مجتمع
"هانتا".. رئيس الجمعية الدولية للفيروسات يشرح طبيعة العدوى وطرق انتقالها
18/05/2026 - 15:14
حليمة عامر
يشهد فيروس هانتا اهتماما متزايدا في الأوساط الصحية، باعتباره من الفيروسات النادرة لكن الخطيرة، التي تنتقل أساسا من القوارض إلى الإنسان، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات حادة تصيب الجهاز التنفسي أو الكليتين، خاصة عند غياب التشخيص المبكر والتدخل الطبي السريع.
فيروس قديم ينتقل من القوارض إلى الإنسان
في هذا السياق، يوضح رئيس الجمعية الدولية للفيروسات والأمراض الفيروسية الناشئة وأخصائي علوم الفيروسات، مولاي مصطفى الناجي، أن فيروس "هانتا" ينتمي إلى عائلة "Hantaviridae"، التي تضم عشرات الأنواع، أغلبها يصيب القوارض، فيما توجد أنواع محدودة فقط قادرة على إصابة الإنسان.
ويشرح الناجي، في تصريح لـSNRTnews، أن الفيروس يعد من الأمراض الحيوانية المنشأ، إذ ينتقل أساسا عبر استنشاق جزيئات ملوثة ببول أو براز القوارض المصابة، خاصة في الأماكن المغلقة أو التي تعرف انتشارا للفئران. كما يمكن، في حالات نادرة، أن ينتقل عبر الاحتكاك المباشر بإفرازات المصابين.
وأشار المتحدث إلى أن فيروس هانتا ليس جديدا، إذ سبق أن ظهرت إصابات به منذ عقود، خصوصا بكوريا، حيث سجلت آنذاك معدلات وفيات مرتفعة، قبل أن تظهر حالات أخرى في أمريكا الشمالية والجنوبية، وأجزاء من أوروبا وروسيا.
أعراض قد تتطور بسرعة
أكد الناجي أن خطورة الفيروس تكمن في المضاعفات التي قد يسببها، لاسيما أنه يؤدي إلى أعراض حادة قد تتطور بسرعة لدى بعض المصابين.
ومن أبرز أعراض فيروس هانتا، وفقا للمتحدث، الحمى وارتفاع درجة الحرارة، وضيق وصعوبة التنفس، بالإضافة إلى الإرهاق وآلام العضلات، واضطرابات على مستوى الكليتين.
كيف يتم التشخيص؟
أوضح الناجي أن تشخيص الإصابة يتم عبر تحاليل مخبرية، خاصة من خلال فحوصات تعتمد على البحث عن الأجسام المضادة "السيرولوجيا"، مشيرا إلى أن الكشف المبكر يظل عاملا أساسيا لتفادي المضاعفات الخطيرة وتقليص خطر الوفاة.
هل يوجد علاج أو لقاح؟
لفت المتحدث إلى أنه لا يوجد إلى حدود اليوم علاج نوعي أو لقاح فعال ضد فيروس هانتا، لذلك تبقى الوقاية الوسيلة الأساسية لمواجهة العدوى.
فقد نبه إلى ضرورة الالتزام بوسائل الوقاية، لاسيما ارتداء الكمامات واعتماد التدابير الاحترازية المشابهة لتلك التي تم العمل بها خلال جائحة كورونا.
هل فيروس هانتا أخطر من كورونا؟
في هذا السياق، شدد الناجي على أن فيروس هانتا يختلف تماما عن فيروس كورونا المسبب لكوفيد-19، سواء من حيث التركيبة الفيروسية أو طرق الانتقال.
وأوضح أن هانتا لا ينتشر بنفس سرعة كورونا، لكنه قد يكون أكثر فتكا في بعض الحالات بسبب ارتفاع معدل الوفيات المرتبط ببعض سلالاته.
آلاف الإصابات سنويا حول العالم
وتوضح منظمة الصحة العالمية أن العدوى بفيروس هانتا تظل نادرة نسبيا على المستوى العالمي، غير أنها ترتبط بمعدلات إماتة متفاوتة بحسب المناطق الجغرافية والسلالات المنتشرة، إذ تتراوح نسبة الوفيات بين أقل من 1 في المائة و15 في المائة في آسيا وأوروبا، بينما قد تصل إلى 50 في المائة في الأمريكتين.
كما يقدر عدد الإصابات السنوية عالميا بما بين 10 آلاف وأكثر من 100 ألف حالة، مع تسجيل العبء الأكبر في آسيا وأوروبا.
وفي شرق آسيا، خاصة في الصين وجمهورية كوريا، لا تزال الحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة كلوية تسجل آلاف الإصابات سنويا، رغم تراجع معدلات الإصابة خلال العقود الأخيرة. أما في أوروبا، فيتم الإبلاغ عن عدة آلاف من الحالات كل سنة، خصوصا في المناطق الشمالية والوسطى التي ينتشر فيها فيروس "بومالا".
وفي المقابل، تعبر المنظمة أن متلازمة فيروس هانتا القلبية الرئوية تبقى أكثر ندرة في الأمريكتين، إذ لا يتم تسجيل سوى مئات الحالات سنويا على مستوى القارة.
وقد سجلت الولايات المتحدة أقل من ألف حالة، بينما تعلن دول مثل الأرجنتين والبرازيل وتشيلي وباراغواي عن أعداد محدودة سنويا.
ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإنه رغم انخفاض عدد الإصابات، فإن هذه المتلازمة تثير قلقا كبيرا لدى السلطات الصحية بسبب ارتفاع معدل الوفيات المرتبط بها، والذي يتراوح عادة بين 20 و40 في المائة.
مقالات ذات صلة
عالم
عالم
عالم
عالم