رياضة
البنزرتي .. متفرج براتب شهري وألقاب
08/07/2022 - 09:07
يونس الخراشي
عندما سئل ديل بوسكي ذات مرة عن التعليمات التي يعطيها للاعبي الريال النجوم، قال إنه يتفرج فقط. وحدث هذا، لمرات، مع فوزي البنزرتي، وهو يعبر من فرق كانت تملك صولة، بحيث جلس يتفرج فقط. ولكن براتب شهري سمين.
يعرف البنزرتي، الذي يبلغ اليوم 72 سنة "فقط"، بكونه عاشق للعب بالضغط العالي. فهو يؤمن بشيء واحد لا غير في كرة القدم؛ وهو البحث عن الهدف بالهجوم على المنافس، وخنقه في منتصف ملعبه. ودائما ما يحذر لاعبيه من الخطأ الكبير، وهو تضييع الكرة في منتصف ملعبهم.
غير ذلك. فوزي البنزرتي قد لا يحضر الحصص التدريبية. أو قد يحضرها دون أن يكون حاضرا بالفعل. وفي يوم المباراة يتابع عن كثب، مثل أي متفرج. فيفرح، ويغضب. وقد يجر شعر رأسه، أو يجر قميصه، حتى يكاد المرء يظن أنه يريد الخروج منه.
عندما بدأ فوزي البنزرتي، المولود بتاريخ 03 يناير 1950 بمونستير التونسية، ممارسة الكرة، لم يكن لاعبا ذا شأن. أما وهو ينطلق في عالم التدريب، فقد أثار الانتباه من البداية، باعتباره الأصغر قياسا إلى الآخرين، وهو دون التاسعة والعشرين من العمر.
ثم راح يحصد الألقاب مع الفرق التي قادها. ويعد اليوم المدرب التونسي الأكثر تتويجا، بما مجموعه تسع بطولات محلية، لاسيما مع النجم الساحلي والترجي. أما إنجازه الأهم على الإطلاق فلم يدركه في تونس، بل في المغرب.
ففي سنة 2013، وكان الرجاء يستعد للمشاركة في كأس العالم للأندية، سيحظى فوزي البنزرتي بواحدة من أفضل الفرص في عمره التدريبي كي يكون متفرجا غالي الثمن. ذلك أنه جلس يتابع، بمتعة، فريق النسور وهو يبدع في الموندياليتو. ونال معه شرف الوصول إلى نهائي المسابقة. وجاء التتويج الكبير بالوسام الملكي.
ولكن لأن فوزي البنزرتي، الذي يشبه أنطوني كوين في "زوربا اليوناني"، لا يستقر على شيء، فقد ترك الفريق حين كان في أمس الحاجة إليه. قال إنه لم يفهم كيف خسرنا لقب البطولة، إثر مباراة أسفي الشهيرة. ولكنه قالها وهو بعيد جدا. في استوديو تونسي.
لاحقا، فهم جمهور الرجاء، ومن خلاله باقي مكونات الكرة المغربية، أن للبنزرتي مزاجه الخاص. فقد يعطيك كلمة، ثم يبدو له شيء ما، فينصرف. وقد يعطيك الكلمة، ويصدق عليها، ثم ينصرف بعد حين، كأن شيئا لم يكن.
حدث شيء من هذا القبيل مع الوداد أيضا سنة 2018. فبينما كان فوزي النزرتي يقود الفريق، وهو ينافس على دوري أبطال إفريقيا، إذا به يستقيل، بذريعة أنه مطلوب لقيادة المنتخب التونسي. والحال أنه لم يبق مع نسور قرطاج سوى لبعض الوقت. ثم عاد ليشرف على الفريق الأحمر، ليحرز لقب البطولة، ويصل إلى نهائي أبطال إفريقيا ضد فريقه السابق الترجي.
بالوقوف عند الفرق التي أشرف على تدريبها، سيتضح بأن تجارب فوزي البنزرتي أكثر من اللازم. وسيتضح كما لو أنه لم يدرب تلك الفرق، بقدر ما كان متفرجا فقط، يحزم حقائبه ويمضى إلى مكان آخر. فهي كثيرة فوق العد. وقلما كانت الرحلة طويلة، بحيث وصلت لبضعة سنوات.
هناك من يقول بأن فوزي البنزرتي يحب المال. ولذلك، فهو يسارع إلى العروض المغرية التي تقدم إليه. وهناك من يرجع كثرة تنقله بين الفرق إلى كونه "عشاق ملال"، يحب التغيير. ومن تم، فهو يكره المكوث في مكان واحد لفترة مديدة. وهناك من يقول إن البنزرتي يخشى على نفسه من الفشل، فيسارع إلى الهروب حالما ينجح، حتى لا يسقط.
هذه المرة، وهو يعود إلى قيادة الرجاء الرياضي، بعد ثمان سنوات من الفراق، سيكون على فوزي البنزرتي أن يجلس بالفعل مع المتفرجين، حتى وهو يحصل على راتب شهري كبير. فهو موقوف من قبل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لست مباريات، فضلا عن غرامة مهمة.
وفي كل الأحوال، فالرجاويون يعولون على كل التجارب التي اكتسبها فوزي البنزرتي في عالم الساحرة المستديرة كي يعيد بناء الفريق. نعم، فالأمر يستدعي عملية إعادة بناء. وهو ما أكده الرئيس عزيز البدراوي حين قال، في تدوينة له، إنه سيغير 85 في المائة من الموارد البشرية.
هل سينجح البنزرتي هذه المرة؟
من الصعب للغاية الرد على هذا السؤال. فالجواب متعلق بعدة أشياء، ضمنها على الخصوص طبيعة اللاعبين الجدد، ومستوى البطولة، فضلا عن القدرة على خلق الانسجام، وكسب ود الجماهير الخضراء بسرعة، واللعب بمستوى جيد في عدد من المنافسات. ويا لها من معادلة عسيرة.
ما قد يساعد فوزي البنزرتي على النجاح أن هناك رغبة قوية جدا لدى الرجاويين في التغيير. فالجماهير ضغطت بكل قواها كي ينسحب المكتب المسير برئاسة أنيس محفوظ، ودعمت عزيز البدراوي ما أن أعلن رغبته في الترشح للرئاسة، على أساس قيادة الرجاء نحو "ميسة"؛ أي كسب كل الألقاب الممكنة.
ثم إن اللعب الذي يميز الرجاء، وهو "دقة دقة"، هو نفسه الذي يعشقه فوزي البنزرتي، مع بعض التنقيحات، تتمثل، أساسا، في اللعب بـ"دقة دقة" في منتصف ملعب المنافسين، وليس بالضرورة في الخلف. والبحث عن الهدف بسرعة، ما أمكن. والفوز حتى وإن أحرز عليك الهدف.
سيشاهد الرجاويون، على الأرجح، مدربهم الجديد وهو يجر شعر رأسه. سيشاهدونه وهو يغضب ويسب. وسيشاهدونه وهو يفرح أيضا. ولكنهم يريدون منه شيئا واحدا؛ أن يصنع لهم الفرجة، وألا يبقى متفرجا حين يحتاج الأمر إلى الضرب بقوة على الطاولة، لتصحيح الأمور؛ سواء في التداريب أو في عز المباريات.
هناك مدربون نجحوا دون أن يسبق لهم لعب الكرة. وهناك مدربون برزوا طويلا، دون أن ينجحوا في التدريب. وفوزي البنزرتي من فئة أخرى، إذ أنه لم يبرز لاعبا، بقدر ما برز مدربا. ومع ذلك، فالرهان الجديد، مع الرجاء، ليس سهلا. إنه يحتاج إلى الخبرة والذكاء، والدهاء أيضا، للعبور بالخضراء الوطنية من عنق الزجاجة.
سنرى ما سيكون.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة