اقتصاد
"الفاخر" يلتهب قبل عيد الأضحى .. ما الذي يدفع أسعاره للارتفاع؟
18/05/2026 - 20:16
وئام فراج
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، يسجل سوق الفحم الخشبي "الفاخر" ارتفاعا لافتا في الأسعار، مدفوعا بزيادة الطلب مقابل محدودية العرض، وفق ما أكده مهنيون وتجار في القطاع.
أكد أمين تجار سوق الفحم بالجملة بجهة الدار البيضاء-سطات، عبد الواحد الفلاح، تسجيل إقبال "مكثف" على الفحم الخشبي خلال الأيام القليلة المتبقية على عيد الأضحى، مشيرا إلى أن الأسعار ارتفعت بحوالي 50 في المائة.
فرق بين مستويات التوزيع
وأضاف الفلاح، في تصريح لـSNRTnews، أن أسعار البيع بالتقسيط تتراوح حاليا بين 15 درهما للكيلوغرام بالنسبة لفحم "الليمون" و12 درهما لفحم "الكروش"، وهما النوعان الأكثر طلبا نظرا لجودتهما وقدرتهما على الاحتفاظ بالجمر لمدة أطول.
من جهته، أكد إسماعيل، بائع الفحم الخشبي بالجملة بمنطقة العرائش، أن الأسعار بالتقسيط بلغت ما بين 14 و15 درهما للكيلوغرام، خصوصا بالنسبة لفحم "الكروش" و"الليمون"، فيما تتراوح أسعار البيع بالجملة لديه بين 8 و9 دراهم، ما يعكس الفارق بين مستويات التوزيع.
وأجمع التجار على أن الطلب، مع اقتراب العيد، "يفوق العرض إضافة إلى عوامل بيئية أخرى تفسر الارتفاع المسجل في الأثمنة والتي وصلت في بعض المناطق إلى 20 درهما، بعدما لم تكن تتعدى في السنوات الماضية 7 و8 دراهم للكيلوغرام الواحد".
وأوضح الفلاح أن التساقطات المطرية الأخيرة التي دامت لشهرين متتالين أثرت على الاستمرار في الإنتاج، لافتا إلى أن "الفاخر" استغرق هذه السنة "شهرا ونصف لكي يكون جاهزا للاستعمال ولم يتمكن المنتجون من إنتاج كميات كبيرة".
كما لفت إلى أن فيضانات الغرب فاقمت من هذا الوضع إضافة إلى إشكال آخر يتعلق باليد العاملة، ما جعل الطلب يفوق العرض.
تراجع الإنتاج
بدورهم، يعزو منتجون هذا الوضع إلى تراجع الإنتاج خلال السنة الجارية، بحيث أوضح مسؤول بوحدة صناعية لإنتاج الفحم بجهة الدار البيضاء-سطات، أحمد الصادقي، أن توالي سنوات الجفاف يعد أول العوامل التي أثرت على تجدد الغابات وتوفر المادة الأولية، قبل فيضانات مناطق الغرب، إلى جانب موجة البرد القارس التي عرفها المغرب في بداية السنة، والتي رفعت الطلب على الحطب، ما دفع بعض المنتجين إلى بيع مخزونهم كأخشاب بدل تحويله إلى فحم.
وبخصوص أنواع الفحم المتوفرة في السوق، أشار الصادقي، في تصريح لـSNRTnews، إلى وجود عدة أصناف، أبرزها فحم "الكروش" الناتج عن شجر البلوط، وفحم "الأوكاليبتوس"، إلى جانب فحم "الليمون" الذي يصنع من أشجار الليمون، ويشهد طلبا متزايدا لكونه عديم الرائحة ويمكن استعماله في الأماكن المغلقة أو ضعيفة التهوية، بخلاف فحم الزيتون الذي يتميز بمردود حراري مرتفع، لكنه يصدر رائحة قوية تحد من استخدامه داخل المنازل والمطاعم.
وتتراوح أسعار الجملة في مناطق الإنتاج، حسب الصادقي، بين 9 و13 درهما للكيلوغرام، وفقا للجودة، مع تسجيل أعلى الأسعار لفحم الليمون.
كما أشار إلى أن الإنتاج السنوي تأثر بغياب مخزون كافٍ هذه السنة، لافتا إلى أن الوحدة الصناعية التي يشرف عليها تنتج ما بين 15 و20 طنا من الفحم العادي شهريا، فيما تعمل أكثر على إعادة تدوير نفايات الغابات لإنتاج الفحم المضغوط.
إقبال على طول السنة
ورغم ارتباط الفحم الخشبي بعيد الأضحى، إلا أن بعض المنتجين يؤكدون أن الطلب لم يعد موسميا فقط، بل أصبح مدفوعا بالاستهلاك اليومي، خاصة من طرف المطاعم وما يعرف بـ"أصحاب الشوايات"، في ظل تزايد إقبال المستهلكين على المأكولات المطهوة على الفحم لما توفره من نكهة مميزة، "وهو ما يزيد من الضغط على السوق ويرسخ منحى ارتفاع الأسعار".
يشار إلى أن صناعة الفحم الخشبي تتم عبر تسخين الخشب في غياب الأكسجين فيما يُعرف بعملية "التحلل الحراري"، حيث يُختار أولا نوع الخشب (مثل البلوط أو الليمون أو الأوكاليبتوس) ويُقطع ويُجفف، ثم يُرص داخل أفران تقليدية تُسمى "المكمورة" أو أفران حديثة، ويُغطى بإحكام لمنع دخول الهواء.
بعد ذلك يُشعل الخشب بشكل محدود ويُترك ليتفحم ببطء لعدة أيام أو أسابيع، حيث تتحلل مكوناته وتتبخر المواد الرطبة والغازات، ليتبقى الكربون في شكل فحم. وفي المرحلة الأخيرة يُترك الفحم ليبرد تدريجيا قبل إخراجه، لأن تعرضه المفاجئ للهواء قد يؤدي إلى احتراقه بدل الحفاظ عليه كفحم صالح للاستعمال.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد