مجتمع
كأس العالم 2026 والامتحانات.. كيف يوازن التلاميذ بين التحصيل الدراسي وشغف "المونديال"؟
02/06/2026 - 12:47
شهرزاد عيوش
يتزامن تنظيم كأس العالم 2026 مع فترة الامتحانات الدراسية بالمغرب، ما يثير من جديد تساؤلات واسعة حول تأثير الأحداث الرياضية الكبرى على التحصيل الدراسي للتلاميذ، خاصة في ظل الشغف الكبير الذي تحظى به كرة القدم داخل المجتمع.
وبين متعة متابعة المباريات وضغط الاستعداد للامتحانات، يجد كثير من التلاميذ أنفسهم أمام تحدي تحقيق التوازن بين الترفيه والالتزامات الدراسية، في وقت يؤكد فيه مختصون أن سوء تدبير الوقت والانغماس المفرط في المحتوى الرقمي المرتبط بالمونديال قد يؤثران سلبا على التركيز والأداء الدراسي.
وفي هذا السياق، أكد الأخصائي النفسي الاجتماعي والباحث في علم النفس، محمد حبيب، أن تزامن المونديال مع الامتحانات موضوع يستحق النقاش من الزاوية النفسية والتربوية والاجتماعية، بالنظر إلى المكانة الخاصة التي تحظى بها كرة القدم في المغرب، ليس فقط كلعبة رياضية، بل كحالة وجدانية جماعية تؤثر في تفاصيل الحياة اليومية.
وأوضح حبيب، في تصريح لSNRTnews، أن الإشكال لا يكمن في متابعة كرة القدم في حد ذاتها، بل في تحولها إلى عامل استنزاف للوقت والانتباه، خصوصا لدى فئة المراهقين والتلاميذ الذين يعيشون انجذابا كبيرا للمحتوى الرقمي المرتبط بالمباريات والتحليلات والنقاشات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف أن عقل المراهق يميل بطبيعته إلى البحث عن التحفيز السريع، في حين تتطلب الدراسة تركيزا عميقا وانضباطا مستمرا، ما يخلق صراعا بين المتعة الفورية والواجب الدراسي.
وشدد الأخصائي النفسي على أن الحل لا يكمن في المنع أو التخويف، بل في بناء ثقافة التوازن لدى التلاميذ، من خلال مساعدتهم على تنظيم وقتهم بشكل واقعي، مع تحديد أولويات واضحة بين الدراسة والترفيه. كما دعا إلى اعتماد برنامج يومي مضبوط يخصص فترات للمراجعة وأخرى محدودة لمتابعة المباريات المهمة فقط، بدل الانخراط في متابعة عشوائية تستهلك الوقت والجهد الذهني.
وأشار حبيب أيضا إلى أهمية التحكم في الاستهلاك الرقمي، معتبرا أن المشكلة لم تعد مرتبطة فقط بالمباريات، بل بكل المحتوى المحيط بها من مقاطع قصيرة وتحليلات وأخبار متواصلة، ما يستدعي تقليل الإشعارات وتحديد أوقات واضحة لاستخدام الهاتف خلال فترة الامتحانات.
وفي ما يتعلق بالجوانب الصحية، حذر المتحدث من السهر الطويل خلال هذه الفترة، موضحا أن قلة النوم تؤثر بشكل مباشر على الذاكرة والتركيز والأداء في الامتحانات، حتى لو شعر التلميذ بأنه يربح وقتا إضافيا للمراجعة.
كما أبرز أهمية دور الأسرة في دعم التلميذ نفسيا عبر التشجيع والحوار الهادئ بدل الضغط والمقارنة، إلى جانب دور المؤسسة التعليمية في تعزيز مهارات تدبير الوقت والانتباه، باعتبارها مهارات أساسية في عصر رقمي مليء بالمشتتات.
وختم محمد حبيب تصريحه بالتأكيد على أن النجاح الدراسي لا يعني حرمان التلميذ من الترفيه، بل القدرة على تحقيق التوازن بين الرغبات والواجبات، مضيفا أن كرة القدم نفسها يمكن أن تتحول إلى وسيلة تربوية إيجابية تحمل قيما مثل الانضباط والعمل الجماعي وتحمل الضغط.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
تكنولوجيا