رياضة
سُرق مرتين .. أسرار في تاريخ مجسم كأس العالم
19/11/2022 - 09:53
صلاح الكومري
مر مجسم كأس العالم لكرة القدم بمراحل تاريخية متعددة منذ أن صُمم أول مرة أواخر العشرينيات من القرن الماضي، من طرف النحات الفرنسي "أبيل لافور"، إذ كان يسمى، بداية، بـ"كأس النصر"، ثم سُمي، بعد ذلك، بـ"كأس جيل ريمي"، ثم "كأس العالم فيفا"، وسرق مرتين، في الأولى عثر عليه كلب في حفرة بجانب شجرة، بينما لا يزال مصير النسخة الثانية مجهولا إلى غاية الآن.
على بعد أسابيع قليلة من انطلاق نهائيات كأس العالم "مونديال قطر 2022"، يستعرض موقع SNRTnews، بعضا من خبايا وأسرار مُجسم كأس العالم منذ أن صُمم أول مرة، وبعضا من أهم المراحل التاريخية التي مر منها، حتى صار إلى ما هو عليه اليوم، براقا لامعا، لا يقدر بثمن، وتتمناه كل دول العالم.
التصميم الأول
أواخر العشرينيات من القرن الماضي، صمم النحات الفرسي الراحل "أبيل لافور"، مجسما مستوحى من آلهة النصر اليونانية، يبدو على شكل سيدة (الآلهة نايك)، ذات أجنحة ملائكية، تحمل إناء به شراب النصر للمحاربين، حسب معتقدات قدماء اليونانيين، وكان مصنوعا من "الفضة الإسترليني"، ومطليا بالذهب و"اللازورد"، أحد أجود أنواع الأحجار الكريمة.
في البداية، خلال أول نهائيات عالمية سنة 1930 في الأوروغواي، كان المجسم يسمى "كأس النصر"، بوزن 3,8 كلغ، وفي الدورة الموالية سنة 1934، سمي بكأس العالم، إلى غاية سنة 1949، حين أطلق عليه اسم "كأس جيل ريميه"، نسبة إلى الفرنسي غول ريميه، رابع رؤساء الاتحاد الدولي "فيفا"، وأحد المؤسسين لقواعد نهائيات كأس العالم.
الحرب واختفاء الكأس
بعد نهائيات 1938، التي أقيمت في فرنسا وتوجت بها إيطاليا، توقفت البطولة بسبب الحرب العالمية الثانية، واختفت الكأس، حتى ساد الاعتقاد أنها وقعت في أيدي القوات النازية أو سرقت وأذيبت أو بيعت في مزاد سري، ولم يعرف مصيرها إلا بعد 14 سنة، خلال الاستعداد لإقامة نهائيات 1950 في البرازيل، حين دعا أوتورينو باراسي، نائب رئيس "فيفا"، وقتذاك، وسائل الإعلام، للكشف عن مصير الكأس، فأخرجها، بهدوء، من صندوق أحذية كان يخبئه تحت سريره في قبو أحد البنوك في مدينة روما.
سرقة الكأس
على الرغم من أن كأس "جيل ريميه" نجا من الحرب العالمية دون أن يصاب بأذى، إلا أنه كاد يختفي نهائيا حين سُرق قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 1966 في إنجلترا.
قبل أربعة أشهر من انطلاق دورة إنجلترا 1966، كان كأس "جيل ريميه" معروضا في مبنى المعارض "ستامبيكس وستمنسر"، إلى جانب التحف والطوابع النادرة في لندن، وفي 20 مارس 1966، اختفى من خزانة العرض الخاصة به، في الوقت الذي كانت تجرى فيه صلاة الأحد في المبنى ذاته.
وبحسب ما ورد، لم يلمس السارق طوابع نادرة، قُدرت قيمتها بأكثر من ثلاثة ملايين جنيه إسترليني في ذلك الوقت، وفضل سرقة الكأس فقط، والتي لم يكن يزيد ثمنها عن 30 ألف جنيه إسترليني في ذلك الوقت.
العثور على الكأس
تعبأت شرطة العاصمة لندن "السكوتلاند يارد" لاستعادة الكأس، ووظفت كل طاقاتها في هذا الاتجاه.
بعد سرقة الكأس، كان الاتحاد الدولي يتجه إلى إلغاء هذه الدورة، إلى أن تم العثور على خيط يقود لاستعادة مجسم "جيل ريميه" حين تلقى جو ميرز، الرئيس الأسبق لنادي تشيلسي اللندني والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، بريدا من مجهول يدعى "جاكسون"، يطلب فدية قيمتها 15 ألف جنيه إسترليني من أجل إرجاع الكأس.
نصبت الشرطة البريطانية فخا للسارق، إذ تم الاتفاق معه، عن طريق عميل سري، على تسليمه الكأس أمام ملعب "ستامفورد بريدج" مقابل توصله بالفدية، وتم تسليمه أوراقا نقدية مزيفة، فأدرك أنه وقع ضحية كمين، وتم القبض عليه بعد مطاردة مثيرة في شوارع لندن، لكن دون استعادة الكأس.
بعد التحقيق معه، قال السارق إن اسمه الحقيقي "إدوارد بيتشلي"، الذي كان، وقتذاك، لصا له سوابق في سجلات شرطة لندن في السرقة، وادعى أنه لم يسرق الكأس لنفسه، بل من أجل شخص بعيد المنال أشار إليه باسم "القطب"، وأنه لا يعلم مكان الكأس.
حُكم على بيتشلي بالسجن لمدة عامين، لكن الشرطة لم تستطع أبدا تعقب السارق الحقيقي "القطب"، وبقي الكأس أيضا في المجهول.
كلب يعثر على الكأس
بينما استمرت عملية بحث الأمن عن كأس "جيل ريميه" على الصعيد الوطني، كان ديفيد كوربيت، الذي كان عاملا في بارجة بحرية، في نزهة مع كلبه "بيكلز"، في شارع "بيولا هيل"، جنوب شرق لندن، فتوقف عند كشك هاتف لإجراء مكالمة هاتفية، في هذا الوقت شم كلبه "بيكلز" شيئا ملفوفا بالصحف والخيوط مدفونا بجانب شجرة، لم يعر الأمر اهتماما في البداية، لكن فضول كلبه دفعه على معرفة ماذا يحتوي هذا الملفوف.
كان كوربيت متشككا في البداية، اعتقد أن الملفوف قنبلة من مخلفات الحرب، لكنه استسلم في النهاية لفضوله وقرر حل الملفوف، ليكتشف أنه كأس "جيل ريميه" المسروق.
في هذا السياق، يقول كوربيت: "التقطته ومزقت بعض الأوراق ورأيت امرأة تحمل طبقا فوق رأسها، وأقراصا مكتوب عليها ألمانيا وأوروغواي والبرازيل. هرعت إلى الداخل إلى زوجتي، كانت من النوع الذي يكره كرة القدم والرياضة، وقلت لها بصوت مرتفع لقد وجدت كأس العالم! لقد وجدت كأس العالم".
قام كوربيت بتسليم الكأس إلى الشرطة، وتم احتجازه لفترة من الوقت، للاشتباه في أنه قد يكون متورطا في السرقة، لكن تمت تبرئته وأضحى بعد ذلك نجما تيلفزيونيا مع كلبه "بيكلز"، وتمت دعوتهما إلى مأدبة عشاء فاخرة بعد فوز المنتخب الإنجليزي بكأس دورة 1966.
سرقة الكأس من البرازيل
سرق كأس "جيل ريميه" للمرة الثانية، وهذه المرة لم يعثر عليه إلى غاية الآن.
بعد فوز البرازيل بكأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، عام 1970، قرر الاتحاد الدولي "فيفا"، منح البرازيل الكأس بشكل دائم، حسب ما كانت تقتضي قوانين "فيفا" وقتذاك.
وفي سنة 1983، اكتشف الاتحاد البرازيلي سرقة كأس "جيل ريميه"، من مقره في مدينة ريو ديجانييرو، ولم يتم العثور عليه أو استرداده إلى غاية الآن.
طلب الاتحاد البرازيلي لكرة القدم من الاتحاد الدولي نسخة طبق الأصل من الكأس عام 1984، فقام "فيفا" بشراء نسخة طبق الأصل لكأس "جيل ريميه" من الاتحاد الإنجليزي، كان قد تم تصميمها سنة 1966، على سبيل الاحتياط، بعد السرقة الأولى للكأس.
النسخة الجديدة
عمل الاتحاد الدولي لكرة القدم على تصميم نسخة جديدة لكأس العالم "النسخة الحالية" بعد 1970، إذ قام مجموعة من أشهر النحاتين في العالم بإرسال 53 تصميما للكأس الجديدة، ولكن في النهاية تم اختيار تصميم النحات الإيطالي سيليو غازانينغا.

ومنذ عام 1974، يحصل أبطال العالم لكرة القدم على النسخة الجديدة التي تسمى "كأس العالم فيفا".
يبلغ طول كأس العالم 36,5 سنتم، ومصنوع من 6,175 كلغ من الذهب، عيار 18 قيراطا، وله قاعدة دائرية قطرها 13 سنتم، مكونة من طبقتين من معدن المالاكيت، ويبلغ ثمنه نحو 18 مليون دولار.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة