فن و ثقافة
غودار .. رحيل مخرج مشاغب نسف القواعد السينمائية
13/09/2022 - 17:38
أ.ف.ب
أخذ المخرج الفرنسي السويسري جان لوك غودار معه بوفاته اليوم الثلاثاء 13 شتنبر 2022، عن عمر يناهز 91 عاما جزءا من تاريخ الفن السابع، كان خلاله أحد المحرضين على ما يعرف بـ "الموجة الجديدة"، إذ نسف القواعد السينمائية بأفلامه المبتكرة.
اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانيل ماكرون أن غودار الذي "أصبح سيدا .. للسينما الفرنسية"، هو بمثابة "كنز وطني ونظرة عبقرية".
وكان المتمرد الدائم الملقب اختصارا JLG نسبة إلى الأحرف الأولى من إسمه، يعيش منذ سنوات في بلدة رول الواقعة على ضفاف بحيرة جنيف، نائيا بنفسه عن عالم الفن السابع.
لم يكن المارة القلائل في هذا المكان الهادئ، بالقرب من منزله اليوم الثلاثاء على علم بوفاته، وفق ما لاحظ صحافي من وكالة "فرانس برس" في الموقع الذي تسكنه شريكة حياته منذ مدة طويلة المخرجة آن ماري مييفيل.
وأعلنت في بيان أن غودار "توفي بسلام في منزله محاطاً بأفراد عائلته، وأن "جثمانه سيُحرق"، موضحة أن "أي مراسم رسمية لن تقام" للمخرج الذي كان يتفادى حفلات التكريم".
وسيبقى غودار بعد وفاته أحد المخرجين الأكثر تأثيرا على ضفتَي المحيط الأطلسي، إذ هو بالنسبة إلى المعجبين به مستفز لامع أحدث ثورة في السينما، فيما يرى منتقدوه أن أفلامه غير قابلة للفهم.
وغردت وزيرة الثقافة الفرنسية ريما عبدالملك عبر "تويتر"، أن غودار "أحرق كل قواعد السينما، وجعل موجة من الجرأة والحرية (...) تكتسح العالم".
وبوفاته، يُطوي فصل في تاريخ السينما علقت منه في الذاكرة مَشاهد شهيرة لا تُنسى من أفلامه، بينها ما هو لبريجيت باردو وجان بول بلموندو وسواهما..
وقال الممثل الفرنسي آلان دولون لوكالة "فرانس برس" "إن صفحة في تاريخ السينما قد طويت... شكرا جان-لوك على الذكريات الجميلة التي تركتها لنا".
بريجيت باردو.. غودار آخر صانعي النجوم
نشرت بريجيت باردو على "تويتر" صورة لها وهي تعانق المخرج الراحل، أرفقتها بتعليق ذكرت فيه بأن غودار أخرج فيلم "لو ميبري" الذي تولت بطولته، مشيرة إلى أنه انضم الآن "إلى سماء آخر صانعي النجوم الكبار...".
ومن خلال هذا الفيلم، لمع نجم غودار المولود في باريس في 3 دجنبر 1930 والذي كان ناقدا في مجلة "ليه كاييه دو سينما"، وهو أول فيلم روائي طويل لمن سيُدرَّس لاحقاً في معاهد السينما، وساهم أيضا في إطلاق الممثل جان بول بلموندو.
وبات غودار الذي كان يكره سينما ما بعد الحرب الفرنسية ويريد الخروج عنها، في مقدّم مخرجي الموجة الجديدة مع فرنسوا تروفو.
وكان تروفو يرى أن "غودار أعظم مخرج سينمائي في العالم". وقال إنه "ليس الوحيد الذي يصور كما يتنفس، لكنه أفضل من يتنفس".
ويرى مخرجون كثر أن غودار، من خلال حريته وتجاوزه الأشكال ، كان ذا تأثير كبير ، على غرار الأمريكي كوينتن تارانتينو ، الذي سمى شركته الإنتاجية Bande à Part"، وهو عنوان فيلم لغودار يعود إلى عام 1964.
إلا أن أفلام وتصريحات غودار باتت أكثر تعقيدا، لم يسع يوما إلى أن يحظى بالإجماع بل على العكس تماما. إذ يعتبر البعض أن أعماله متحاذقة أكثر مما هي عميقة، ومملة أكثر من كونها غامضة.
فالفنان الذي تغطي عينيه نظارتان داكنتان ويلازم السيجار فمه، مختلف عن سواه في التصوير والتوليف، وحتى في علاقته مع الممثلين والممثلات الذين لا يسايرهم.
غودار.. تأييد الفلسطينيين
وكان غودار ذو الطبع الاستفزازي شخصية مهمة أيضا بالنسبة إلى اليسار الفرنسي، ووصفه منظمو مهرجان الذي ساهم في إلغاء دورته في ماي 1968 بـ "الفوضوي السويسري".
واتجه في هذه المرحلة إلى السينما الملتزمة سياسيا، فأخرج مثلا أفلام دعاية سياسية قصيرة من ثلاث دقائق أشبه بـ "مناشير مصورة".
ثم أخرج غودار المؤيد للفلسطينيين، والذي يتهم أحيانا بمعاداة السامية، فيلما بعنوان "إيسي غيه آيور" مع شريكة حياته آن ماري مييفيل، أثار ضجة كبيرة، إذ شبه فيه اليهود بالنازيين كما أثار غضب البابا يوحنا بولس الثاني بفيلمه "السلام عليك يا مريم".
ومنح مهرجان كان السينمائي سعفة ذهبية "خاصة" عن "لو ليفر ديماج" لم يحضر لتسلمها عام 2018 ، تماما كما لم يحضر لتسلم جائزة لجنة التحكيم التي حصل عليها عام 2014 عن فيلمه "أديو أو لانغاج".
وكتبت الصفحة الرسمية لمهرجان "كان" السينمائي عبر "تويتر" "منذ مشاركته الأولى في المهرجان سنة 1962 .. شهد مهرجان "كان" عرض 21 فيلما لغودار. وحصل المخرج عام 2018 على سعفة ذهبية خاصة عن كامل أعماله".
ووصفه المدير السابق للمهرجان جيل جاكوب في تصريح لوكالة "فرانس برس" بأنه "بيكاسو السينما" وكأن "سابقا لعصره". معتبرا أن "السينما العالمية تيتمت" برحيله.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة
فن و ثقافة