مجتمع
هل يساهم التسويق المباشر للفواكه والخضر في كبح دور الوسطاء؟
27/06/2024 - 12:17
يونس أباعلي
ينتظر المهنيون معرفة انعكاسات مشروع مرسوم الذي صادقت الحكومة عليه، الذي يتيح إمكانية التسويق المباشر للخضر والفواكه دون إلزامية المرور من أسواق الجملة.
ويطرح مشروع المرسوم هذا أسئلة عديدة بالنسبة لهم، وأيضا بالنسبة للمستهلك، إذ هل سيحد من تدخل الوسطاء في عملية التسويق؟ وهل ستعرف بذلك أسعار هذه المنتجات انخفاضا؟
يرى الحسين أضرضور، رئيس الفيدرالية البيمهنية لمنتجي ومصدري الخضر والفواكه بالمغرب، أن تطبيق مشروع المرسوم "سينافس الوسطاء".
كما يؤكد، ضمن تصريح لـSNRTnews، على أنه "امتياز مباشر" للمستهلك في ما يخص الأسعار، مشيرا إلى أن الترخيص الذي يحصل عليه المُجمّع محدد في ثلاثة أشهر قابلة للتجديد كتجربة لمعرفة مدى الاستفادة منه.
وتابع أن خطوة الحكومة جاءت بعد نقاشات طويلة بين المهنيين والوزارة الوصية، إذ بحثت النقاشات عن الصيغ التي يمكن أن "تُغيب" دور الوسطاء في التسويق، على اعتبار أن أسعار الخضر والفواكه تقفز بنسب عالية بين الفلاح والمستهلك.
وكان تقرير لمجلس المنافسة حول طريقة عمل أسواق الجملة للخضر والفواكه، صدر في أبريل الماضي، خلص إلى أن الوسطاء يستحوذون على تحديد الأسعار، حيث يحصلون على هوامش كبيرة على حساب المنتجين والمستهلكين.
ولاحظ التقرير المقدم في الندوة المنظمة من قبل الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية، أن ما بين 30 و40 في المائة فقط من الخضر والفواكه تنتهي في أسواق الخضر والفواكه بالمغرب، بينما يتم تسويق الباقي عبر الأسواق الموازية وغير المهيكلة.
يرى التقرير أن المنتجين يسعون إلى تعظيم إيراداتهم محكومين بإكراهات تتمثل في تكلفة الإنتاج الحاسمة في تحديد سعر البيع والظروف المناخية وشبكات التمويل.
ويشدد على أن الأسعار التي تؤدى للمنتجين على مدى الثمانية أعوام الأخيرة، تبرز نوعا من التحول اعتبارا من 2022، حيث سجل ارتفاع في تلك الأسعار التي يستفيد منها المنتج، بالنظر للتضخم الذي يفضي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والظروف المناخية الصعبة.
ويؤكد تقرير مجلس المنافسة على أن الوسطاء يتمتعون بوضعية استراتيجية في سلسلة القيمة، بالنظر للقوة التي يتمتعون بها عند الشراء وارتهان المورد ين والزبناء لهم. هذه الوضعية تترجم بعدم توازن على مستوى القوة التفاوضية.
وتتضح هذه القوة التي يتمتع بها الوسطاء عبر عدم مرونة الأسعار قياسا بالكميات المباعة. فقد لوحظ في سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء أن سعر الجزر يعكس بطريقة ضعيفا حجم الكميات التي يتم بيعها.
ويعتبر التقرير أن الباعة بالتقسيط يحددون أسعارهم بشكل متناسب مع تلك الملاحظة في أسواق الجملة، مؤكدا على أن أسعار التقسيط تتكون من هامشين : هامش ثابت وهامش متغير الذي يرتهن للسعر على مستوى أسواق الجملة.
وتنكب الدراسة على تناول الأسعار من المنتج إلى المستهلك، حيث تلاحظ أن الأسعار المؤداة للمنتج لا تشكل سوى ما بين 30 و40 في المائة من السعر النهائي الذي تباع به السلعة للمستهلك
ويؤكد مجلس المنافسة على أن الوسطاء يستحوذون على الحصة الأكبر في السعر النهائي الذي يؤديه المستهلك لشراء الخضر والفواكه، مشيرا إلى أن الشفافية تغيب بسبب التفاوت على مستوى المعلومة بين المنتجين والوسطاء والمستهلكين وسيادة بيئة تجارية لا تساعد على التوقع بالنظر لوضعية أسواق الجملة للخضر والفواكه التي وصفها وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، محمد صديقي، في كلمة افتتاحية للندوة التي عقدت بمناسبة تقديم تقرير مجلس المنافسة على هامش المعرض الدولي للفلاحة بمكناس ب"الصندوق الأسود".
ويعتبر الحسين أضرضور أن نجاح التسويق المباشر للخضر والفواكه، مرتبط أيضا بوضعية أسواق الجملة، بحسب أَضرضور، إذ يرى أنها "تمشي على نفس النمط منذ 70 سنة"، وأنها "أصبحت متجاوزة، وفيها متدخلون كثر"، لكنها هي المتحكمة في أسعار المنتجات ومساراتها.
في هذا الصدد أشار إلى أن أسواق الجملة في فرنسا مثلا لم تعد هي المتحكمة في السوق، بل مراكز البيع الكبرى عن طريق لعبها على مسألة الجودة، غير أن اعتماد هذه التجربة في المغرب يبقى صعبا لظروف عديدة في نظره.
وبحسب القانون 37.21، فإن الرخصة الممنوحة للمجمعين مرتبطة بدفتر تحملات، إذ يتوجب أن يُبين الترخيص هوية المستفيد والجماعة المعنية ومدة صلاحيته التي لا يمكن أن تتجاوز 3 سنوات، قابلة للتجديد. ويسحب الترخيص إذا ثبت أن المستفيد أخل بأحد بنود دفتر التحملات أو أدلى بمعلومات خاطئة أو مضللة للحصول على الترخيص.
وفي هذا الصدد، أشار أَضرضور إلى إمكانية أن يناقش المهنيون دفتر التحملات لمعرفة ما إن كان يتوجب إضافة تعديلات عليه.
وينص دفتر التحملات على تحديد هوية المُجمع أو المجمعين ومكونات ومواصفات نقط بيع الفواكه والخضر وشروط النظافة والسلامة الصحية ومواصفات التوضيب والتلفيف وكيفيات تتبع مسار الفواكه والخضر التي يتم تسويقها، وكذا الموارد البشرية والوسائل المادية والتنظيمية المستعملة من أجل التسويق، وعناصر احتساب مبلغ الإتاوات المستحقة لفائدة الجماعة وكيفيات أدائها.
وتضع الجماعات الترابية المعنية رهن إشارة المجمعين المستفيدين من الترخيص خدمة تلقي التصاريح المتعلقة بالفواكه والخضر التي يتم تسويقها، من خلال المعلومات المتعلقة بطبيعة هذه المنتجات وكمياتها ونقط بيعها وأسعار المعاملات المنجزة.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد