رياضة
الكعبي .. محارب مغربي في اليونان
30/05/2024 - 15:26
صلاح الكومري
لم يكن أيوب الكعبي، اللاعب الدولي المغربي، ليعتلي منصة التتويج الأوروبي ناديه اليوناني أولمبياكوس، ويصير النجم الأول للفريق، ما لم يكن منضبطا ومجتهدا وصبورا ومكافحا وساعيا إلى النجاح، وهي صفات يتحلى بها منذ بداية مساره الكروي مع فرق الأحياء، بل منذ طفولته الصعبة، حين كان يكد بحثا عن دريهمات من أعمال النجارة والبناء وبيع قنينات الزجاج وتوزيع الملح على المحلات التجارية.
أيوب الكعبي، ابن الحي المحمدي في مدينة الدار البيضاء، دخل تاريخ كرة القدم اليونانية والأوروبية من أوسع أبوابه، حين قاد فريقه أولمبياكوس إلى التتويج بأول لقب أوروبي في تاريخ النادي وفي تاريخ كرة القدم اليونانية.
وصار أيوب الكعبي أول لاعب في تاريخ هذه المسابقة يحرز هدفا في الشوطين الإضافيين، وأول لاعب مغربي وعربي وإفريقي يتوج بجائزة أفضل لاعب في المباراة النهائية، كما صار أول لاعب في تاريخ هذه المنافسة يتجاوز حاجز 10 أهداف في نسخة واحدة، ويحتل، حاليا، المركز الثاني في قائمة هدافي هذه المسابقة خلف البرازيلي أرتور كابرال، لاعب بنفيكا البرتغالي "12 هدفا".
ولقي الكعبي احتفاء كبيرا في اليونان، إذ أن صفحة النادي الرسمية وصفته بـ"الأسطورة"، وبعض جماهير النادي وضعت صورته في الشعار الرسمي للنادي.
No one has scored more goals in European competitions this season than Ayoub El Kaabi.
— B/R Football (@brfootball) May 29, 2024
His 14th and final one was 𝐬𝐩𝐞𝐜𝐢𝐚𝐥 ❤️ pic.twitter.com/4h2sGXk69r
مسار متميز
لو أن أيوب الكعبي يحرز كل الفرص التي تتاح له، لتجاوز ألمع الهدافين العالميين، ومع ذلك، فهو هداف من الطراز الأول، سواء مع فريقه الحالي أولمبياكوس، أو مع الفرق التي سبق له أن لعب لها.
برزت موهبة أيوب الكعبي الهجومية مع فرق الأحياء منذ سنة 2009، ثم انتقل إلى اتفاق للالة مريم في دوري الهواة سنة 2015، ثم الشعب الرياضي، ثم إلى الراسينغ البيضاوي (أحرز 25 هدفا في 33 مباراة)، ثم إلى نهضة بركان (أحرز 23 هدفا في 38 مباراة)، ثم هيبي شينا الصيني (أحرز 9 أهداف في 28 مباراة)، ثم الوداد الرياضي (أحرز 36 هدفا في 61 مباراة)، ثم إلى هاتاي سبور التركي (أحرز 26 هدفا في 55 مباراة)، ثم السد القطري (أحرز 6 أهداف في 13 مباراة).
هنيئا لأيوب الكعبي تتويجه بدوري المؤتمر الأوروبي رفقة فريقه أولمبياكوس 👏🏻
— Équipe du Maroc (@EnMaroc) May 29, 2024
Congratulations to Ayoub El Kaabi 🦁 for winning the UEFA Europa Conference League title with his club @olympiacosfc pic.twitter.com/lO1ieMJlE8
موهبة أيوب الكعبي الهجومية، أهلته لحمل قميص المنتخب الوطني، إذ كان أحد المساهمين البارزين في تتويج الأسود المحليين بكأس أمم إفريقيا للاعبين المحليين "الشان" مرتين، سنتي 2018 و2020، ثم لعب للمنتخب الوطني الأول في نهائيات كأس العالم "مونديال روسيا"، ونهائيات كأس أمم إفريقيا "كان الكاميرون".
هداف متعدد المقومات
يتميز أيوب الكعبي، وهو من مواليد الحي المحمدي بمدينة الدار البيضاء، بتاريخ 25 يونيو 1993، ببنية جسمانية قوية، وطول متوازن، يساعده على مرونة في الحركة والالتفاف والمراوغة والجري أيضا، ذلك أنه يتحرك كثيرا في الخطوط الدفاعية للمنافسين حد الإزعاج.
ومن مقومات هذا اللاعب، القدرة على التمركز في المواقع الجيدة، حيث لا أحد يتوقع ذلك، وبالقدر الذي يراه الناس محظوظا، لأن الكرة تكاد تبحث عنه، فهو ليس كذلك تماما في إرسالها إلى حيث ينبغي في كثير من الأحيان، إذ يعاب عليه كثرة تضييعه للفرص.
🔴⚪️ AYOUB EL KAABI SCORES HIS 11TH GOAL OF THE CAMPAIGN!#UECLfinal pic.twitter.com/msmQQ7ZQ1M
— UEFA Europa Conference League (@europacnfleague) May 29, 2024
ولفترة قيل إن الكعبي يعاني سوء الحظ، وبالرجوع إلى تلك الفرص التي ضاعت منه، في كثير من المباريات مع جميع الفرق التي لعب لها، يمكن للمرء أن يصدق الكلام، فمثلا جمهور نادي الوداد الرياضي مازال، إلى اليوم، يحمله مسؤولية فشل الفريق في التأهل إلى المباراة النهائية لدوري أبطال إفريقيا موسم 2020/2021، في مباراتي نصف النهائي أمام كايزرشيفس الجنوب إفريقي، حيث أضاع سيلا من الأهداف في مباراتي الذهاب والإياب.
ولكن بالنظر إلى عدد الأهداف التي أحرزها طيلة مساره الكروي، مع جميع الفرق التي لعب لها، ومن مواقع مختلفة، وبأسلوب متنوع، وبالرجوع للتدقيق في الطرق التي ظل يتموقع بها ليحصل على التمريرات، ثم كيف كان يوقف الكرة، سواء بالقدم أو بالصدر وأحيانا أخرى بالرأس، وباستذكار الكيفية التي كان ينطلق بها، ويراوغ، ويناور، ثم يسدد، ويحرز، يسقط القول إنه سيء الحظ، ويحضر شيء واحد: الكعبي هداف، ولكنه كأغلب الهدافين، يضيع أحيانا تلك الفرص التي لا يظن أحد أنها ستضيع.
Youssef El-Arabi and Ayoub El Kaabi celebrating Olympiacos' Europa Conference League win with the Morocco flag 🇲🇦 pic.twitter.com/I6aiiRvFQw
— ESPN Africa (@ESPNAfrica) May 29, 2024
هناك ميزة أخرى تحسب لأيوب الكعبي، وهي أنه من الهدافين الذين يتعبون للحصول على الكرة، بمعنى أنه ليس هدافا قناصا حقيقيا، وإن كان يتوفر على شيء من هذه الصفة. ذلك أنه يعود إلى الخلف، ويناور، ويحب أن يستلم الكرة من بعيد، فينطلق. وقد يستقبل التمريرة، ثم يضعها في طبق من ذهب لزميل آخر، بكل إيثار، ليفرح بالهدف عوض أن يحرزه.
من اكتشاف ماندوزا
يرجع فضل كبير في التألق الهجومي لأيوب الكعبي إلى المدرب عبد الحق رزق الله ماندوزا، رئيس نادي الراسينغ البيضاوي، الذي كان أول من ضمه إلى فئة الشباب للنادي سنة 2015.
حين انتقل إلى نادي الراسينغ البيضاوي، كان الكعبي يلعب في مركز مدافع أيسر، ثم نصحه ماندوزا بتغيير مركزه إلى وسط الميدان، وفي إحدى المباريات التدريبية، قرر ماندوزا إشراكه في الهجوم، فاكتشف أن هذا الفتى يحمل مشروع مهاجم هداف، قادر على النجاح والتألق والذهاب بعيدا في عالم كرة القدم.
🔴⚪️💬 Oe oe oe EL KAABI! pic.twitter.com/YcaI4sOJLw
— Olympiacos FC (@olympiacosfc) May 29, 2024
في هذا السياق يقول ماندوزا، في حديث مع SNRTnews: "كانت المنافسة كبيرة في مركز الهجوم في الراسينغ، فنصحته بالانتقال للعب، على سبيل الإعارة، إلى نادي الشعب في قسم الهواة، من أجل الاحتكاك أكثر في الهجوم، ثم عاد إلى النادي وقد أدرك أنه يجيد إحراز الأهداف".
ويمتدح عبد الحق رزق الله الصفات الشخصة لأيوب الكعبي، إذ قال: "هو لاعب متدين وأخلاقه طيبة، ومتواضع جدا، وكل من يرافقه يتأثر بأخلاقه وطيبته، إضافة إلى أنه مجتهد ومكافح ويعمل في صمت بعيدا عن الأضواء، لهذا سار في مسار تصاعدي من نجاح لنجاح في مساره الكروي".
محبوب الجماهير
ولأنه شاب غير مشاكس، ولا غضوب، بحيث لا يغالي في الاحتجاج على الحكام، أو في الجدل مع أحد زملائه، فهو محبوب من الجماهير، التي ظلت، على عكس المتوقع منها، تقف إلى جانبه، وتسانده، وتعطيه فرصا أخرى لكي يلعب ويستعيد توازنه وتركيزه، ويهديها ما تستحقه من الأهداف، وبالتالي من الألقاب، وهذا ما خول له العودة إلى تشكيلة المنتخب الوطني المغربي تحت قيادة المدرب وليد الركراكي، الذي امتدحه أكثر من مرة واعتبره قادرا على حل عقدة هجوم الأسود.
الكعبي قلب الهجوم، أو الهداف القناص، أو الهداف المزعج، أو الهداف وكفى، هي أوصاف يمكنها أن تليق بأيوب الكعبي، وباستحقاق. ولكنه يستحق أيضا أن يسمى الهداف الذي يمكنه أن يسجل أكثر، أو يفعل أفضل، أو يسجل لو ركز قليلا. أو باختصار:"الهداف السيء الحظ".
ΝΑΙ ΡΕ ΘΡΥΛΕ!!! 🔴⚪🏆🇬🇷 pic.twitter.com/IlBCap9mlI
— Olympiacos FC (@olympiacosfc) May 29, 2024
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة