اقتصاد
المغرب - إسبانيا .. الاقتصاد عصب المرحلة الجديدة
01/04/2022 - 15:54
مصطفى أزوكاح
سيكون الاقتصاد في قلب المرحلة الجديدة التي انخرط فيها المغرب وإسبانيا، حيث يرتقب أن تعطى دينامية جديدة للمبادلات التجارية والاستثمارات، خاصة في ظل تكريس المغرب كبوابة نحو إفريقيا.
لن يكون انعقاد اللجنة العليا المغربية - الإسبانية المشتركة غائبا عن المباحثات التي سيجريها رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز الذي سيحل بالمملكة.
وقد كان منتظرا التئام اللجنة العليا المشتركة بين البلدين في فبراير من العام الماضي، قبل تأجيل موعدها إلى أجل غير مسمى.
وكان انعقاد تلك اللجنة سنويا من بين ما أفضى إليه اتفاق الصداقة وحسن الجوار الذي توصل إليه البلدان قبل ثلاثة عقود، حيث تطرح فيها جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك.
ويتصور نبيل دريوش، الإعلامي والباحث في العلاقات المغربية الإسبانية، أنه إذا ما انعقدت اللجنة بعد الصفحة الجديدة التي فتحت في العلاقات بين البلدين، فإنها ستنكب أكثر على القضايا التي تركز على التعاون، والتي يأتي الاقتصاد في مقدمتها.
فتح صفحة جديدة في العلاقات بين المغرب وإسبانيا، سيكون له تأثير إيجابي على المبادلات الاقتصادية بين البلدين، التي كانت عرفت دينامية قوية في الأعوام الماضية.
دينامية جديدة للتجارة
وتفيد بيانات سفارة إسبانيا بالرباط، أن المغرب صدر 7,3 مليار أورو نحو إسبانيا في العام الماضي، بزيادة نسبتها 14,6 في المائة مقارنة بالعام الذي قبله، فيما استورد المغرب من الجار الجنوبي 9,5 ملايير أورو، بارتفاع نسبته 29,2 في المائة.
وقد كان الاتحاد العام لمقاولات المغرب توقع أن تتضاعف المبادلات التجارية بين المغرب وإسبانيا في أفق 2025 كي تنتقل من 12 مليار أورو إلى 25 مليار أورو. كان ذلك التوقع في عام 2019.
ذلك التوقع بني على الدينامية الجديدة التي اتخذتها المبادلات بين البلدين في الأعوام الأخيرة، حيث تجاوزت تلك التي كان يحققها المغرب مع فرنسا.
وقد أضحت إسبانيا، منذ 2013، الشريك التجاري الأول للمغرب متقدمة على إسبانيا، ولم يغب ذلك عن وزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل، الذي صرح أمام البرلمان، بأن 23 ألف شركة إسبانيا تصدر منتوجاتها إلى المغرب.
وتسعى إسبانيا إلى تعزيز ذلك الموقع في علاقتها مع المغرب، خاصة في ظل طبيعة النسيج المقاولات في الجارة الجنوبية، والذي يتشكل، بشكل خاص، من مقاولات صغرى ومتوسطة.
وأصبح المغرب ثاني شريك تجاري لإسبانيا من خارج الاتحاد الأوروبي بعدما كان في المركز الأول، الذي آل للولايات المتحدة الأمريكية، التي عززت موقعها في العلاقات التجارية مع البلد الايبيري، بعدما ارتفعت صادراتها من الغاز إليه في الأشهر الأخيرة، في ظل تراجع حصة الجزائر، كما يلاحظ دريوش.
فرص استثمارية
وعززت حوالي 1000 مقاولة إسبانية في الأعوام الأخيرة، حضورها في المغرب في الأعوام الأخيرة، حيث يلاحظ دريوش، أن الإسبان أدركوا جيدا، منذ الأزمة المالية العالمية في 2008، أهمية المغرب لشركاتهم، حيث تحولت العديد من الشركات العاملة في البناء والنسيج نحو المغرب.
ويشير دريوش صاحب كتاب "الجوار الحذر"، إلى أن استثمار الإسبان في المغرب، تشجعه التحفيزات التي تتاح لهم والبنيات التحتية التي تسهل التواصل مع الفضاء الأوروبي، بل إنهم أضحوا أكثر إدراكا أن المغرب بوابتهم الرئيسية نحو القارة الأفريقية.
ويتصور أن الصفحة الجديدة التي فتحت في العلاقات بين البلدين، ستعطي دفعة قوية للاستثمار في قطاعات أخرى ذات قيمة مضافة كبيرة مثل الطاقات المتجددة والاتصالات والسيارات.
صيد وسياحة
وترنو إسبانيا إلى توطيد العلاقات في مجال الصيد البحري، حيث كانت دائما تسعى لتجديد الاتفاقية الخاصة بالصيد بين المملكة والاتحاد الأوروبي. فعدد البواخر الإسبانية في المياه المغربية، حسب آخر اتفاق، يصل إلى 93 باخرة، ضمن الأسطول الأوروبي البالغ عدده 132 باخرة.
وينتظر أن يفضي المنعطف الجديد في العلاقات بين البلدين إلى تذليل بعض الصعوبات التي تصادف المصدرين المغاربة التي يخلقها مزارعون إسبان، أمام المنتجات المغربية نحو الاتحاد الأوروبي.
ومن شأن عودة العلاقات بين المغرب وإسبانيا إلى طبيعتها وعودة النقل البحري أن ينعش السياحة في إسبانيا، خاصة أن السياح المغاربة أضحوا أكثر إقبالا على ذلك البلد، فقد قفز عددهم بلغ قبل ثلاثة أعوام حوالي 900 ألف، علما أن السياح الإسبان يحتلون مركز متقدما ضمن السياح الوافدين على المغرب.
وبعدما كانت عملية "مرحبا" تظهر وكأنها مفيدة فقط للمغرب، بفعل تدفق المغاربة المقيمين بالخارج إلي بلدهم في الصيف، إلا أن دريوش، يسجل أن توقفها في العامين الأخيرين نتيجة تعليق الرحلات البحرية، دفع إلى الانتباه إلى المكاسب التي يحققها الإسبان منها. فقد تكبدت بعض الأنشطة، مثل تلك التي تهم المطعمة والفندقة في البلد الايبيري، خسائر قدرت بـ1,5 مليار أورو.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
سياسة
سياسة
الأنشطة الملكية