عالم
الصين - الولايات المتحدة. . هل يتغلب الاقتصاد على التنافس الجيوستراتيجي؟
13/07/2023 - 12:24
وكالة المغرب العربي للأنباء
دخلت الصين والولايات المتحدة، منذ فترة في تنافس جعل العالم في حالة ترقب، لكن هل اتفقت القوتان العالميتان على ترك التنافس الجيوستراتيجي جانبا لوضع علاقاتهما، لاسيما الاقتصادية، على المسار الصحيح.
هذه الإرادة في تقوية الاتصال تم التعبير عليها من الجانبين، وذلك خلال زيارة استمرت أربعة أيام قامت بها وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين الأسبوع الماضي لبكين.
وقالت يلين في ختام زيارتها للعاصمة الصينية "العالم كبير بما يكفي لتزدهر الولايات المتحدة والصين سويا".
ويعكس هذا التصريح، إذا ترجم إلى واقع، وهي ضرورة ليس فقط للقوتين، ولكن أيضا للعالم ككل.
ويدرك المحاورون الصينيون ضرورة استعادة زخم الدفء اللازم للعلاقات مع الولايات المتحدة، وهي منافس يظل مع ذلك، شريك اقتصادي أساسي.
ويعكس حجم المبادلات التجارية بين الطرفين هذه الحقيقة، ذلك أن صحيفة نيويورك تايمز ذكرت مؤخرا أنه على الرغم من التوترات الشديدة، لا تزال التجارة الصينية والأمريكية قوية جدا لدرجة أنها تجعل بكين وواشنطن "شريكين متساويين" من جوانب كثيرة.
وكتبت الصحيفة في مقال يسلط الضوء على حجم العلاقة الاقتصادية التي تفرض على العملاقين ضرورة التغلب على التنافس الذي يبدو أحيانا أنه يقترب من المواجهة المباشرة حول قضايا جيواستراتيجية شديدة الحساسية، أن البلدين "يبيعان ويشتريان منتجات مهمة لبعضهما، ويمولان بعضهما، ويخلقان تطبيقات وأفلام لجمهور البلدين".
وأضافت الصحيفة أن المداخيل التي تجنيها الشركات الأمريكية الكبرى من الصين تتجاوز إجمالي مداخيلها من الحلفاء التقليديين من قبيل اليابان، وبريطانيا، وألمانيا.
وبحسب الأرقام الرسمية، فقد سجلت المبادلات التجارية بين البلدين رقما قياسيا بلغ 690,6 مليار دولار سنة 2022.
وبلغ إجمالي واردات البضائع الأمريكية من الصين 536,8 مليار دولار سنة 2022، أي بزيادة 6,3 بالمائة مقارنة بالسنة السابقة، واقترب من المستوى القياسي البالغ 538,5 مليار دولار سنة 2018.
ويبدو أن نتائج زيارة يلين للصين لم تتأخر، والتي أتت بعد زيارة لا تقل أهمية لوزير الخارجية أنطوني بلينكين، حيث أعلن البلدان عن زيارة للمبعوث الأمريكي الخاص للمناخ، جون كيري، للصين من 16 إلى 19 يوليوز.
ويتعلق الأمر بإشارة قوية على تحسن العلاقات خاصة منذ أن علقت بكين محادثات المناخ الصيف الماضي عقب الزيارة التي قامت بها الرئيسة السابقة لمجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي لتايوان.
وفي اشارة أخرى للتهدئة، التقى نائب الرئيس الصيني هان تشنغ، أول أميس الثلاثاء ببكين ممثلي الشركات الأمريكية الموجودة بالصين، للتعبير لهم عن ارادة بلاده في تعزيز انفتاحها على الاستثمار الأجنبي، لا سيما ذلك القادم من المنافس الأمريكي.
وقال إن "الصين ستدفع بكل تصميم اتجاه الإصلاح والانفتاح، وستدعو الشركات من جميع أنحاء العالم، بما في ذلك من الولايات المتحدة، لتعزيز وجودها في السوق الصينية".
وأوضح المسؤول أن الانفتاح على الشركات العالمية، بما في ذلك من الولايات المتحدة، يتعين أن يساهم في استقرار وسلاسة السلاسل الصناعة والتوريد العالمية، والنمو الاقتصادي العالمي.
وأبرز نائب الرئيس الصيني أن العلاقات بين الصين والولايات المتحدة "هي أهم العلاقات الثنائية في العالم" ، مشيرا إلى أن التنمية "السليمة والمنتظمة" لهذه العلاقات تمر عبر الاحترام المتبادل والتعايش السلمي والتعاون رابح – رابح.
من جهتهم يشير الخبراء إلى أن بكين وواشنطن لديهما خيار واحد فقط، وهو التقارب مع بعضهما لأن ذلك، حسب رأيهم، يخدم مستقبل العالم بأسره.
وفي هذا الصدد قال تايلور فرافيل، أستاذ العلوم السياسية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، إنه يتعين على الولايات المتحدة والصين، باعتبارهما أكبر الاقتصادات في العالم، مع ميزانيات الدفاع الأكبر، إيجاد طريقة للتعايش في علاقاتهما.
ويدعو المحلل القوتين إلى تحديد ما يعتبرونه "مصالح مشروعة" بشكل واضح، ومن تم، الاتفاق على طريقة تدبير المنافسة بينهما.
إنجاز : عبد الغني اعويفية
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
عالم
عالم
إفريقيا