تكنولوجيا
إيلون ماسك .. المستقبل شخصيا
27/04/2022 - 23:52
يونس الخراشي
في سنة 2021، قررت مجلة تايم أن تختار إيلون ماسك شخصية العام. وكتبت سكاي نيوز، حينها، إن ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تيسلا، الشهيرة، حصل على هذا اللقب في العام "الذي أصبحت فيه شركته للسيارات الكهربائية أعلى شركات صناعة السيارات قيمة في العالم، وأطلقت فيه شركته للصواريخ أول رحلة إلى الفضاء بطاقم من المدنيين".
أما إدوارد فيلسنتال، رئيس تحرير المجلة، فأوضح أن هذا الاختيار جاء بالنظر لإيجاد إيلون ماسك "حلولا لأزمة وجودية ولتجسيده الإمكانيات والمخاطر في عصر عمالقة التكنولوجيا ولقيادته التحولات الأجرأ والأكثر تأثيرا على المجتمع"، وربط فيلسنتال "بين اختيار ماسك لهذا العام وتشارلز ليندبيرغ الذي اختاره المحررون شخصية العام في عام 1927 تكريما له على أول رحلة طيران فردية عابرة للمحيط الأطلسي".
ولأن الأمر يتعلق برجل مذهل، وصاحب حضور وازن، وعقلية مثيرة، فقد لقي الاختيار كل الترحيب. كيف لا، وقد صار إيلون ماسك يجسد، في شخصه، ليس القرن 21 فقط، بل المستقبل الذي لم يعرف عنه شيء بعد، ولكنه مأمول جدا، بكل ما يحمله من غموض وسحر وإثارة، في شخص هذا الرجل الحالم بعالم مصنوع من خيال واقعي.
هو من مواليد 28 يونيو 1971، ببريتوريا بجنوب إفريقيا، لوالده الجنوب إفريقي، المهندس، ووالدته الكندية، الاختصاصية في التغذية. تربى في بيئة علمية، مما ساعده على النجابة في دراسته. ذلك أنه تعلم برمجة الحاسوب في سن مبكرة للغاية، حتى إنه استطاع بيع برمجة للعبة فيديو وهو في سن 12 أول. لقد كان مشروع رجل أعمال قائد من البداية.
حصل إيلون ماسك "على درجة البكالوريوس في الفيزياء من جامعة بنسلفانيا الأمريكية، ودرجة رجال الأعمال"، ثم "انتقل عام 1995 إلى كاليفورنيا لنيل الدكتوراه من جامعة ستانفورد، ولكنه ترك الجامعة بعد يومين فقط من انضمامه إليها لمتابعة طموحاته في مجالات الإنترنت والفضاء الخارجي والطاقة المتجددة".
لقد كان إيلوم ماسك، من صباه، شعلة من الطموح والرغبة في الوصول إلى أهدافه، ولو بدت خيالية وغير قابلة للإدراك على أرض الواقع بالنسبة إلى غيره. يتضح ذلك من رحلته السريعة نحو الولايات المتحدة الأمريكية قصد التعلم أكثر، ثم من قرارته المثيرة في تغيير مساراته، كلما تبين له أن الوجهة إلى أهدافه ليست هي تلك التي يوجد عليها.
كان ماسك يقدم على أنه "مهندس ومخترع وملياردير، قدرت ثروته في يناير 2017 بـ 20.8 مليار دولار أمريكي"، وبأنه "يملك شركة "سبيس أكس" التي أطلقت في فبرايؤ 2018 أقوى صاروخ في العالم". وأضيف إلى ذلك، قبل يومين، ملكيته لتويتر، بحيث تساءل العالم كله:"ما الذي سيصبح عليه ذلك العصفور الأزرق، وقد صار بين يدي القناص المذهل؟".
عندما دخل ماسك إلى مجال المال، عبر الإنترنيت، وصارت شركته ورقة رابحة، ولا محيد عنها للوصول إلى مدى أبعد، وبثمن وفي زمن أقل، سرعان ما انتقل إلى ميدان السيارات الكهربائية، ليستثمر فيها، بحيث ذهب بعيدا جدا أيضا، وهو يخطط لاستعمال سيارة ذاتية القيادة، مصرا على أنها هي المستقبل الذي سينقذ الناس من حنق المقود.
ثم سرعان ما "برز نجم ماسك من خلال شركة "سبيس أكس" التي يشغل منصب المدير التنفيذي فيها، وتصنع الشركة صواريخ الفضاء، مع التركيز على تزويد الصواريخ بأحدث المعدات المواكبة للتكنولوجيا... وفي شتنبر 2009 أصبح صاروخ فالكون1 المنتج من شركة سبيس أكس والمصمم من قبل ماسك أول صاروخ ذا صناعة خاصة يخرج عن نطاق الأرض".
هكذا إذن، يتضح بأن ماسك، الذي يشبه باقي القيادات الناجحة؛ سواء الأمريكية منها أو غيرها، في بساطة لباسه، وحضوره الخافت في الحياة العامة، يتميز بالقدرة الهائلة على تطويع الواقع لطموحاته، فضلا عن ملكته في اتخاذ القرارات الصائبة في اللحظة المناسبة؛ فهو يسجل الهدف من ربع فرصة، بالإضافة إلى أنه ينخرط في المستقبل دون هوادة.
ولئن كان يبدو بأن ماسك يهتم بالمال أكثر من أي شيء آخر، إذ وصفته "فوربس" بأنه "صاحب أكبر قفزة مالية للثروة الشخصية في يوم واحد بشكل مُطلق"، حين "زادت ثروته الذاتية بأكثر من 41 مليار دولار خلال أقل من 24 ساعة"، فالواضح، من خلال ما يطمح إليه من ثورة في مجالات الربورتات، والنقل النفاث، والفضاء، وغيرها من المجالات ذات الصلة بالمستقبل، أنه يفكر في أشياء أخرى أهم من المال؛ إنها تلك التي يأتي منها المال نفسه، وضمنها الزمن على الخصوص.
هنا الفارق بين إيلون ماسك، ومثيلوه من القيادات الناجحة عبر العالم، وباقي الطامحين إلى حياة جذابة ومثيرة، وهنيئة. إنه يفكر ويقرر وينفذ في آن، دون أي شعور بالتعب، للذة ما يقدم عليه وهو واثق من النجاح تلو النجاح، فيما البقية يقضون وقتا أطول في التفكير، ويترددون في اتخاذ القرارات، وقد لا يتخذونها، ثم حين يفعلون، لا يثقون بأنهم سينجحون.
بجملة واحدة. ماسك رجل من أولئك الذين أصبح المستقبل يأتي إليهم وهو يشتاق إلى نشوة النجاح. فالمستقبل أيضا يفضل أن يكون بين أيدي تعرف كيف تحول التراب ذهبا.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
تكنولوجيا
تكنولوجيا
اقتصاد