اقتصاد
موسم فلاحي واعد يسلط الضوء على إشكالية بيع القمح للمطاحن
05/05/2026 - 15:48
مراد كراخي
تدخل الفلاحة المغربية موسما جديدا وسط مؤشرات إيجابية على مستوى إنتاج الحبوب، في مقابل تساؤلات مرتبطة بتسويق هذا الإنتاج من القمح اللين، خاصة في العلاقة بين الفلاحين والمطاحن الصناعية، حيث تظل مرحلة البيع الحاسمة محددا أساسيا في مردودية الموسم الفلاحي.
وقد أعلن وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، شهر أبريل الماضي خلال المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، أن محصول الحبوب خلال الموسم الحالي يرتقب أن يبلغ حوالي 90 مليون قنطار، مقابل 44 مليون قنطار فقط خلال الموسم الماضي، ما يعكس تحسنا مهما في الإنتاج.
ويطرح هذا الرقم في المقابل تحديا يرتبط بتسويق هذا الإنتاج في ظروف مناسبة، خصوصا فيما يتعلق بالعلاقة التي تجمع الفلاحين بالمطاحن الصناعية.
وفي هذا السياق أوضح مصطفى اعمارة، الكاتب الإقليمي لجمعية التنمية الفلاحية بأولاد رحمون بإقليم الجديدة، أن الفلاحين يواجهون سنويا نفس الإشكال عند التسويق، حيث يتزامن موسم الحصاد مع انخفاض سريع في الأسعار، وهو ما يحد من استفادتهم من مجهود موسم كامل.
وأضاف اعمارة، في حديثه لـSNRTews، أن هذا الوضع يجعل الفلاح في موقع ضعيف أمام تقلبات السوق، داعيا إلى تعزيز آليات التنظيم والتدخل لضبط الأسعار في مرحلة التسويق.
ومن جهته، قدم رئيس الجامعة الوطنية للمطاحن، مولاي عبد القادر العلوي، معطيات تفصيلية حول وضعية الموسم، مؤكدا أن السنة الفلاحية الحالية تسجل مؤشرات إيجابية جدا، حيث يتوقع أن يتجاوز إنتاج القمح اللين ما بين 50 و60 مليون قنطار، وهو ما من شأنه أن يغطي حاجيات المطاحن الوطنية بشكل مهم.
وأوضح العلوي، في تصريح لـSNRTnews، أن المنتوج الوطني سيساهم في تغطية جزء كبير من حاجيات المطاحن، في وقت تم فيه التوافق بين مختلف المتدخلين، من وزارة الفلاحة ووزارة المالية والقرض الفلاحي ومهنيي القطاع، على آلية تدخل مشتركة تشمل اقتناء ما بين 15 و20 مليون قنطار من الحبوب الوطنية، بهدف دعم التسويق وتنظيم السوق.
وأضاف أن هذا التنسيق جاء في إطار اتفاق مهني موسع يضم أيضا جمعيات تجار الحبوب والجامعة الوطنية للمطاحن، ويهدف إلى ضمان تدخل منظم في السوق خلال فترة الحصاد، بما يسمح بتصريف المنتوج الوطني.
وفي ما يتعلق بالاستيراد، أشار إلى أنه تقرر توقيف واردات الحبوب خلال الفترة الممتدة من فاتح يونيو إلى 31 يوليوز، من أجل إعطاء الأولوية للإنتاج الوطني، وحماية المساحات التخزينية، وتفادي ضغط الحبوب المستوردة على السوق الداخلية خلال ذروة الإنتاج.
وأشار إلى أن القمح اللين الوطني يتميز بتعدد أنواعه، ما يفرض على المطاحن التعامل معه عبر مزجه مع مخزونات أخرى، بما في ذلك واردات سابقة، بنسب تتراوح بين 30 و40 في المائة، من أجل ضمان الجودة المطلوبة في الطحن.
كما أوضح أن المواصفات التقنية المعتمدة تشمل "معدل وزن نوعي في حدود 77 كيلوغراما للهكتولتر، مع توفر معايير تتعلق بنسبة البروتين ونقاء الحبوب وخلوها من الشوائب".
وأكد أن المجهودات المبذولة خلال السنوات الأخيرة، بتعاون مع المعهد الوطني للبحث الزراعي، مكنت من تحسين جودة المنتوج الوطني وإنتاج أصناف ذات مستوى جيد، مبرزا أنه لا توجد إشكالية في تسويق هذا المنتوج.
وفي حال عدم مطابقة بعض الكميات للمعايير المطلوبة في الطحن، أشار إلى أنه سيتم توجيهها إلى مصانع الأعلاف، مشيرا إلى أن مهنيي هذا القطاع سيكون لهم الحق في اقتناء القمح الوطني خلال هذا الموسم، في إطار تنافسية منظمة تهدف إلى ضمان توازن السوق.
أما بخصوص الأسعار، فأوضح أن الثمن المرجعي لبيع القمح اللين لدى المطاحن غالبا ما سيحدد في 280 درهما للقنطار.
ورغم هذه التدابير، يبقى التحدي الأساسي خلال هذا الموسم مرتبطا بكيفية تحويل وفرة الإنتاج إلى فرصة حقيقية للفلاح، عبر تسويق منظم يضمن التوازن بين العرض والطلب، ويجعل من بيع الحبوب للمطاحن مرحلة تحقق القيمة العادلة للمجهود الفلاحي.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد