رياضة
العربي بنمبارك .. اللاعب الذي حمله الإسبان على الأكتاف
28/03/2023 - 19:26
مراد كراخيمع تكريمه، اليوم الثلاثاء 28 مارس 2023، من قبل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ونادي أتلتيك مدريد الإسباني، يعود الحاج العربي بنمبارك، الجوهرة السوداء، إلى الذاكرة المستعصية، ليبرز مجددا، باعتباره واحدا من أفضل لاعبي كرة القدم عبر تاريخ اللعبة الشعبية. هنا بروفايل للاعب النجم، الذي ملأ الدنيا وشغل الناس.
يعتبر نجم كرة القدم المغربية العربي بنمبارك من طليعة اللاعبين العرب الذين احترفوا بالملاعب الأوروبية، حيث لعب في صفوف نادي مارسيليا الفرنسي في نهاية الثلاثينيات من القرن الماضي، قبل أن يحط الرحال بالملاعب الإسبانية.
من حي فقير بالدارالبيضاء إلى العالمية
رأى بنمبارك النور في 16 يونيو من عام 1917 بمدينة الدارالبيضاء، ليذوق مرارة اليتم في سن مبكرة، حيث تعهدت جدته بتربيته، وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة لأسرته، اضطر العربي إلى مغادرة مقاعد الدراسة في المرحلة الابتدائية.
بعد مغادرة المدرسة اشتغل العربي في مجموعة من الأعمال البسيطة، حيث عمل كمستخدم في النجارة، بالموازاة مع ممارسة كرة القدم مع أقرانه بالأحياء الشعبية لمدينة الدارالبيضاء، كما أنه كان يزاول رياضة الملاكمة التي كانت رياضة شائعة في حينها.
وزاول بنمبارك كرة القدم دون أن يستفيد من أي تكوين أو تأطير، حيث طور مهاراته ذاتيا من خلال مداعبة الكرة بين أقرانه حافي القدمين بأزقة الحي الذي ترعرع فيه، ويقول في حديث لقناة الأولى المغربية "لقد لعبت كرة القدم حافي القدمين، لدرجة أنني كنت أجد خلال ملامسة الكرة بالقدم إحساسا مشابها لملامستها باليد"، مما يبرز الدقة في التحكم بالكرة التي كان يتمتع بها.
لم يستفد بنمبارك من أي تكوين أو تأطير تقني، بل طوّر مهاراته على الطريقة البرازيلية، أي في الملاعب المتربة للأحياء الشعبية وفوق رمال الشاطئ، ولعب في جميع المواقع من الدفاع إلى قلب الهجوم، ومن الأجنحة إلى منتصف الملعب.
وبدأت موهبة بنمبارك تظهر للعلن بعد التحاقه بفريق "الوطن" المغمور، ليلتحق بعدها، وبالضبط عام 1934، بنادي الاتحاد المغربي بالدارالبيضاء (ليسام)، الذي كان يمارس بدوري الدرجة الثانية، ليتم اختياره بعدها ضمن المنتخب الجهوي لرابطة المغرب، قبل أن يغادره نحو الاحتراف بالقارة الأوروبية حيث جاور نادي مارسيليا الفرنسي عام 1937.
المجد الأوروبي وسر لقب الجوهرة السوداء
سرعان ما أثبت بنمبارك موهبته بالديار الأوروبية، حيث استطاع التألق بنادي مارسيليا، فوقع 12 هدفا، مما مكن النادي من احتلال الرتبة الثانية خلف نادي سيت، كما حمل القميص الفرنسي.
وبعد توقف الدوري الفرنسي خمس سنوات بسبب الحرب العالمية الثانية، عاد العربي إلى صفوف نادي الاتحاد، واستمر معه إلى نهاية الحرب العالمية، حيث استأنف اللعب بالدوري الفرنسي، ولكن هذه المرة في صفوف نادي "ستاد دو فرانس"، حيث قاد ناديه الباريسي إلى التألق في الدوري الفرنسي بعد أن كان ناديا مغمورا.
تلقى العربي العديد من العروض من أبرز الفرق، لكنه فضل الانتقال لنادي أتلتيكو مدريد موسم 1948/1949، حيث أحدث ثورة كروية في نادي العاصمة، فقاده للحصول على لقب الليغا في موسمي 1949/1950 و1950/1951.
وفي نهاية الموسم الكروي 1953/1952 غادر العربي بنمبارك العاصمة مدريد عائدا إلى نادي أولمبيك مارسيليا بعد أن أصبح أول عربي يحرز لقب الليغا، وأول عربي تطأ قدماه ملاعب إسبانيا، بل وأصبح أحد أساطير الكرة في أتلتيكو مدريد، حيث أحرز للنادي القشتالي 56 هدفا في 113 لقاء خلال 5 مواسم، وشكل إلى جانب السويدي كارلسون أقوى خط هجوم في الليغا بداية الخمسينات.
بعد مباراة جمعت منتخبي فرنسا وبولندا، وجهت صحيفة "أوتو" الفرنسية الرياضية نداء للجمهور لإيجاد لقب يناسب العربي بنمبارك، فوقع الاختيار يوم 8 فبراير 1939 على اسم "الجوهرة السوداء"، وذلك بحسب تقرير خصصته مجلة "فرانس فوتبول" الشهيرة للاعب المغربي، نشرته يوم 8 أبريل 2016.
العودة إلى أحضان الوطن
أنهى العربي بنمبارك مساره مع المنتخب الفرنسي إثر مباراة خيرية جرت في سنة 1954 بين منتخب فرنسا ومنتخب شمال إفريقيا، وبعد أن وحّد بنجوميته ضفتي المتوسط، أنهى العربي مسيرته الرياضية بالعودة إلى صفوف نادي مارسيليا عام 1953 لفترة قصيرة، ثم عاد بعد ذلك إلى المغرب.
وبعد العودة للوطن، لعب العربي مع نادي الفتح الرباطي ودربه لمدة موسمين، قبل أن يعتزل اللعب نهائيا في عام 1958، وهو في سن الـ41 من عمره.
وبعد اعتزال اللعب واصل بنمبارك العمل كمدرب، ولكن بشكل متقطعٍ. فأشرف على نادي الجيش الملكي المغربي في موسم 1959-1960، ثم الرجاء البيضاوي في سنة 1965، ونادي نهضة سطات المغربي من 1970 إلى 1972.
ويوم 16 شتنبر 1992، توفي العربي وحيدا في منزله بمدينة الدارالبيضاء، مخلفا وراءه إرثا كرويا خالدا، حيث يجمع من عاصروه على أنه كان ليصبح أسطورة كرة القدم على الإطلاق، لو صادف ما شهدته حقبة "بيليه" من إعلام وانتشار للصورة وتناقل للأنباء.
وحظي العربي باعتراف وتكريم كبير، فقد وشح سنة 1990 من طرف الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم بوسام الاستحقاق تقديرا لمساره الرياضي المتميز، كما خصّه المخرج السينمائي المغربي إدريس المريني بفيلم يروي قصة حياته حمل عنوان "العربي"، وبعد ست سنوات من وفاته حصل بنمبارك على جائزة وسام الاستحقاق للاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو أعلى تكريم يمنحه الفيفا.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة