مجتمع
إصلاح تنظيمي شامل للأبحاث البيوطبية.. ترخيص أسرع ومراقبة مشددة
15/05/2026 - 15:44
وئام فراج
تعمل الحكومة على تسريع مساطر الترخيص المتعلقة بالأبحاث البيوطبية مع إدماج آليات رقمية ورقابية جديدة، وذلك عبر تعديل وتتميم الإطار التنظيمي المتعلق بتطبيق القانون رقم 28.13 الخاص بحماية الأشخاص المشاركين في الأبحاث البيوطبية والتجارب السريرية التي تجرى على الإنسان.
حسب ما جاء في مرسوم جديد منشور في العدد الأخير من الجريدة الرسمية ستتم مراجعة عدد من المقتضيات التنظيمية الواردة في المرسوم السابق لسنة 2021، سواء عبر التغيير أو التعويض أو الإضافة، بما يشمل مواد أساسية تؤطر مسار الترخيص للأبحاث البيوطبية والتجارب السريرية التي يتم إجراؤها على البشر، وتنظيم اللجان الجهوية، وتحديد أدوار المتدخلين.
مسطرة رقمية لإيداع الطلبات
من أبرز المستجدات التي جاء بها النص، إعادة توزيع الاختصاصات بين السلطة الحكومية المكلفة بالصحة والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، حيث أسندت لهذه الأخيرة صلاحيات مركزية في منح تراخيص إجراء الأبحاث البيوطبية، مع إمكانية توقيفها أو سحبها عند الإخلال بالشروط المعتمدة.
كما أقر المرسوم اعتماد مسطرة رقمية لإيداع طلبات الترخيص، عبر منصة إلكترونية مخصصة لهذا الغرض، مع التنصيص على ضرورة احترام القواعد القانونية المرتبطة بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي خلال معالجة الملفات، في خطوة تعكس توجهاً نحو رقمنة المساطر وتعزيز الشفافية.
وفي ما يتعلق بالرقابة، نصت المقتضيات الجديدة على إخضاع مواقع البحث لزيارات تفتيش من طرف مفتشين محلفين تابعين للوكالة، داخل أجل أقصاه 30 يوما من تاريخ إيداع الطلب، بهدف التحقق من استيفاء الشروط القانونية والعلمية قبل الترخيص.
وعلى المستوى المؤسساتي، أحدث المرسوم لجنة استشارية مستقلة للأبحاث البيوطبية لدى الوكالة، يتم استشارة رأيها قبل منح الترخيص أو سحبه، وتضم خبرات متعددة التخصصات في المجال الطبي والعلمي، مع إلزام أعضائها بالتصريح بعدم وجود تضارب مصالح وكتمان السر المهني.
كما وسع النص من دور اللجان الجهوية، محددا تركيبتها بشكل دقيق لتشمل تخصصات طبية وعلمية وقانونية واجتماعية، إضافة إلى تمثيلية المجتمع المدني، بما يعزز المقاربة التشاركية في تقييم الأبحاث البيوطبية.
الانفتاح على المعايير الدولة
يجري المغرب تجارب سريرية ضمن إطار قانوني وتنظيمي محدد، غير أن وتيرتها وحجمها يظلان أقل مقارنة بالدول المتقدمة التي تمتلك بنية بحثية وصناعية دوائية أكثر تطورا وجاذبية للاستثمارات في هذا المجال. ورغم ذلك، يشهد هذا القطاع في المغرب تطورا تدريجيا، مدفوعا بإصلاحات تشريعية متتالية وتحسين آليات الترخيص والمراقبة، إلى جانب انخراط عدد من المستشفيات الجامعية والمراكز البحثية في تنفيذ دراسات سريرية لفائدة شركات أدوية ومؤسسات بحث دولية.
ومن بين المستجدات التي تضمنها المرسوم أيضا، إمكانية اعتماد مسطرة مستعجلة لمنح التراخيص في حالات الضرورة المرتبطة بالصحة العامة، فضلا عن التنصيص على نشر قائمة الأبحاث المرخصة أو الموقوفة على الموقع الإلكتروني للوكالة، بما يعزز مبدأ الشفافية وإتاحة المعلومة للعموم.
كما أدرج المرسوم مقتضيات خاصة بالأبحاث متعددة المراكز على الصعيد الدولي، حيث يمكن للوكالة الاستناد إلى تقييمات وتقارير صادرة عن هيئات دولية، من بينها منظمة الصحة العالمية، عند البت في طلبات الترخيص، وهو ما يعكس انفتاح الإطار التنظيمي الوطني على المعايير الدولية.
ضمان حقوق المشاركين
وفي جانب حماية المشاركين، نصت التعديلات على حالات الانسحاب من البحث، معتبرة أن عدم استجابة الشخص المعني لثلاث دعوات متتالية يعد انسحابا، مع توثيق ذلك في سجل خاص، وهو ما يعزز تتبع وضعية المشاركين وضمان حقوقهم.
بالمقابل، حافظ المرسوم على بعض المقتضيات الانتقالية، خاصة في ما يتعلق باستمرار عمل اللجان الجهوية داخل المديريات الجهوية للصحة إلى حين تفعيل المجموعات الصحية الترابية، ما يضمن استمرارية تدبير الملفات دون فراغ مؤسساتي.
مقالات ذات صلة
عالم
مجتمع
مجتمع
مجتمع