العالم
كيف ينتقل فيروس"هانتا" وماهي أعراض الإصابة؟ .. الطبيب حمضي يوضح
06/05/2026 - 15:58
وداد بنمومن
بعدما سُجلت وفيات وإصابات بفيروس هانتا على متن سفينة سياحية كانت في رحلة بين الأرجنتين والرأس الأخضر، تصاعدت المخاوف والتساؤلات حول طبيعة هذا الفيروس ومدى خطورته، خاصة في ظل استمرار التحقيقات لتحديد مصدر العدوى وظروف انتشارها، وما إذا كانت الحالات مرتبطة ببؤرة بيئية أم بانتقال محتمل بين الركاب.
وفي حديثه لـSNRTnews، أوضح الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، الطيب حمضي، أن فيروس هانتا ينتمي إلى فصيلة "Hantaviridae"، وأن القوارض، مثل الفئران والجرذان، تُعد خزانه الطبيعي.
وأبرز حمضي أن انتقال هذا الفيروس يتم أساساً عبر استنشاق رذاذ ملوث بفضلات القوارض، أو من خلال التماس المباشر مع جروح الجلد، ونادراً عبر العض، مؤكدا أن انتقال العدوى بين البشر يظل منخفضا جدا وشبه منعدم، باستثناء سلالات نادرة في أمريكا الجنوبية، مثل سلالة الأنديز، ما يقلل من خطر تحوله إلى جائحة عالمية في الوقت الحالي، إلا في حال تطوره مستقبلاً واكتسابه طفرات تتيح انتقاله بسهولة بين البشر.
وبخصوص الحالات المسجلة على متن السفينة، أشار المتحدث إلى أن مثل هذه الوضعيات تكون غالباً مرتبطة ببؤرة بيئية، نتيجة وجود القوارض في أماكن مثل المخازن، وليس بانتقال متسلسل للعدوى بين الركاب.
وفي ما يتعلق بأعراض الإصابة بفيروس هانتا، أوضح حمضي أنها تبدأ عادة بالحمى وآلام عضلية حادة، خاصة على مستوى الظهر والفخذين، إلى جانب التعب والصداع، قبل أن تتطور في بعض الحالات إلى أعراض خطيرة، تشمل إما ضيقاً حاداً في التنفس فيما يُعرف بمتلازمة هانتا الرئوية، أو فشلاً كلوياً حاداً في إطار الحمى النزفية.
وفي هذا السياق، لفت الخبير ذاته إلى أن الخبراء يقدّرون معدل الإماتة بسبب هذا الفيروس بما يصل إلى 50% من مجموع حالات الإصابة، مستدركاً أن صعوبة انتقاله بين البشر تقلّل من خطورة هذا المعطى.
أما بخصوص العلاج، فقد أكد حمضي أنه لا يوجد حالياً أي لقاح مرخص عالمياً ضد فيروس هانتا، كما لا يتوفر علاج مضاد مباشر له، إذ يرتكز التدبير الطبي على الرعاية الداعمة داخل وحدات العناية المركزة، خصوصاً لدعم وظائف الرئة والكلى.
ولذلك، تظل الوقاية، وفق المتحدث، الحل الأمثل لتفادي الإصابة بهذا الفيروس والحد من انتشاره، حيث شدد على أهمية تجنب كنس فضلات القوارض وهي جافة لتفادي تطاير الفيروس، مع اعتماد التنظيف الرطب باستخدام المطهرات السائلة مثل الكلور، وتهوية الأماكن المغلقة قبل تنظيفها، إلى جانب استعمال القفازات ووسائل الوقاية أثناء التعامل مع هذه الفضاءات.
وفي حديثه عن الوضع الوطني ومدى استعداد المغرب لمواجهة أي انتشار محتمل لهذا الفيروس، أكد حمضي أن الوضع في المملكة مطمئن، حيث شدد على أن المنظومة الصحية تتوفر على نظام وطني لليقظة والرصد الوبائي، إضافة إلى مختبرات مرجعية قادرة على تشخيص الحالات الوافدة.
وبالعودة إلى تاريخ هذا الفيروس وانتشاره عالمياً، تشير المعطيات إلى أن أوصافاً لأمراض شبيهة بعدوى هانتا تعود إلى حوالي سنة 1000 ميلادية، في حين تم عزل الفيروس لأول مرة سنة 1976 من طرف العالم هو وانغ لي بمنطقة نهر هانتان في كوريا الجنوبية، التي اشتُق منها اسمه، كما برز الفيروس كتهديد عالمي سنة 1993 بعد تفشي متلازمة هانتا الرئوية في منطقة “الفور كورنرز” بالولايات المتحدة.
وتُقدّر الحالات المسجلة سنوياً عبر العالم بنحو 150 ألف حالة، تتركز غالبيتها في شرق آسيا، خاصة في الصين في ما يتعلق بالحمى النزفية، مقابل نحو 200 حالة سنوياً في الأميركيتين، ترتبط أساساً بمتلازمة هانتا الرئوية، فيما تسهم التغيرات المناخية وتدمير البيئة في التأثير على مواطن عيش القوارض، ما قد يسهل ظهور حالات جديدة.
مقالات ذات صلة
عالم
إفريقيا
عالم
مجتمع