فن و ثقافة
سيدتان تعبدان الطريق أمام المصريات لقيادة المترو
21/08/2022 - 19:41
أ.ف.ب
تعتبر الشابة الثلاثينية هند عمر وزميلتها سوزان محمد أول سيدتين تتحملان مسؤولية قيادة قطارات المترو في القاهرة. إذ أصبحت رائدة في بلد كانت 14 في المئة فقط من نسائه يعملن عام 2020.
تفاخر هند عمر بأنها تتحمل "المسؤولية عن حياة آلاف البشر يوميا"، إذ اختيرت هذه الأم المصرية لطفلين مع زميلة لها لتكونا أول امرأتين تقودان قطارات المترو في القاهرة.
ويصيب الشلل المروري يوميا شوارع العاصمة المصرية التي يزيد عدد سكانها عن 20 مليون نسمة، وتعاني نقصا فادحا في وسائل النقل العام يدفع بأغلب السكان إلى اللجوء لبدائل للنقل، بينها مئات الحافلات الصغيرة وعربات الـ "توك توك" التي تفتقر لمستلزمات الأمان في كثير من الأحيان.
بدأت ثلاثة خطوط للمترو العمل في القاهرة منذ ثمانينيات القرن الماضي، لتنقل يوميا قرابة مليوني راكب. ويرتقب افتتاح ثلاثة خطوط جديدة قريبا.
لكن قبل بدء تشغيل هذه الخطوط، أطلقت شبكة مترو القاهرة ثورة على العادات المتوارثة في هذا المجال، إذ فتحت باب التقدم لوظائف قيادة المترو أمام النساء.
وأسرعت هند عمر بالتقدم للوظيفة، وقررت الخضوع لتدريب لتصبح سائقة مترو رغم أنها حاصلة على دبلوم تجارة، لتصبح رائدة في بلد كانت 14 في المئة فقط من نسائه يعملن في عام 2020.
وقالت عمر مرتدية سروال جينز واسعا وواضعة حجابا باللونين الأبيض والأسود، وسترة صفراء عليها شعار هيئة إدارة النقل المشترك في باريس "استغرب والداي الفكرة في بادئ الأمر، لكنهما دعماني في نهاية المطاف".
اندهاش الركاب
تتميز النساء في هذا المجال، بأنهن لا يعملن في الفترات الليلية التي يقتصر العمل فيها على الرجال. إذ كانت هند عمر بحاجة بالفعل إلى تشجيع لتخوض اختبار القبول، وفق ما تقول.
وتتابع "كان الاختبار صعبا خصوصا أنه كان عليّ اثبات قدرتي على مقاومة الضغوط وعلى التركيز، لأن التحدي الرئيسي هو أن يبقى المرء في غاية التنبه لساعات طويلة"
ومن بين 30 مرشحا ومرشحة للوظيفة، اجتازت امرأتان الاختبارات التي اشرفت عليها الهيئة القومية للأنفاق المصرية وهيئة النقل الباريسية (شريك فرنسي في انشاء مترو القاهرة وتشغيله).
ويعتبر هذا الأمر إنجازا للمرأة في بلد حصلت فيه النساء على حق الاقتراع في عام 1956، لكنها تظل خاضعة لتشريعات ذكورية في ما يخص الحقوق الشخصية.
تولت في فرنسا أول امرأة قيادة مترو الأنفاق عام 1982، وكانت المغربية سعيدة عباد أول قائدة قطارات في إفريقيا والعالم العربي عام 1999 .
وتخضع النساء في السعودية حاليا للتدريب لقيادة قطارات، بعدما كان ممنوعا عليهن حتى العام 2018 قيادة السيارات.
وتستذكر سوزان محمد (32 عاما) المرات الأولى التي وصلت فيها بالمترو إلى المحطات. إذ تقول "بعض الركاب كانوا خائفين ويتشككون في كفاءتي، ويقولون إنهم لا يشعرون بالأمان مع امراة على مقعد القيادة". وتضيف "كان الأمر جديدا بالنسبة لهم وأتفهّم اندهاشهم".
فتح الطريق
منذ بداية أبريل، تقود سيدات الخط رقم 3 في المترو، وهو الأحدث الذي يعبر القاهرة من الشرق إلى الغرب على امتداد 20 كيلومترا.
وتعمل السيدتان 6 أيام في الأسبوع لثماني ساعات في اليوم، وهو ما يعتبر تقدما كبيرا للمرأة في بلد ظلت فيه بعض الوظائف محصورة على الرجال حتى وقت قريب.
ورغم امتهان المرأة المصرية للمحاماة منذ عقود، فإن أول قاضية في البلاد تسلمت مهامها في مطلع القرن 21 مع تعيين امرأة عضوا في المحكمة الدستورية العليا.
كما تعين الانتظار حتى مارس الماضي، لرؤية امرأة تجلس على منصة القضاء الإداري، وهي رضوى حلمي.
وعلى المستوى السياسي، يحرص الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على أن يقترن اسمه بتمكين المرأة، إذ تستحوذ النساء على خُمس الوزارات في البلد وثلث المقاعد البرلمانية.
لكن كثيرات من النسويات المصريات يرين أن هذا المنحى شكلي فقط، وأن هذا لم يمنع الحكومة من أن تقترح العام الماضي مشروع قانون يتيح للأب أو الشقيق تطليق المرأة، غير أن المشروع أثار عاصفة من الغضب ولم يتم تمريره.
وتأمل هند وسوزان في أن تتمكنا من "فتح الطريق لنساء أخريات، إذ تقول هند بحماس "ينبغي أن نكون كثيرات".
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع