مجتمع
الرباط .. أول مؤتمر دولي لتعزيز حماية حرية التعبير
07/06/2022 - 14:38
يونس أباعلي | فهد مرونتم التوقيع اليوم الثلاثاء 7 يونيو 2022 بالرباط على "خطاب نوايا"، بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ومنظمة اليونسكو، بمناسبة انعقاد مؤتمر دولي يناقش فيه قضاةٌ مغاربة وأجانب دور القضاة في تعزيز حرية التعبير في المنطقة العربية، في إطار الأنشطة التي تنظمها اليونسكو على الصعيد الدولي.
تحتضن الرباط مؤتمرا إقليميا منظم من طرف اليونسكو لفائدة قضاة المنطقة العربية، إلى غاية 9 يونيو الجاري، وفيه سيتمكن 40 قاضيا وقاضية، يمثلون 10 دول غربية وعربية، من استكشاف الآليات القانونية ودور السلطة القضائية في ما يتعلق بالحريات والحقوق، خاصة المتعلقة بالتعبير والصحافة، ومحاربة خطاب الكراهية والمعلومات المضللة عبر الإنترنت.
هذا المؤتمر يعد الأول من نوعه بالمنطقة العربية يلم قضاة من عدة دول عربية (مصر العراق، الأردن، لبنان، ليبيا، المغرب، موريتانيا، فلسطين، تونس، السودان، واليمن) من أجل مناقشة دور القضاء والقضاة بخصوص الإجراءات المتعلقة بحماية الصحفيين.
ويشمل برنامجه عروضا تقديمية من قبل خبراء في مجالات المعايير الدولية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير، والوصول إلى المعلومة، وسلامة الصحفيين، وخطاب الكراهية، ومكافحة المعلومات المضللة.
وأكد توفيق الجلاسي، نائب المدبر العام للتواصل والمعلومات بالمنظمة، في تصريح لـSNRTnews، على أن حرية الصحفية والتعبير هو من ركائز المجتمع الحر والديمقراطي، مشيرا إلى أن المتوخى إخبار القضاة بآخر المعايير الدولية في هذا الموضوع، بتقديم حالات ميدانية، لكي يتعرفوا على دور القضاة لدعم هذه الحريات.
تجربة مغربية يحتذى بها
في كلمته الافتتاحية للمؤتمر، أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، مولاي الحسن الداكي، أن موضوع حماية الحريات يعتبر من بين الاهتمامات الأساسية للسياسة الجنائية وهو ما تؤكده العديد من الدوريات الصادرة عن رئاسة النيابة العامة في هذا الصدد، والتي حثت قضاة النيابة العامة على ضرورة التصدي للانتهاكات الماسة بالحقوق والحريات بكل حزم وصرامة والأمر بإجراء التحريات والأبحاث بشأنها واستعمال السلطات التي يخولها لهم القانون من أجل صيانة تلك الحريات وعدم المساس بها.
وأوضح أن التجربة المغربية تعتبر في مجال دعم مقومات ممارسة حرية التعبير تجربة رائدة يحتذى بها في العديد من المحافل الإقليمية والدولية، مشيرا إلى أنه في هذا الإطار صدر بتاريخ 10 غشت 2016 قانون جديد للصحافة والنشر هو القانون رقم 13.88 والذي يشكل طفرة نوعية في مجال تعزيز حرية التعبير من خلال تكريسه لحرية إصدار الصحف والطباعة والنشر وضمان الحق في الوصول إلى مصادر الخبر والحصول على المعلومة من مختلف مصادرها بالإضافة إلى إلغاء جميع العقوبات السالبة للحرية بالنسبة للصحفيين الذين يشتبه في ارتكابهم لأفعال مخالفة لقانون الصحافة، وهو ما شكل قفزة نوعية في مجال دعم حرية التعبير والنشر.
علاقة الصحافي والقاضي
من جهته، شدد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، على أن تعرُّف القضاة على مهام الصحافيين، مفيد لهم في تطبيق المقتضيات القانونية المتعلقة بالصحافة، كما أن تعرُّف الصحافيين على المهام القضائية مفيد للإعلاميين في تحليل الإجراءات القضائية والتعليق على الأحكام.
ورحب، في كلمته، بـ"كل المبادرات الجادة للدراسة والتكوين في هذا المجال بالنسبة للقضاة وللصحافيين على السواء، مشيرا إلى أن هذا اللقاء المنعقد بشراكة مع اليونسكو، ينضاف للعديد من الندوات واللقاءات التي تمت سابقا في هذا المجال، ولتكون حلقة وصل لمتابعة هذا المسار الذي انقطع جراء انتشار جائحة كوفيد.
وقال "لئن كان يبدو أن مهنة القضاء ومهنة الصحافة متعارضتين، لكن الحقيقة غير ذلك، لأنهما متكاملتان في حماية المجتمع والنظام العام، ولا تسمح إحداهما للأخرى بالتجاوز. وكل واحدة ترصد سير الأخرى وتمنعه من الزلل والسقوط".
وأوضح أن "القاضي بمقتضى الفصل 117 من الدستور مؤتمن على حماية حقوق الأشخاص وحرياتهم وأمنهم القضائي. كما أن الصحافي عين المجتمع على الأحداث، يبحث عنها ويتحرى بشأنها ويوثقها وينشرها للعلن".
وأبرز أن "كلا المهنتين تكُون مادةً لأداء الأخرى. فالصحافة تتابع أبحاث وأحكام القضاء وتنْقُلها للناس، لتكون لهم أخبارا ذات عبر. والقضاء يلتقط بعض الوقائع التي تنشرها الصِّحافة لفتح أبحاث وتحقيقات، قد تنتج عنها محاكمات، تُصبح بدورها مادة خبرية وأحاديث ذات عبر لمن يعتبر".
الإعلام والسياسات العمومية
فيما أبرز الكاتب العام لوزارة الثقافة والشباب والرياضة في قطاع الاتصال، مصطفى التيمي، جوانب الاشتغال في مجال الإعلام، مستحضرا تقدم المغرب في المجال بفضل الأوراش التي عمت مجالات الإعلام، الذي شدد على أنه يحظى بالاهتمام في السياسات العمومية.
ولفت إلى أن المغرب التزم بالمعاهدات الدولية، المتعلقة بحرية التعبير، معتبرا أنه التزام محصن لأحكام الدستور. وقال إن المغرب راجع عددا من الجوانب التنظيمية، كقانون الصحافة والنشر، وإحداث المجلس الوطني للصحافة وغيرها من الإجراءات، مشيرا إلى هذه المكتسبات عززت ممارسات حرية التعبير والنشر، من خلال الترسانة القانونية الموجودة.
بينما وقف عبد الحنين التوزاني، مدير المعهد العالي للقضاء، على أهمية الموارد البشرية، لتحقيق المراد، إذ أشار إلى أن المعهد يعتمد مقاربات حديثة، إذ أحدث شعبا لتعزيز قدرات القضاة، من خلال تدريس مواد خاصة بحقوق الإنسان وقانون المسطرة الجنائية ومجزوءات حول دور السلطة القضائية، إضافة إلى الاهتمام وتدريس الاتفاقيات الدولية التي وقع عليها المغرب.
وينتظر أن تخلص أشغال هذا المؤتمر إلى ثلاث نقاط رئيسية تتمثل، وفق بلاغ "اليونيسكو"، في تحسين المعرفة بالقواعد والمعايير الدولية في مجالات حرية التعبير، بما في ذلك حدودها وحرية الصحافة والتضليل الإعلامي، وتبادل الممارسات الجيدة والخبرات ودراسات الحالة، إضافة إلى صياغة توصيات لتعزيز التعاون بين الأنظمة القضائية بالدول العربية، بما في ذلك إدراج معايير وأدوات اليونسكو.
مقالات ذات صلة
مجتمع
سياسة
اقتصاد
مجتمع