اقتصاد
اقتصاد الكرة .. قطاعات تنتعش مع الفرحة بالمنتخب
29/11/2022 - 12:04
مراد كراخي
تُحدث نهائيات كأس العالم دينامية اقتصادية في بعض القطاعات التي تستفيد من هذه الفترة لتحقيق بعض الانتعاش؛ مثل المقاهي والمطاعم، ووكالات الأسفار، وتجارة الألبسة الرياضية والأجهزة الإلكترونية.
تتميز الفترة التي تقام فيها نهائيات كأس العالم بتسجيل بعض الانتعاش الاقتصادي في عدد من القطاعات التي ترتبط مباشرة بهذا الحدث العالمي، ويساهم الظهور المميز للمنتخب المغربي في هذه النسخة التي تحتضنها دولة قطر في زيادة الإنفاق على الأجهزة الإلكترونية والألبسة الرياضية، كما أن بعض الأسر اختارت السفر لمتابعة المونديال بالملاعب رغم الوضعية الاقتصادية الصعبة التي تمر منها المملكة والعالم.
ويأتي ذلك في ظل ارتفاع معدل التضخم إلى 8,1 في المائة في العشرة أشهر الأولى من العام الجاري، حسب مذكرة المندوبية السامية للتخطيط، حول الرقم الاستدلالي.
وكانت نتائج البحث الدائم حول الظرفية لدى الأسر، المنجز من طرف المندوبية السامية للتخطيط، أبرزت أن مؤشر ثقة الأسر تابع، خلال الفصل الثالث من سنة 2022، منحاه التناقصي مسجلا أدنى مستوى له منذ انطلاق البحث سنة 2008.
وكشف ذلك البحث أن نصف الأسر توقعت تدهور مستوى المعيشة في الاثني عشرة شهرا المقبلة، فيما توقعت 76,4 في المائة من الأسر استمرار ارتفاع أسعار السلع الغذائية، كما صرح 89 في المائة من الأسر بعدم قدرتها على الادخار، غير أن المهنيين في بعض القطاعات يراهنون على انتعاش معنويات الأسر بفعل نتائج الأسود كي تساهم في انتعاش أنشطتهم بفعل الإنفاق الذي تبادر إليه بعض الأسر.
المقاهي .. انتعاش تشوبه خروقات
قال نور الدين الحراق، رئيس الجمعية الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم، إن المهنيين يراهنون على نهائيات كأس العالم لكرة القدم لتحقيق بعض الانتعاش أملا في تجاوز الأضرار التي خلفتها تداعيات الجائحة.
وأفاد الحراق، في تصريح لـSNRTnews، بأنه ومنذ انطلاق المونديال لوحظ تزايد في الإقبال على المقاهي، مشيرا إلى أن توقيت المباريات خلال هذه النسخة المتزامن مع أوقات عمل الزبائن أثّر بشكل سلبي نوعا ما على حجم هذا الإقبال. وتُجرى المقابلات خلال مرحلة المجموعات في مواقيت: 11 صباحا، والثانية زوالا، والخامسة بعد الزول، والثامنة ليلا.
وبخصوص إقدام بعض المقاهي والمطاعم على زيادة أسعار المشروبات خلال مباريات المنتخب المغربي، أورد الحراق أن الجمعية ترفض هذه السلوكيات التي تبقى محدودة، مبرزا أن هناك إجماعا من طرف المهنيين على الرفض القاطع لهذا الفعل خلال هذه الظرفية التي يعاني منها الجميع من موجة الغلاء.
وحول طبيعة الاستعدادات التي واكبت هذه المسابقة الدولية، ذكر المتحدث ذاته أنه لم يكن هناك استعدادات استثنائية لهذه المناسبة بالنظر إلى أن فئة كبيرة من المقاهي والمطاعم لم تتجاوز تداعيات الأزمة الاقتصادية التي كانت قد أصابت القطاع، حيث لا يسمح لها ذلك بتغيير التجهيزات والمعدات.
الألبسة الرياضية والأجهزة إلكترونية .. انتعاش مونديالي
ساهمت بطولة كأس العالم 2022، التي تُجرى منافساتها في قطر بين 20 نونبر الحالي و18 دجنبر القادم، في انتعاش سوق الألبسة الرياضية والأعلام الوطنية، إضافة إلى أجهزة التلفاز، وأجهزت الاستقبال التلفزيوني.
وفي حديثه مع SNRTnews، قال سعيد فرح، الكاتب العام لجمعية اتحاد تجار ومهنيي "درب عمر" بالدارالبيضاء، إن مشاركة المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم كان لها وقع إيجابي على تجار الألبسة الرياضية والأعلام الوطنية، حيث لوحظ تزايد في الإقبال.
وأبرز فرح، أن الألبسة الرياضية الخاصة بالمنتخب المغربي تلقى رواجا كبيرا أياما قبل بداية مونديال الكرة، حيث يُقبل الزبائن على أقمصة المنتخب والقبعات التي تحمل ألوان العلم المغربي. ومن جهتهم واكب الباعة هذا الطلب لتلبية احتياجات الزبائن، من أجل الاستفادة من هذه المناسبة لإنعاش نشاطهم الذي يزدهر خلال هذه المناسبات.
وإضافة إلى الألبسة الرياضية، أفاد المتحدث ذاته أن الأعلام الوطنية بكل أحجامها تلقى كذلك إقبالا كبيرا خلال هذه الفترة، حيث ساهم المونديال في استعادت التجار لعدد مهم من الزبائن بعد أشهر طويلة من الركود الذي فرضته الجائحة.
وشهد سوق أجهزة التلفاز، وأجهزت الاستقبال التلفزيوني رواجا قبل وخلال أيام المونديال، من خلال إقدام الأسر وأرباب المقاهي على اقتناء شاشات تلفزيونية جديدة، وأجهزة الاستقبال الذكية.
وفي تصريح لـSNRTnews، أورد مدكر عبد المنعم، رئيس جمعية تجار "درب غلف" بالدارالبيضاء، إن التجار يسجلون ارتفاعا في الإقبال على الشاشات التلفزيونية بنسبة تتراوح بين 10 و15 في المائة بالمقارنة مع الأيام السابقة، موضحا أن غالبية الزبائن الذين يترددون على أسواق التجهيزات المنزلية خلال هذه الفترة، يطلبون الشاشات والأجهزة الإلكترونية الخاصة بنقل مباريات كأس العالم.
وحول وضعية الأسعار، أوضح أنها تتحدد حسب العرض والطلب، وكذا حسب نوعية الشاشات ومميزاتها، لافتا إلى أنه هناك ارتفاعا في الأسعار بحكم موجة الغلاء التي طالت جميع أسعار الأجهزة الإلكترونية، وبالخصوص السلع التي تكون قليلة في السوق، حيث يتراوح متوسط سعر الشاشات من حجم 32 بوصة بين 1800 و3000 درهم، بينما يتراوح سعر الشاشات من حجم 40 بوصة بين 3500 و4500، في ما تصل أسعار الشاشات من حجم 75 بوصة إلى 32 ألف درهم.
وكالات الأسفار .. عروض خاصة بالمونديال
تشهد فعاليات كأس العالم المنظمة بدولة قطر إقبالا كثيفا من طرف الجمهور المغربي، مما ساهم في تحقيق بعض الانتعاش على مستوى وكالات الأسفار التي خصصت برامج خاصة للمونديال.
وفي هذا السياق، قال محمد السملالي، رئيس الفيدرالية الوطنية لوكالات الأسفار بالمغرب، إن تنظيم تظاهرة كأس العالم بدولة عربية وصديقة للمملكة شجع العديد من المغاربة على الانتقال إلى هذا البلد لزيارته ولتشجيع الفريق الوطني، وأضاف في تصريح لـSNRTnews، أن هذا الأمر ساهم في تحقيق انتعاش لمجموعة من وكالات الأسفار التي سجلت إقبالا هاما.
وبخصوص البرامج التي تم تخصيصها للمشجعين المغاربة، أبرز السملالي أن بعض الوكالات اشتغلت على باقات متنوعة؛ منها ما يتضمن الإقامة في مدينة الدوحة وأخرى تتضمن الدوحة والإمارات العربية المتحدة، أو الدوحة والسعودية؛ ويعود هذا التنوع، وفق المتحدث ذاته، لكون قطر بلد صغير ولم يستوعب الحجم الهائل من المشجعين الذين حجوا إليه من كل مكان.
واعتبر المتحدث ذاته أن إشكال السكن كان من بين العوائق التي واجهت وكالات الأسفار خلال تنظيم هذه الرحلات، "لأنه وباستثناء الإقامات الفندقية التي تحتوي على شقق تتكون من غرفتين أو 3 والتي كان سعرها نسبيا مشجعا، فإن باقي الفنادق باهظة الثمن ولم يكن عليها إقبال كبير"، مشيرا إلى أن برامج الوكالات تضمنت أيضا البواخر التي استعملتها دولة قطر كفنادق لإيواء المشجعين لكنها لم تكن أيضا في متناول الجميع نظرا لغلاء سعر الإقامة.
ووفق معلومات استقاها SNRTnews، فقد تنوعت العروض حسب اختيارات الزبائن؛ إذ يبلغ ثمن الباقة التي تتضمن تذكرة مباراة واحدة ما بين 28 و31 ألف درهم، فيما يتراوح ثمن العرض المقدم لحضور مباراتين للمنتخب المغربي بين 40 و45 ألف درهم، كما أن الوكالات اعتمدت طرقا مختلفة للأداء لتسهيل هذه العملية.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
اقتصاد
سياسة