مجتمع
دراسة تسلط الضوء على التقدم والتحديات المستمرة في حكامة الهجرة الترابية بالمغرب
19/05/2026 - 15:12
SNRTnews
عرضت المنظمة الدولية للهجرة بالرباط نتائج تحليل مقارن حول تنزيل الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء على المستوى الترابي في أربع جهات بالمملكة، وهي جهة الشرق، وجهة سوس-ماسة، وجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وجهة بني ملال-خنيفرة.
وجاء في بلاغ صحفي أن هذه الدراسة تبرز الدور المتزايد للجماعات الترابية، والمصالح اللاممركزة للدولة، والفاعلين المحليين في تنفيذ سياسات للهجرة منبثقة من الواقع المحلي، بما يساهم في تسهيل ولوج المهاجرين إلى الخدمات الأساسية، وتعزيز إدماجهم السوسيو-اقتصادي، وتقوية التماسك الاجتماعي على مستوى الجماعات المحلية.
وقالت لورا بالاتيني، رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة بالمغرب: "تُعاش الهجرة أولاً وقبل كل شيء داخل المجالات الترابية، في قلب الواقع الإنساني والاحتياجات اليومية للأشخاص. وتُظهر هذه الدراسة أنه عندما يعمل الفاعلون المحليون بشكل مشترك، يصبح من الممكن بناء استجابات أكثر شمولاً واستدامة، وأكثر ملاءمة ليس فقط لمسارات المهاجرين، بل أيضاً لاحتياجات المجتمعات المغربية."
وذكر البلاغ أن المغرب يتميز بديناميات هجرة متنوعة تشمل الهجرة إلى الخارج، والهجرة الوافدة، والعودة، والعبور، إضافة إلى التنقلات الداخلية.
وفي أعقاب التوجيهات الملكية الصادرة في نونبر 2013 والداعية إلى وضع سياسة شاملة في مجال الهجرة واللجوء، أطلق المغرب إصلاحاً مهماً لمنظومة حكامة الهجرة، لاسيما من خلال اعتماد الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء.
ومن بين أبرز خلاصات الدراسة، وفقا للبلاغ، أن تملك الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء على المستوى الترابي، يرتبط بشكل وثيق بانخراط الفاعلين المحليين، والتنسيق بين المؤسسات، ووجود مشاريع مهيكلة مدعومة من قبل الشركاء التقنيين والماليين.
وأكد أحد ممثلي المصالح الجهوية اللاممركزة المشاركين في الندوة، أن " تنزيل السياسات المرتبطة بالهجرة على المستوى الترابي يتيح الاستجابة بشكل أكثر فعالية للواقع المحلي وتقريب الخدمات من الأشخاص المعنيين."
كما أشار البلاغ إلى أن الدراسة تسلط الضوء على عدد من الممارسات الفضلى التي تم تطويرها على مستوى الجهات المعنية.
فقد عُرفت جهة الشرق بتيسير الولوج إلى الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة، فيما تميزت جهة طنجة-تطوان-الحسيمة بمبادراتها الرامية إلى تعزيز الحوار بين الثقافات وتسهيل الولوج إلى التكوين المهني. كما برزت جهة سوس-ماسة كنموذج لتعبئة الفاعلين الترابيين حول قضايا الهجرة.
وأشار المهاجرون الذين شاركوا في الدراسة، وفقا للبلاغ، بشكل خاص إلى أهمية الولوج إلى الأنشطة الرياضية والترفيهية، وجودة البنيات التحتية المتاحة، وانفتاح الفضاءات العمومية في بعض الجهات، باعتبارها عناصر تساهم في تعزيز إدماجهم ومشاركتهم في الحياة المحلية.
وشرح البلاغ أن التحليل أبرز عدداً من التحديات المستمرة، من بينها محدودية الموارد البشرية المتخصصة، والتفاوت في تعبئة الموارد المالية على المستوى المحلي، واعتماد العديد من مبادرات الهجرة على التمويلات الدولية.
كما أشار إلى غياب اختصاصات محددة بشكل صريح مرتبطة بالهجرة ضمن القوانين التنظيمية المؤطرة للجماعات الترابية.
ووفقا للبلاغ، فإن الندوة جمعت ممثلين عن المؤسسات الوطنية، والجماعات الترابية، والمصالح اللاممركزة للدولة، والمجتمع المدني، والقطاع الخاص، والجامعات، إلى جانب ممثلين عن مجتمعات المهاجرين، من أجل تبادل الرؤى حول سبل تعزيز حكامة الهجرة المرتكزة على المستوى الترابي.
ونُظم هذا الحدث بدعم من الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية (AECID)، وبرنامج “التعاون في مجال الهجرة والشراكات من أجل حلول مستدامة” (COMPASS)، الممول من وزارة الشؤون الخارجية لمملكة هولندا. كما شكل فرصة لصياغة عدد من التوصيات الرامية إلى تعزيز آليات الحكامة الترابية وإدماج قضايا الهجرة بشكل أكبر في آليات التخطيط والتنمية المحلية.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
عالم
عالم