عالم
مديرة FMI قبل اجتماعات مراكش : الوتيرة الحالية للنمو تظل ضعيفة
05/10/2023 - 20:30
مصطفى أزوكاح
قالت كريستالينا غورغييفا، المدير العام لصندوق النقد الدولي ، إنه "على وجه هذه القارة، يمكننا أن نرى التحديات التي يواجهها العالم، وكأنما ننظر إليها عبر عدسة مكبرة. غير أننا نرى أيضا إمكاناتها الهائلة. فإفريقيا تزخر بالموارد، حيث لا حدود للإبداع والطاقة، وهي موطن الكتلة السكانية الأكثر شبابا والأسرع نموا في العالم".
بعد خمسين عاما
وأضافت في كلمة لها تحت عنوان " بناء الجسور نحو نمو قوي في المستقبل؛، بأبيدجان، بحضور رئيس ساحل العاج، الحسن واتارا، اليوم الخميس الخامس من أكتوبر، " بعد أسابيع قليلة من الزلزال المروع، سيستقبل المغرب المجتمع الدولي تعبيرا عن روح التضامن والالتزام بالتغلب على ما نواجهه من تحديات".
وأضافت أنه منذ الاجتماعات الماضية قبل خمسين عاما بإفريقيا " شهد العالم أشكالا عديدة من التحولات – ارتفاع العمر المتوقع، وتراجع الفقر عالميا، وتكيف النظام النقدي الدولي مع مرونة أسعار الصرف، وتحول طبيعة العمل والترفيه والتواصل بفعل التكنولوجيا. ولكن من ناحية أخرى، تزايدت أوجه عدم المساواة داخل البلدان وفيما بينها، ونواجه حاليا أزمة مناخية وجودية، كما سجل النمو مسارا تنازليا على مدار العقد الماضي".
وأكدت على أن ذلك " يستدعي ذلك عددا من الإجراءات لتمهيد الطريق نحو الخمسين عاما القادمة. فهدفنا يجب أن يكون بناء الجسور نحو نمو مستقبلي قوي يتسم بالاستدامة ويحتوي الجميع ".
رخاء العالم وإفريقيا
وأضافت إن " رخاء الاقتصاد العالمي في القرن الحادي والعشرين مرهون برخاء إفريقيا، موضحة أن الاقتصادات المتقدمة تشهد زيادة سريعة في أعداد المسنين، ولكنها تتمتع بوفرة رأس المال".
وشددت على أهمية تعزيز الرابط بين رؤوس الأموال تلك والموارد البشرية التي تزخر بها إفريقيا – لضخ المزيد من الديناميكية في آفاق النمو العالمي التي تبدو هزيلة في الوقت الحالي.
وقالت إن " إفريقيا هي حجتنا الأقوى كذلك على ضرورة بناء الصلابة الاقتصادية. فجائحة كوفيد-19، وحرب روسيا في أوكرانيا، والكوارث المناخية، وأزمة تكلفة المعيشة، وعدم الاستقرار السياسي هي وجوه كثيرة لعالم عرضة للصدمات. ونراها حاضرة بكامل وطأتها في إفريقيا إلى جانب الحاجة الطاغية إلى المزيد من الاستعدادات لمواجهة هذا العالم".
وشددت على أن " رخاء إفريقيا يتوقف بدوره على الحفاظ على الجسر الأهم على الإطلاق الذي يربط البلدان كافة، ألا وهو جسر التعاون الدولي » قائلا : " إننا سنحرص بدورنا على أن يكون لقاؤنا خلال الاجتماعات في صالح سكان جميع بلداننا الأعضاء ".
التطلع إلي هبوط هادئ
عند تناول الآفاق الاقتصادية، أكدت إن "الاقتصاد العالمي، أثبت صلابة ملحوظة، وجاء النصف الأول من عام 2023 حاملا معه بعض الأنباء السارة" عازية ذلك أساسا إلى "الطلب القوي على الخدمات الذي فاق التوقعات والتقدم الملموس في الحرب على التضخم".
اعتبرت أن فرصة الاقتصاد العالمي، باتت أكبر في تحقيق هبوط هادئ، وإن كان يتعين الاستمرار في توخي الحذر، مشددة على أن التعافي من الصدمات التي شهدتها السنوات القليلة الماضية لازال مستمرا، مؤكدة على أنه تعاف بطيء وغير متوازن.
وكشفت أن من تنبؤات المحدثة التي ستصدر عن الصندوق الأسبوع القادم، يتضح أن الوتيرة الحالية للنمو العالمي تظل ضعيفة للغاية، حيث سجلت تراجعا كبيرا عن متوسطها البالغ 3,8% خلال العقدين السابقين على الجائحة، مضيفة أن توقعات النمو تشهد المزيد من الانخفاض مستقبلا على المدى المتوسط.
غير أنها تؤكد على وجود فروق صارخة في ديناميكيات النمو، حيث يتزايد الزخم القادم من الولايات المتحدة، وتبرز نقاط مضيئة في الهند وعدة اقتصادات صاعدة أخرى، بما في ذلك كوت ديفوار. غير أنها تؤكد على أن التباطؤ يسود معظم الاقتصادات المتقدمة.
ولاحظت تراجع النشاط الاقتصادي في الصين إلى ما دون المتوقع، معتبرة أن النمو « يظل هزيلا عبر العديد من البلدان. ويهدد التشرذم الاقتصادي بالمزيد من التراجع في آفاق النمو، لا سيما في الاقتصادات الصاعدة والنامية، بما في ذلك هنا في إفريقيا".
اتساع الفجوة
وأكدت على أن ذلك يؤدي إلى "اتساع فجوة التباعد في حجم الثروات الاقتصادية بين مختلف مجموعات البلدان وداخلها، عازية ذلك ذلك جزئيا إلى "الآثار الاقتصادية الغائرة".
وأفادت أن تقديرات الصندوق تشير إلى أن خسائر الناتج العالمي التراكمية إثر الصدمات المتتالية منذ عام 2020 تبلغ3,7 تريليون دولار أمريكي حتى عام 2023.
ولاحظت أن هذه الخسائر تتوزع على نحو غير متكافئ عبر البلدان. قائلا " لم نشهد عودة الناتج إلى مسار ما قبل الجائحة سوى في الولايات المتحدة دون غيرها من الاقتصادات الكبرى »، معتبرة أنه " لا يزال باقي العالم دون مستوى الاتجاه العام، كما يقع على البلدان منخفضة الدخل الضرر الأكبر على الإطلاق » مشيرة إلى أن السبب يكمن في قدرتها المحدودة للغاية على وقاية اقتصاداتها ودعم أكثر الفئات ضعفا".
وشددت على أن التباعد يعزى أيضا إلى الفروق في الحيز المتاح أمام السياسات والأساسيات الاقتصادية الكلية، ومدى الاعتماد على واردات الوقود والغذاء، وفي نصيب السلع مقابل نصيب الخدمات في الاقتصاد، ودور التجارة، وزخم الإصلاحات، ووتيرة الحرب على التضخم، حيث اعتبرت أن تلك عوامل مؤثرة على اختيار السياسات في البلدان وأدائها الاقتصادي، الذي يؤدي بدوره إلى المزيد من الاختلافات بين توجهات البلدان.
مكافحة التضخم
وحددت ثلاث سياسات ذات أولوية، حيث تأتي مكافحة التضخم على رأس الأولويات، معتبرة أنه بفضل التحركات الحاسمة للبنوك المركزية وسياسات المالية العامة المسؤولة، يتراجع التضخم في معظم البلدان، لكنه سيظل متجاوزا لمستوياته المستهدفة على الأرجح، حتى عام 2025 في بعض البلدان.
تتصور أن ارتفاع التضخم يؤدي إلى تقويض ثقة المستهلكين والمستثمرين، وتآكل أسس النمو، لكن ضرره الأكبر يقع على كاهل الفئات الأكثر فقرا في المجتمع.
وترى أن الفوز في الحرب على التضخم تقتضي الاستمرار في رفع أسعار الفائدة لفترة أطول، مؤكدة على أنه من الضروري تجنب تيسير السياسات قبل الآوان، في ظل خطر تجدد النوبات التضخمية، معتبرة أنه على صناع السياسات الإعلان عن أهدافهم بوضوح للمساعدة في تشكيل رؤية المواطنين للتضخم.
ودعت صناع السياسات إلى حماية الاستقرار المالي، معتبرة أنه في حالة الارتفاع المفاجئ في معدلات التضخم مجددا – قد يؤدي إلى تشديد حاد في الأوضاع المالية، مما قد يلحق ضررا بالغا بالأسواق والاقتصادات.
ويرى أن ضيق أوضاع الائتمان " يفرض ضغوطا على العديد من المقترضين، مثل شركات العقارات التجارية في الولايات المتحدة وأوروبا. ومن دواعي القلق في الصين استمرار الضغوط في قطاع العقارات، وارتفاع مستويات الرفع المالي في بعض أجزاء القطاع غير المصرفي".
وقالت " نواجه حاليا مخاطر جسيمة على جانب المالية العامة "، مضيفة أنه " في سبيل التأهب لصدمات الغد وتنفيذ الاستثمارات الحيوية، يتعين على البلدان إعادة بناء الحيز اللازم في ميزانياتها لضمان حرية التصرف"، مشددة على أنه " في معظم الأحوال، يعني ذلك تشديد سياسة المالية العامة – التي من شأنها أن تدعم السياسة النقدية أيضا حيثما لا تزال الضغوط التضخمية قوية ".
وذهبت إلى أن مكامن الخطر كثيرة، حيث ترى أن الصدمات خلال السنوات القليلة الماضية تسببت في زيادة أعباء الدين عبر العديد من البلدان، بما في ذلك في إفريقيا. وأدى ذلك إلى تقلص أو نفاد الحيز المالي المتبقي – إلى جانب تزايد تكلفة خدمة الدين – ليضع العديد من الحكومات أمام قرارات صعبة. ما يعني في تصورها تحديد أولويات الإنفاق وإعلان خطط مالية عامة واضحة على المدى المتوسط لبناء المصداقية وخفض مستويات الدين.
نمو مستدام
وتتمثل الأولوية الثانية، في تصور المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، في إرساء الأسس اللازمة لنمو مستدام يحتوي الجميع من خلال إصلاحات تحولية وبناء مؤسسات عامة قوية، معتبرة أن البلدان الفقيرة تصبح غنية بتعليم المواطنين، وإنشاء بنية تحتية جيدة، وضمان فعالية الحوكمة مع احترام سيادة القانون.
وشددت على أن هذه العناصر ليست ثابتة ف »المهارات المطلوبة تتغير، والبنية التحتية اليوم تتضمن الربط الرقمي وقنوات التجارة الحديثة، والمؤسسات آخذة في التطور. وفي الوقت نفسه، تظل هذه هي الركائز الثلاث للنمو والرخاء – في جميع البلدان، وخاصة حيث تكون الحاجة إلى توفير فرص عمل للكتلة السكانية سريعة النمو أشد إلحاحا ».
الصلابة الجماعية
وتحدد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي الأولوية الثالثة على صعيد السياسات في دعم الصلابة الجماعية من خلال التعاون الدولي، معتبرة أنه في" عالم مشتت، تواجه البلدان الصاعدة والنامية تحديات كبيرة، بسبب اعتمادها بدرجة أكبر على التجارة ونتيجة لما لديها من حيز أقل للتصرف من خلال السياسات. ومقارنة بالمناطق الأخرى، فإن القارة الإفريقية هي التي ستعاني من أفدح الخسائر الاقتصادية التي تنجم عن التشتت الحاد ».
وأكدت على أنه " ليس ثمة أدل على الحاجة إلى التعاون الدولي من مجال التصدي للتهديدات الوجودية الناجمة عن تغير المناخ. فالعالم تقع على عاتقه مسؤولية الوقوف مع البلدان المعرضة للمخاطر في تعاملها مع الصدمات التي لا يد لها في وقوعها ".
مقالات ذات صلة
عالم
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد