سياسة
خارطة طريق المغرب وإسبانيا .. مقاربة شاملة للهجرة
08/04/2022 - 15:49
وئام فراج
يُرتقب أن يجتمع الفريق الدائم المغربي الإسباني حول الهجرة، في الوقت القريب، للبحث عن حلول جذرية لملف الهجرة السرية، حسب ما جاء في البيان المشترك الذي اعتمدته المملكتان المغربية والإسبانية في ختام المباحثات التي أجراها صاحب الجلالة الملك محمد السادس ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز يوم الخميس 07 أبريل 2022.
تضمنت خارطة الطريق "الدائمة" و"الطموحة" التي يعتزم البلدان وضعها، التأكيد على إعادة إطلاق وتعزيز التعاون في مجال الهجرة، مع الإشارة إلى اجتماع الفريق الدائم المغربي الإسباني حول الهجرة في الوقت القريب.
قضية ذات أولوية
كما سيتم، وفق ما جاء في خارطة الطريق، التنسيق في إطار رئاسة كل منهما لمسلسل الرباط للفترة 2022-2023، بشكل يسلط الضوء على التعاون المثالي في هذا المجال، لصالح مقاربة شاملة ومتوازنة لظاهرة الهجرة.
وحول أهمية تعزيز هذا التعاون في المرحلة الحالية، أكد الحسين كنون، رئيس المرصد المغاربي للدراسات الدولية ومحام بهيئة القنيطرة، أن قضية الهجرة من بين المواضيع الشائكة التي تؤرق العالم، ومن بين القضايا التي تحظى بالأولوية في العلاقات المغربية الإسبانية.
وأوضح كنون، في تصريح لـSNRTnews، أن المغرب نجح إلى حد كبير في معالجة قضية الهجرة غير النظامية عبر اعتماد مقاربة إنسانية وتنموية، وتحوله من دولة عبور فقط إلى دولة استقرار، مشددا، في الوقت نفسه، على أهمية التعاون الإسباني المغربي من أجل الاستمرار في البحث عن حلول جذرية لهذا الملف على المستوى القريب والمتوسط والبعيد.
وتابع رئيس المرصد المغاربي للدراسات الدولية بالقول إن "المغرب سبق أن صرح في عدة مناسبات، انطلاقا من خطب صاحب الجلالة محمد السادس، بأنه لن يكون دركيا لأحد، لكن من باب محافظة المغرب على أمنه القومي الداخلي وعلى علاقته بجيرانه، وبالالتزامات المتبادلة في إطار الوضوح، سواء مع إسبانيا أو من خلال الاتحاد الأوروبي، أصبح لزاما على إسبانيا في المرحلة الحالية العمل يدا بيد مع المغرب من أجل تعزيز هذا التعاون وتحقيق التنمية المستدامة".
وأضاف أنه لا خلاص من مشكل الهجرة السرية دون تنمية الشعوب الإفريقية ومحاربة الفقر والأوبئة، فضلا عن عدم الاستقرار وانعدام الأمن، ومحاربة "ما تفرخه ميليشيات "البوليساريو" من جريمة واتجار في البشر".
وأبرز كنون أن جميع الأطراف أدركت أن الجلوس للتفاوض والنقاش الهادف واستعمال منطق العقل في إطار المصالح المتبادلة من شأنه أن يعالج ملف الهجرة السرية بطريقة تراعي القيم الإنسانية والالتزامات الدولية، في إطار القانون الدولي والإنساني والقوانين الداخلية والإقليمية والجهوية ذات الصلة.
أكثر من 50 ألف تسوية
وفي السياق ذاته، شدد المحامي بهيئة القنيطرة على أهمية تنفيذ وتتبع مخرجات اللجنة العليا المشتركة المغربية والإسبانية واللجن التي ستنبثق عنها، سواء المتخصصة في الهجرة أو باقي القضايا ذات الشراكة.
كما تطرق كنون إلى دور المرصد الإفريقي للهجرة في رصد وتحليل كل المعطيات الإحصائية المتعلقة بالهجرة واقتراح البدائل وكيفية معالجة مختلف المشاكل المرتبطة بها سواء على مستوى علاقة المملكة بالاتحاد الإفريقي أو الاتحاد الأوروبي، مشيرا، في الوقت ذاته، إلى "ريادة جلالة الملك محمد السادس في معالجة قضايا الهجرة، واعتبار المغرب البلد الوحيد الذي عالج وقارب هذه المسألة مقاربة إنسانية واجتماعية وتنموية، وليس مقاربة زجرية عكس العديد من الدول".
وذهب إلى أن "المغرب قام بأكثر من 50 ألف تسوية وضعية للمهاجرين واللائحة مازالت مفتوحة"، مشيرا إلى أن هؤلاء الأشخاص الذين تمت تسوية وضعيتهم يساهمون في تنمية المغرب، ما يؤكد، وفق كنون، أن المغرب يرحب بالمهاجرين في إطار القانون واحترام الأعراف والتقاليد، "لكن هذا الأمر يستدعي تعزيز التعاون مع إسبانيا وباقي دول الاتحاد الأوروبي لإيجاد حلول جذرية لهذا الملف والحد من ظاهرة الهجرة غير النظامية".
بدوره، اعتبر عبد الفتاح الزين، الأستاذ الجامعي والباحث في شؤون الهجرة، هذه القضية مسألة سيادية، موضحا أن المغرب سبق له التأكيد على المسؤولية المشتركة في تدبير ملف الهجرة بين بلدان المصدر وبلدان المعبر وبلدان الوصول.
وأشار الزين، في تصريح سابق لـSNRTnews، إلى أنه "من شأن التطورات الأخيرة التي تعرفها العلاقات المغربية الإسبانية، أن تدفع الجار الإيبيري إلى إعادة النظر في مسألة الهجرة"، وذلك باعتبارها "ليست ظاهرة وإنما قضية ترتبط بوضعية إنسانية يجب مرافقتها ومعالجة أسبابها من بلدان المصدر".
مقالات ذات صلة
مجتمع
سياسة
سياسة
إفريقيا