سياسة
المغرب والسلفادور.. تعاون مثمر ومزدهر
17/11/2022 - 18:13
وكالة المغرب العربي للأنباء
تجسد أمريكا الوسطى اليوم مثالا حيا على الطفرات الدبلوماسية التي حققتها المملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة. ولخير دليل على هذا الزخم الملحوظ، الزيارة الأخيرة التي قام بها للمغرب، فيليكس أولوا نائب رئيس السلفادور، البلد الذي سحب اعترافه بـ "الجمهورية الصحراوية" المزعومة وعبر صراحة عن دعمه لمغربية الصحراء.
وكانت زيارة السيد أولوا إلى الرباط فرصة لتسليط الضوء على العلاقات الثنائية متعددة الأوجه والمزدهرة بين الرباط وسان سلفادور، والمدعوة لأن تشكل نموذجا للتعاون جنوب-جنوب بين بلدان إفريقيا وأمريكا اللاتينية.
وأعرب السيد أولوا، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، عن سعادته بافتتاح سفارة جمهورية السلفادور بالرباط في شهر أكتوبر الماضي، وهي الأولى من نوعها في القارة الإفريقية.
وأكد أن افتتاح سفارة بلاده يعتبر "قرارا حكيما" لأنه سيمكن السلفادور من الانفتاح على إفريقيا وتوسيع حضورها في بلدان المنطقة، كما سيسمح للمغرب بالانفتاح، من خلال السلفادور، على أمريكا الوسطى وبلدان أخرى في أمريكا اللاتينية. وأوضح نائب الرئيس السلفادوري أن "التمثيليتين الديبلوماسيتين ستكونان تلك الآلية التي بفضلها سيتمكن المغرب والسلفادور من تعزيز التعاون الدبلوماسي والاقتصادي والتجاري والثقافي والسياسي بينهما في إطار شراكة متبادلة المنفعة".
ولتجسيد رغبتها في تعزيز علاقاتها مع المملكة المغربية، سحبت السلفادور اعترافها بـ (الجمهورية الصحراوية) المزعومة، مما عمق من عزلة هذا الكيان الوهمي على الساحة الدولية.
وأوضح السيد أولوا أن هذا القرار، الذي يعكس الدينامية الأكيدة لدعم المجتمع الدولي لمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب، ما هو إلا "أول قرار " في سيرورة دعم الوحدة الترابية للمملكة المغربية.
وبخصوص فتح قنصلية للسلفادور في الأقاليم الجنوبية للمملكة، على غرار بلدان أخرى، أكد نائب رئيس جمهورية السلفادور أن قرار سحب الاعتراف بـ "الجمهورية الصحراوية" المزعومة وإقامة علاقات دبلوماسية مع المغرب يبرهن على إرادة سياسية واضحة تعبر عن " تضامننا ودعمنا للقضية المغربية".
وأكد أن هناك إجراءات أخرى ستتخذ في إطار المحادثات الثنائية بين البلدين.
وقال السيد أولوا إن التعاون بين البلدين سيتوسع ليشمل مجالات أخرى، مبرزا أنه خلال زيارته أعرب عن أمل بلاده في إقامة تعاون خاص مع المغرب في مجالات الفلاحة والصيد البحري، بالنظر إلى التجربة الكبيرة التي يتمتع بها المغرب في المجال.
وأفاد السيد أولوا بأن السلفادور والمغرب يمكن أن يستفيدا من تبادل الخبرات والتجارب في مجال إدارة الهجرة، وهو موضوع يحظى باهتمام كبير من لدن حكومة الرئيس نجيب بوكيلي.
وفي هذا الصدد، شدد على المساهمة الإيجابية التي يمكن أن يقدمها التعاون بين المغرب والسلفادور في مجال تدبير ملف الهجرة، خاصة وأن البلدين معا يشكلان ملاذا ومعبرا ومنطلقا للمهاجرين.
وفي السياق ذاته، أوضح أن السلفادور تعاني من هجرة قسرية غير إرادية، بسبب الوضع الاقتصادي الهش لبعض المجموعات التي بفعل غياب فرص العمل، واليأس والحرمان من التعليم، تجد نفسها مضطرة للهجرة نحو الشمال.
وأشار إلى أن الوضع بات أكثر سوء بسبب العنف المسلح الذي كان متفشيا في البلاد، لا سيما في المناطق القروية. ولهذا وضعت الحكومة السلفادورية خطة استراتيجية للإنعاش الزراعي، باستثمار 200 مليون دولار أمريكي في القرى لإنعاش جميع الأنشطة، خاصة تلك المتعلقة بزراعة البن.
وهكذا، يقول السيد أولوا، ستتوفر للشباب في القرى مصادر للدخل، بالإضافة إلى التمتع بالأمن وظروف العمل المواتية، مضيفا أن إعطاء دينامية جديدة للنشاط الزراعي من شأنه أن يشجع السلفادوريين المقيمين في الخارج على الاستثمار في بلادهم.
وتابع أن السلفادور وضعت أيضا مكافحة العنف المسلح والجريمة المنظمة في صلب أولوياتها، مؤكدا أن بلاده أعلنت الحرب على العصابات "لحماية الساكنة التي تعرضت للاعتداءات ".
وقال السيد أولوا إننا "بدأنا بإعلان حالة الاستثناء، طبقا لدستور الجمهورية، حتى يتسنى إدخال تعديلات على القانون الجنائي بغية تسهيل عمل الشرطة وباقي مؤسسات الدولة التي تعمل للقضاء على هذه الآفة، ومن أجل تجاوز الثغرات القانونية التي كانت قائمة".
وأضاف أن حكومة السلفادور قامت أيضا بنشر قوات حفظ النظام في جميع أنحاء البلاد، مما أسفر عن إلقاء القبض على أكثر من 50 ألف مجرم.
وفيما يتعلق بالإصلاح الدستوري المرتقب، خلص نائب الرئيس إلى القول إنه " قد حان الوقت لتحسين وعصرنة دستور تمت صياغته خلال الحرب، لإضفاء الطابع الديمقراطي عليه وتحيينه وفق المبادئ والقيم والتطور الذي يعيشه المجتمع".
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة