، وإن كان ذلك على حساب الانسجام الإيديولوجي أو معايير النزاهة، وذلك لتفادي خسارة دوائر استراتيجية قد تعيد رسم موازين القوى داخل البرلمان.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة