اقتصاد
5 قطاعات اشتكى منها المغاربة في 2020
28/11/2020 - 11:35
مصطفى أزوكاح
لم تكف أسر عن الشكوى من غلاء أو ضعف سلع وخدمات تتلقاها من الموردين، حيث يرون أن العقود والالتزامات لا تحترم أو أن المقابل الذي يطالبون بها لا تبرره جودة السلعة أو الخدمة، مادفع بعض الأسر إلى التعبير عن غضبها. غضب تلقفته جمعيات حماية المستهلك أو نواب من أجل تسجيل موقف لدى من يهمهم الأمر.
طالت الانتقادات جودة صبيب الإنترنت، وعدم احترام موصلي سلع تباع عبر مواقع التواصل الاجتماعي للمواصفات المتفق عليها، وتشبث مدارس خاصة بقيمة الواجبات الشهرية، رغم تغير ظروف التعليم من حضوري إلى عن بعد، وعدم تجاوب بنوك مع طلبات القروض أو تمسكها بالفوائد رغم تراجع إيرادات أسر ونشاط مقاولات، ومطالبة مصحات خاصة مرضى كوفيد-19، بسداد فواتير مرتفعة.
تدليس في البيع
لم تتراجع الشكاوى التي تصل إلى الجامعة المغربية لجمعيات المستهلك، حول البيع عن بعد وإيصال الطلبيات. هذا ما يؤكده كاتبها العام مديح وديع، الذي يذهب إلى أن العديد من الأشخاص الذين يقدمون تلك الخدمة يشتغلون بطريقة غير مؤطرة من الناحية القانونية.
وذهب إلى أن العديد من الصفحات على " فيسبوك" و عبر "واتساب"، يعرض فيها أفراد بيع سلع أو منتجات أو إيصال طلبيات، غير أنهم لا يفون بما يلتزمون به، بل إن الشخص الذي يتعامل مع تلك القنوات تضيع الأموال التي يبذلها.
ويؤكد على أنه حتى حال توصل الشخص ببغيته، وعندما تكون غير موافقة للمواصفات المطلوبة أو الملتزم به أو لحقها ضرر أو عطل قبل استعمالها أو استهلاكها، يجد نفسه في وضعية من لا يمكنه اللجوء للوسائل القانونية المتاحة من أجل تعويض الضرر الذي لحقه.
ويذهب إلى أن قنوات البيع عن بعد أو إيصال السلع والخدمات، المعتمدة من قبل الجهات المختصة، كانت موضوع شكايات في ظل الحجر الصحي وبعده، للاحتجاج ضدها لعدم احترامها للمواصفات أو تضرر السلعة أو الخدمة التي توفرها، مشيرا إلى أن وزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر والرقمي، تتلقى الشكايات وتقوم بتتبعها من أجل ترتيب الجزاءات الواجبة.
صبيب غير مقنع
أفضى الحجر الصحي وتدابير الطوارىء الصحية، بما نجم عنه من تقييد حركة الناس، إلى الإقبال أكثر على الإنترنت المنزلي والمتنقل. ذلك إقبال أذكاه العمل عن بعد والتعليم عن بعد.
وسعت العديد من الأسر إلى التوفر على الربط بالإنترنت في فترة الحجر الصحي، بل إن بعض رواد وسائط التواصل الاجتماعي، أطلقوا هاشتاغ "طلق الويفي"، حيث اعتبروا أنه يفترض في شركات الاتصالات تمكين الأسر من خدمة الإنترنت مجانا، خاصة في ظل التوجه لأول مرة نحو التعليم عن بعد، خاصة في المناطق الفقيرة والقرى النائية.
ويذهب مديح وديع إلى أنه في فترة الحجر الصحي، توصلت الجامعة بشكاوى من زبناء شركات اتصالات بسبب الارتباك الذي اعترى الربط بالإنترنت، نتيجة ضعف الصبيب.
ويتصور وديع أنه لا يمكن تبرير ذلك بالضغط على الشبكة، بسبب الطلب المرتفع على الإنترنت في تلك الفترة، حيث كان يفترض في شركات الاتصالات أن تكون مستعدة كفاية من أجل التعاطي مع الظروف الطارئة، مثل تلك التي فرضتها الجائحة.
فواتير مرتفعة
أفضت التحقيقات التي فتحتها الوكالة الوطنية للتأمين الصحي والمفتشية العامة لوزارة الصحة، إلى معاقبة ثلاث مصحات خاصة، وهو ما يمثل أقل من 1 في المائة من المصحات المنضوية تحت لواء الجمعية الوطنية للمصحات الخاصة.
تلك العقوبات تأتي في سياق مطالب بتدخل وزارة الصحة، من أجل الحد من الممارسات التي تدفع بعض المصحات الخاصة إلى "النفخ" في الفواتير التي يفترض في مرضى "كوفيد-19" سدادها. فقد ذهب نواب بمجلس النواب، عند حضور وزير الصحة خالد أيت الطالب للإجابة على أسئلتهم في جلسة عامة إلى أن تلك الفواتير تراوحت بين 60 ألفا و140 ألف درهم.
لم يتردد نواب بحضور الوزير في خلع الأوصاف التي تؤكد على أن مصحات خاصة أخلفت موعدها مع ما تقتضيه الأزمة الصحية من تضامن، عندما تطالب المرضي بسداد فواتير جد مرتفعة. هذا ما يؤكده مديح وديع الذي يشير إلى أن مصحات طالبت مرضى بتسبيقيات تتراوح بين 60 ألفا و140 ألف درهم.
ويذهب وديع إلى أن هناك مصحات، رفضت تمكين المرضى أو عائلاتهم من الفواتير والتقارير الصحية، وهو ما يشكل خرقا للقانون، الذي تجلى كذلك عبر المطالبة بشيكات على سبيل الضمان قبل الشروع في تقديم العلاجات الضرورية للمرضي.
ولاحظت وزارة الصحة تجاوزات من قبل المصحات الخاصة، ما أفَضى إلي تكوين لجنان لمواجهتها، علما أن وزير الصحة ألح على ضرورة احترام البروتوكول العلاجي والتعريفة المرجي للتأمين الصحي الإجباري.
واجبات غير مبررة
طغت الشكايات التي تهم المدارس الخاصة على ما سواها من الشكايات بين يونيو وشتنبر الماضيين، خاصة مع توفق المدارس عن استقبال التلاميذ ولجوء بعضها للتعليم عن بعد.
واشتكت أسر مع الدخول المدرسي الأخير، من لجوء بعض المدارس إلى تضمين العقود التي تربطها بأولياء الأمور بعض الشروط، التي اعتبرتها بعض الأسر مجحفة، حيث ألزمتها بأداء الواجبات الشهرية بالقيمة المعتادة حتى في حالة التحول من التعليم الحضوري إلى التعليم عن بعد.
وثار موضوع الواجبات في فترة الحجر الصحي، حيث استمرت بعض المؤسسات في مطالبة الأسر بأدائها كاملة، رغم اللجوء للتعليم عن بعد، الذي لم توفر له شروطه في بعض المؤسسات، وهو ما يدفع وديع مديح، إلى التشديد، على أنه كان يفترض في تلك مؤسسات التعليم الخاص أخذ بعين الاعتبار التغير الذي حدث وتقليص قيمة الواجبات، خاصة أن العقد الأول قبل انتشار الفيروس، بني على أساس التعليم الحضوري.
ولم تقتصر شكوى الأسر على الجوانب المرتبطة بالواجبات التي تطالب بها المؤسسات التعليمية الخاصة، بل امتدت إلى جودة التعليم الذي توفره، حيث افتقدت الكثير منها للوسائل التقنية التي يقتضيها التعليم عن بعد، والتي يمكن تفيد في العملية التعليم. فقد اقتصرت العديد منها على تقنية "واتساب"، التي لا تتيح التفاعل الواجب بين المعلم والتلميذ.
وأفضت صعوبات التحصيل وتلك المرتبطة بتراجع إيرادات الأسر، إلى مغادرة 140 ألف تلميذ وتلميذة في الموسم الحالي للتعليم الخصوصي إلي التعليم العمومي، حسب ما أكده سعيد أمزازي، وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي، الذي أكد أن عدد مؤسسات التعليم الخصوصي التي تعرضت للإفلاس وصل إلي 68 مؤسسة.
قروض ثقيلة
لم تسلم البنوك من الانتقادات، وهي الانتقادات التي نقلها نواب في مجلس النواب لوالي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، حيث اعتبروا أن البنوك لم تراع الصعوبات التي يواجهها زبناؤها.
واعتبر توفيق كميل، الذي يمثل حزب التجمع الوطني للأحرار في مجلس النواب، في لجنة المالية بالمجلس، أنه كان يفترض في البنوك إعفاء الزبناء من الفوائد الناجمة عن التأخر في الوفاء بالقروض، مشيرا إلى رفض بنوك التعاطي مع ملفات طلبات قروض تعبر عنها مقاولات صغيرة ومتوسطة.
وذهب جمال بنشقرون، عن حزب التقدم والاشتراكية، إلى أن البنوك لم تواكب التدابير التي اتخذها بنك المغرب عندما عمد إلى خفض معدل الفائدة الرئيسي وحرر الاحتياطي الإلزامي، حيث لم تعكس ذلك على مستوى معدلات الفائدة، خاصة بالنسبة للطبقة الوسطى التي تواجه مصاريف مختلفة.
ولفت والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، إلى أن البنوك مدعوة لتدبير المخاطر المرتبطة بالقروض، مشيرا إلى الديون المعلقة الأداء وصلت إلي 79 مليار درهم في التسعة أشهر الأولى من العام الجاري، بزيادة تسعة ملايير درهم، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وشدد على احتمال تفاقم حجم الديون المعلقة الأداء في الأشهر المقبلة، خاصة أن القروض المؤجلة وغير المؤداة وصلت إلى غاية شتنبر إلى أكثر من 13 مليار درهم، فيما تجاوز مبالغ القروض التي لا تزال تستفيد من التعليق المؤقت 15 مليار درهم.
وذهب والي بنك المغرب إلى أنه عندما يتحدث إلى البنوك عن تمويل المقاولات، تخبره بأن هناك ضعف في المعلومات التي توفرها، حيث إن المقاولات الصغرى والمتوسطة لا تتيح محاسبة صحيحة، ما يدفعها إلى طلب ضمانات واحتساب هامش المخاطر.
وعبر عن استعداده للإتيان بالبنوك إلى البرلمان من أجل التداول في مسألة التمويل، مشيرا إلى أن المشكل يطرح على مستوى جودة الموارد البشرية على مستوى المقاولة، مؤكدا على أن البنك المركزي يتخذ التدابير الواجبة من أجل دعم المقاولات وخلق فرص العمل.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع