سياسة
انتخابات 2026.. أي خطاب انتخابي يقنع الشباب؟
04/04/2026 - 14:07
وئام فراج
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يتجدد النقاش حول سبل تعبئة الشباب وتعزيز حضورهم في العملية الانتخابية، عن طريق الخطاب الانتخابي الذي يعد أحد المفاتيح الحاسمة في معادلة استعادة اهتمام الشباب بالفعل السياسي. فأي خطاب انتخابي يتماشى مع انتظارات الشباب؟
أكد الأستاذ الباحث في القانون العام والعلوم السياسية، ورئيس مركز إدراك للدراسات والأبحاث، عبد الرحيم جديان، أن التواصل السياسي لم يعد مجرد أداة دعائية ظرفية، بل تحول إلى آلية مركزية لإنتاج المعنى السياسي وتحفيز المشاركة وبناء الثقة المؤسساتية.
إعادة بناء الثقة
يرى جديان، في تصريح لـSNRTnews، أن أي خطاب انتخابي موجه للشباب ينبغي أن ينطلق، أولا، من إعادة بناء هذه الثقة، بدل الاكتفاء بالدعوة المباشرة إلى التصويت.
ويستند جديان إلى معطيات دراسة علمية حديثة نشرت في أكتوبر 2025، والتي كشفت عن "مستويات محدودة من الثقة لدى الشباب في المؤسسات السياسية، حيث لا تتجاوز 16 في المائة في الحكومة و21 في المائة في البرلمان و15 في المائة في الأحزاب، مقابل نسب أعلى نسبيا في المؤسسات الترابية".
ويعزو ذلك إلى عوامل متعددة، من بينها ضعف الشفافية، ونقض الوعود الانتخابية، وغياب تواصل فعال مع المواطنين، خاصة في قضايا حيوية كالتعليم والصحة والتشغيل.
وانطلاقا من هذه المؤشرات، اعتبر الأستاذ والمحلل السياسي أن أزمة المشاركة الشبابية لا ترتبط بعزوف عن السياسة بقدر ما تعكس أزمة مصداقية في الخطاب السياسي التقليدي، ما يدفع فئات واسعة من الشباب إلى التعبير عبر الفضاء الرقمي. لذلك، يشدد على أن الخطاب المطلوب اليوم يجب أن يكون "تعاقديا" قائما على الالتزامات الواضحة، "بدل الخطاب الإنشائي القائم على الشعارات".
وأضاف أن هذا الخطاب ينبغي أن يجيب بشكل صريح عن سؤال جوهري؛ وهو: "ماذا سيتغير في حياة الشاب إذا شارك في الانتخابات؟"، من خلال ربط التصويت بنتائج ملموسة، وتقديم وعود قابلة للتتبع والمساءلة، مع التركيز على قضايا التشغيل، وجودة التعليم، والعدالة المجالية، وتحسين الخدمات العمومية.
خطاب واقعي
على مستوى الأسلوب، دعا جديان إلى اعتماد خطاب يتسم بالواقعية والصدق، عبر "الاعتراف بالأعطاب بدل تجميلها"، مشيرا إلى أن شباب اليوم "أكثر حساسية تجاه اللغة الدعائية وأكثر قدرة على كشف التناقض بين القول والفعل".
كما أكد على ضرورة استعمال لغة واضحة تفهم تحولات الشباب النفسية والاجتماعية والرقمية، واعتماد خطاب قائم على التفاعل بدل الأحادية، مع ضرورة دعمه بمؤشرات قابلة للتحقق، بما يعزز الإحساس بأن المشاركة الانتخابية مدخل فعلي للتأثير في القرار العمومي.
من جهته، يلفت المحلل السياسي محمد شقير إلى أن نجاح أي خطاب موجه للشباب يقتضي أولا تفكيك هذا المفهوم، باعتبار أن الشباب المغربي ليس كتلة متجانسة، بل يتوزع إلى فئات اجتماعية ومجالية مختلفة، تتباين انتظاراتها بين شباب المدن والقرى، وبين الفئات الميسورة والوسطى والشعبية.
أجوبة عملية عن انتظارات الشباب
أبرز شقير، في تصريح لـSNRTnews، أن التركيز على المطالب الملموسة للفئات الوسطى والشعبية يظل مدخلا أساسيا لاستعادة اهتمام الشباب، مشيرا إلى قضايا مثل توفير الفضاءات الرياضية، وتحسين جودة التعليم العمومي، وتطوير الخدمات الصحية، إلى جانب إرساء آليات عملية للتشغيل، بدل الاكتفاء بوعود عامة.
ودعا، في هذا السياق، إلى إدماج إجراءات عملية ضمن البرامج الانتخابية، تمكن الشباب من خلق مشاريع خاصة، مع توفير الحماية القانونية لأنشطتهم، فضلا عن التفكير في صيغ جديدة للخدمة الوطنية تشمل مجالات مدنية متعددة، وتيسير ولوج الشباب إلى فرص التنقل والدراسة بالخارج.
وشدد المتدخلان على ضرورة الانتقال من خطاب عام ومجرد إلى خطاب موجه، يلامس الواقع المعيش للشباب بمختلف فئاته، ويقدم أجوبة عملية عن انتظاراته.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة