مجتمع
مراجعة التعريفة المرجعية .. ماذا سيربح المرضى منها؟
17/07/2023 - 16:05
يونس أباعلي
أعاد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، خالد أيت الطالب، التأكيد على أن التعريفة المرجعية المعمول بها حاليا تساعد بعض المصحات الخاصة على تسجيل تجاوزات، لأنها "متهالكة وانتهت صلاحيتها".
وتعتزم الحكومة وضع تعريفة مرجعية جديدة، كي لا تلجأ مصحات إلى مطالبة زبنائها بأداء زيادات وإجبارهم على وضع شيك ضمان قبل ولوج المصحة للعلاج.
والتعريفة المرجعية هي السعر الذي على أساسه يتم تعويض المرضى عن العلاجات الطبية والاستشفائية المقدمة لهم. ومع عدم تحيينها يتم اللجوء إلى تقديرها كما هو معمول به حاليا، إذ يتم العمل بتعريفة مرجعية تعود لسنة 2006، وكان من المفروض مراجعتها كل ثلاث سنوات.
تجاوزات وتضخيم الفواتير بسبب التعريفة
أقرّ وزير الصحة، في الجلسة الأخيرة لمجلس النواب، الاثنين الماضي، بأن التعريفة الحالية لا تساعد المصحات الخاصة على استرداد التكاليف، لذلك تلجأ المصحات إلى إضافة زيادات يؤديها الزبون، وبسبب ذلك تطالب أيضا بشيك ضمان، رغم أن القانون يمنع ذلك.
وبحسب ما كشف عنه الوزير، تسعى الوزارة إلى "إصلاح جوهري لمراجعة التعريفة، بعد إدخال تعديلات عديدة، لافتا على أن مشروع الإصلاح هذا خرج من الأمانة العامة للحكومة، أي أنه في مرحلة المصادقة عليه من طرف الحكومة.
وإذا ما تم وضع تعريفة جديدة، أكد الوزير أن هذا سيضع حدا لممارسات مصحات، وسيجعل العلاقة بين المرضى والمصحة "شفافة"، بعد وضع نظام معلوماتي واضح.
وفي الجلسة نفسها، أجمعت مداخلات على أن عدم مراجعة التعريفة جعل مصحات تُضخم في فواتير العلاجات والخدمات الطبية، وأن هناك "عشوائية في تقدير المصاريف الطبية".
إجماع على ضرورة المراجعة
أوضح سعيد عفيف، رئيس التجمع النقابي الوطني للأطباء الأخصائيين بالقطاع الخاص، أن القانون المؤطر 65.00 يقول إن التعريفة المرجعية يجب أن تُراجع كل ثلاث سنوات، لكن لم يتم ذلك منذ 2006، مضيفا أن الوزير قام بعمل في هذا الشأن بتشارك مع الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، والتجمع النقابي للأطباء الأخصائيين في القطاع الخاص، والنقابة الوطنية لأطباء القطاع الحر، ونقابة الأطباء العامين في القطاع الخاص، والجمعية المغربية للمصحات الخاصة.
وتابع في تصريحه لـSNRTnews أن هذه الأطراف، إضافة إلى وزارة الصحة والوكالة الوطنية للتأمين الصحي، هي التي وقعت في 13 يناير 2022 على اتفاقية مع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
هذه الاتفاقية "كان فيها نوع من الإنصاف للمريض، وفيها تم تحديد تعريفة الاستشارة عند طبيب القطاع العام في 150 درهما عوض 80 درهما، ومن 150 درهما إلى 250 درهما عند طبيب القطاع الخاص، ومن 1500 درهم إلى 2500 درهم بالنسبة لطبيب الإنعاش"، يقول عفيف.
ما اتُفق يجب ترجمته على أرض الواقع، مؤكدا أن مراجعة التعريفة يتطلب "عملا حكوميا"، خصوصا أن "الأمر له علاقة بوزارتي الاقتصاد والمالية والصحة والحماية الاجتماعية، على اعتبار أن الوزيرين يترأسان المجلسين الإداريين للوكالة الوطنية للتأمين الصحي وصندوق CNSS.
وأضاف "نطالب بعمل حكومي لإنصاف المريض وتخفيف الثقل عليه، لأنه يؤدي أكثر من نصف المصاريف من جيبه"، مشيرا إلى أن المراجعة ستجعل المريض يعرف ما عليه وما له وفق القانون، ويمكنه أن يلجأ إلى الوكالة في حال لم وجود تجاوز.
بدوره، أكد علي لطفي، رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، على ضرورة مراجعة التعريفة، مشددا على أنه "يتوجب بعد مراجعتها إلزام الجميع على احترامها، من مختبرات ومراكز التشخيص وغيرها، لأن من يؤدي الثمن في الأخير هو المواطن".
وأضاف في تصريحه لـSNRTnews أن مراجعتها، في المقابل، سترفع أسعار الخدمات، لذلك في نظره يتوجب القطع مع المطالبة بشيك الضمان قبل العلاج، مطالبا بمعاقبة كل من يطالب به.
وتابع أنه يتوجب إلزام صناديق التأمين برفع نسبة استرداد تكاليف العلاج، لأنه "لا يمكن أن ترتفع أسعار الخدمات دون ذلك"، يقول لطفي مضيفا أن خدمات الاستشفاء الداخلي والعناية الفائقة والإنعاش مثلا سترتفع تكاليفها من 1500 درهم إلى 2500 درهم.
وقال إنه لا يتم تغطية إلا نسبة تقل أو تساوي 50 في المائة فقط، في حين يتوجب ألا تقل عن 80 في المائة، مؤكدا أن "الإصلاح يجب أن يكون في مصلحة المرضى والفاعلين في إطار قانون منظم يحد من ممارسات وتجاوزات".
حمضي: الغرض هو رفع قيمة التعويض
أكد رئيس النقابة الوطنية للطب العام، الطيب حمضي، أن مراجعة التعريفة المرجعية لا يعني رفع ثمن الاستشارة الطبية، بل الغرض منه هو رفع قيمة التعويض الذي يستفيد منه المريض المؤمن، موضحا أن المريض يتحمل تكاليف كبيرة خلال الاستشفاء، ما يعيق وصوله إلى العلاج ويحد من تطور المنظومة الصحية بالمغرب.
وأضاف في تصريح سابق لـSNRTnews أن الأسر المغربية تدفع 60 في المائة من مصاريف العلاج من نفقتها الخاصة، 50 في المائة منها بشكل مباشر وأكثر من 10 في المائة عن طريق الاشتراكات في التأمين، "وهو مبلغ باهظ مقارنة بدول أخرى".
وأبرز حمضي أن ثمن المبيت في غرفة الإنعاش يكلف ما بين 5000 و6000 درهما لليلة الواحدة، إلا أن المريض يسترجع 80 في المائة من ثمن التعريفة المرجعة القديمة المحدد في 1500 درهما لليلة، وليس من ثمن الاستشفاء الحقيقي، ما يجعل المريض يدفع 3 أو 5 أضعاف ثمن الاستشفاء، بسبب عدم وجود تقارب بين التعريفة المرجعية والأثمنة الحالية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع