تكنولوجيا
بذرة ثم شجرة مثمرة .. داخل شركة مغربية ناشئة تحارب التجسس والغش
09/05/2026 - 10:20
عبد الرحيم السموكني | فهد مرونكانت بذرة فكرة ثم نبتة، فسقتها إرادة علمية ورعتها رغبة بحثية، ومولتها جامعة مرموقة، آمنت بأن لا سبيل إلى تحقيق السيادة العلمية والتكنولوجية إلا من باب البحث العلمي.
نمت النبتة، وكبرت أغصانها لتخرج من مختبرات جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، ليتقوى عودها وتتحول إلى شركة ناشئة، لها مقر صناعي في مدينة الصخيرات وتشغل اليوم أزيد من 200 مهندس، أطلقوا أمس الجمعة 8 أبريل، أول خط إنتاج لجهاز مغربي خالص، ابتكارا وصناعة، وجد له أول الزبائن المؤسساتيين، وعليه إقبال من الداخل والخارج.
قبل أسابيع فقط، تمكن الفريق المغربي المؤسس لشركة Sensthings، وهما الدكتوران حفيظ كريكر ورفيق العلمي، من الحصول على شهادة مصادقة دولية لاختراع هوائيات عالية الحساسية تتيح الكشف الدقيق والموثوق واللحظي لإشارات الترددات الراديوية، سواء كان الأمر يتعلق بتحديد محاولة تجسس في بيئة حساسة أو رصد جهاز غش إلكتروني أثناء الامتحانات.
لم تكن هذه المصادقة سوى اللمسة الأخيرة على مشروع كبير، سيقضي بشكل نهائي على محاولات الغش والتجسس.
يشرح المدير المؤسس لشركة سينسثينكس التكنولوجية التابعة لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، حفيظ كريكر بأن هذه التقنية هي، التي جرى اعتمادها لتصنيع جهاز "T3 Shield" الجيل الثاني، والذي يجري إنتاجه في مقر الشركة بالصخيرات.
ويقول كريكر لـSNRTnews إن "هوائياتنا ذات الكسب العالي (High Gain) والكسب المنخفض (Low Gain) تشكل المركز العصبي لحلول T3 Shield الخاصة بنا".
ويضيف "هي التي تتيح الكشف الدقيق والموثوق واللحظي لإشارات الترددات الراديوية، سواء كان الأمر يتعلق بتحديد محاولة تجسس في بيئة حساسة أو رصد جهاز غش إلكتروني أثناء الامتحانات. وبدون هذا الإتقان لتكنولوجيا الهوائيات، لن تتمكن أي من حلولنا الأمنية من بلوغ مستوى الأداء الذي نشترطه".
تنبع العبقرية في هذا الاختراع، والذي نال من خلاله مصادقة دولية، أنه لا يعتمد على الأساليب التقليدية في محاربة التجسس، والتي تركز في الأساس على التشويش، وهو ما يتسبب في تشويش في الفضاء المستهدف بشكل عام، أو الاعتماد على تقنية Spotting، وهي عملية رصد أو تمويه الجهاز الباعث للإشارة، ليجري استقبال الإشارة وكأن مستقبلها هو فاعل اتصالاتي.
بالنسبة لهذه التقنية، فيرى كريكر أنها غير أخلاقية لأنها تسمح بالاطلاع على جميع المعطيات الشخصية لصاحب الإشارة أو الموجة الترددية، أما بالنسبة للتقنية المغربية، فإنها تسمح باكتشاف مصدر الإشارة دون اختراقها، وأنها لا تعتمد التشويش، ومن هنا تكمن أهميتها، وسبقها العلمي.
تعكف شركة "سينسثينكس" اليوم على صناعة ألفي جهاز، طلبتها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، لاعتمادها في مراكز الامتحانات، ما يعتبر ضربة تكنولوجية ضد الغش والغشاشين، الذين باتوا يطورون كل عام أساليب تقنية حديثة للغش.
لا يقتصر الأمر اليوم على وزارة التربية الوطنية، بل دخلت مؤسسات وطنية أخرى على خط الاستفادة من هذا الجهاز.
يؤكد حفيظ كريكر أن أولوية الشركة تبقى بالدرجة الأولى هي سد الحاجيات الوطنية في هذا الباب، فالجهاز مرتبط بأمور سيادية، وبالتالي فإن الأسبقية ستكون للمؤسسات الوطنية، لكنه في الوقت ذاته، لا يرى مانعا في تسويق خارجي للجهاز، خاصة أن دولتان، واحدة أوروبية والثانية إفريقية، أعربتا عن نيتهما في اقتناء أعداد مهمة منه.
ويضيف "هناك مؤسسة جامعية أوروبية، تريد استعماله في مراقبة امتحاناتها، الأمر نفسه ينطبق على إحدى الدول الإفريقية التي دخلت في مفاوضات جدية معنا".
مقالات ذات صلة
مجتمع
تكنولوجيا
مجتمع
تكنولوجيا